ومع توسع قطاعات الأعمال والصناعات وزيادة حجم الإنتاج، أصبح من الضروري منع الأخطاء قبل حدوثها، ولقد ركز الجيل الثاني من أجيال الجودة على العمليات بدلًا من المنتج، وظهر مفهوم توثيق الإجراءات، ووضع المعايير، وتدريب العاملين، ومراقبة العمليات الإنتاجية.
وكان الهدف من ذلك كله بناء نظام يضمن جودة ثابتة، وليس مجرد فحص نهائي، وقد ساهم هذا الجيل في تحسين كفاءة العمليات وتقليل التباين، مما أدى إلى منتجات أكثر استقرارًا وجودة أعلى، وفي الثمانينيات والتسعينيات، تطور مفهوم الجودة ليشمل المنظمة بأكملها، وركز الجيل الثالث على التحسين المستمر، رضا العملاء، فرق العمل، ثقافة الجودة، وتقليل الهدر أي أن الجودة مسؤولية الجميع.
فلم تعد الجودة مجرد وظيفة، بل أصبحت فلسفة إدارية شاملة تهدف إلى تحسين جميع جوانب العمل، وقد ساهم هذا الجيل في تعزيز مشاركة الموظفين، وتحسين بيئة العمل، وزيادة القدرة التنافسية للمنظمات، ومع ظهور الثورة الصناعية الرابعة، لم تعد الأساليب التقليدية كافية، فلقد ظهر الجيل الرابع من الجودة ليجمع بين مبادئ الجودة الكلاسيكية والتقنيات الرقمية الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، إنترنت الأشياء، التحليلات التنبؤية، والأتمتة.
وأصبحت الجودة رقمية، تنبؤية، وذاتية التصحيح، تعتمد المنظمات فيها على البيانات لاتخاذ قرارات دقيقة في الوقت الحقيقي، مما يقلل الأخطاء ويزيد الكفاءة، كما أصبحت أنظمة الجودة قادرة على التنبؤ بالمشكلات قبل حدوثها، مما أحدث نقلة نوعية في إدارة الجودة الشاملة، إن تتبع أجيال الجودة يكشف كيف تطورت المنظمات من التركيز على المنتج إلى العمليات، ثم إلى المنظمة بأكملها، وصولًا إلى الجودة الذكية، إن هذا التطور بالتأكيد يعكس حاجة المنظمات المستمرة إلى تحسين الأداء ومواكبة التغيرات التقنية، ومع دخول العالم عصر التحول الرقمي، أصبحت الجودة الرابعة ضرورة وليست خيارًا، مما يمهّد لظهور أجيال جديدة من الجودة في المستقبل كالجودة الخامسة.