متابعة / المدى
كشف نيكولاس مادورو غويرا، نجل الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، عن أول رسالة بعث بها والده منذ اعتقاله ونقله إلى السجون في الولايات المتحدة الأميركية، حيث أكد أنه «بحالة جيدة» و«يتمتع بمعنويات قوية»، وذلك بالتزامن مع بدء محاكمته في مدينة نيويورك بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات.
وجاءت هذه الرسالة على لسان مادورو الابن، المعروف بلقب «نيكولاسيتو»، خلال فعالية نظمها الحزب الاشتراكي الموحد في فنزويلا؛ إذ أوضح أن محامي والده أبلغوا العائلة بأنه بخير، ناقلاً عنه قوله: «لا تحزنوا، نحن بخير، نحن مقاتلون… أنا مقاتل». ويُعد هذا التصريح أول إشارة علنية تصدر عن مادورو منذ تاريخ اعتقاله في الثالث من كانون الثاني/يناير الجاري، إثر عملية عسكرية قادتها الولايات المتحدة داخل الأراضي الفنزويلية.
وشدد مادورو غويرا على أن والده «لم يُهزم بأي وسيلة»، وأنه لا يزال صامداً في وجه الإجراءات المتخذة ضده، رغم ما وصفه بـ «استخدام قوة غير متكافئة» خلال العملية الأمنية التي أدت إلى اعتقاله. وعقب عملية الاعتقال مباشرة، نُقل مادورو في اليوم نفسه إلى نيويورك، حيث أُودع في مركز الاحتجاز الفيدرالي في بروكلين، ثم مثل بعد مرور أيام أمام محكمة فيدرالية في أول جلسة رسمية ضمن مسار قضائي يواجه فيه اتهامات جنائية متعددة.
وفي سياق متصل، نشرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، السبت، عبر منصة «إكس»، رواية منسوبة إلى حارس فنزويلي تضمنت الحديث عن استخدام القوات الأميركية لما وصفه بـ «سلاح غامض» خلال العملية العسكرية التي أدت إلى اعتقال مادورو. ووفقاً للرواية المنشورة التي شاركتها ليفيت تحت عنوان «توقف عما تفعله واقرأ هذا»، ذكر الحارس (الذي لم يُكشف عن اسمه) أن القوات الأميركية قضت على مئات المقاتلين دون أن تفقد جندياً واحداً، وذلك باستخدام تكنولوجيا «لم يشهد أو يُسمع بمثلها من قبل».
وأضاف الحارس في شهادته: «كنا في حالة استنفار، لكن فجأة تعطلت جميع أنظمتنا الرادارية دون أي تفسير. الشيء التالي الذي رأيناه كان طائرات مسيرة، كثيرة جداً، تحلق فوق مواقعنا. لم نكن نعرف كيف نرد، وبعد لحظات ظهرت حوالي ثماني مروحيات، حسب تقديري، نشرت ما يقارب 20 جندياً أميركياً فقط». وتابع بوصف الهجوم: «كانوا متقدمين جداً من الناحية التكنولوجية. لم يبدُ الهجوم مثل أي شيء حاربناه من قبل»، واصفاً ما جرى بأنه لم يكن معركة بل «مذبحة»، ومؤكداً: «كنا بالمئات، لكن لم تكن لنا أي فرصة».
وحول لحظة استخدام السلاح المشار إليه، قال الحارس: «في لحظة ما، أطلقوا شيئاً؛ لا أعرف كيف أصفه. كان مثل موجة صوتية شديدة للغاية. فجأة شعرت وكأن رأسي ينفجر من الداخل. بدأنا جميعاً ننزف من الأنف. البعض كان يتقيأ دماً. سقطنا على الأرض، عاجزين عن الحركة».
من جانبه، لم يصدر عن البيت الأبيض رد فوري على الاستفسارات بشأن ما إذا كانت مشاركة هذا المنشور تعني إقرار الإدارة الأميركية بصحة رواية الشاهد. وبحسب بيانات وزارة الداخلية الفنزويلية، فإن نحو 100 فرد من قوات الأمن قُتلوا في الهجوم الذي وقع في الثالث من كانون الثاني/يناير، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الوفيات ناتجة عن السلاح المذكور في الرواية.
وأكد الحارس أن الوحدة الأميركية الصغيرة أتمت المهمة دون وقوع إصابات في صفوفها، مضيفاً: «هؤلاء العشرون رجلاً، دون أي إصابة واحدة، قتلوا المئات منا». وفي إطار تفسير هذه الوقائع، نقلت صحيفة «ذا بوست» عن مصدر استخباراتي أميركي سابق قوله إن الجيش الأميركي يمتلك «أسلحة موجهة الطاقة» منذ عقود، وهي أسلحة تعطل الأهداف باستخدام طاقة مركزة مثل الموجات الدقيقة أو أشعة الليزر.
وأشار المصدر إلى احتمال أن تكون هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها هذه الأسلحة بشكل قتالي من قبل الولايات المتحدة، موضحاً أن لها القدرة على إحداث أعراض تشمل «النزيف، وشلل القدرة على الحركة أو العمل، والألم والحرقان».
واختتم الحارس روايته بتوجيه رسالة تحذيرية قال فيها: «أرسل تحذيراً لأي شخص يعتقد أنه يستطيع محاربة الولايات المتحدة.. بعد ما رأيت، لا أريد أبداً أن أكون على الجانب الآخر من ذلك مرة أخرى». وأوضح أن الغارة تسببت بصدمة واسعة في أنحاء أميركا اللاتينية، خاصة بعد التحذيرات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي شملت الإشارة إلى كولومبيا والمكسيك، إضافة إلى ما وُصف بـ «شهية» ترامب لضم غرينلاند وكندا.