ترجمة: المدى
تشير تقارير إلى أن إسرائيل ماضية في حظر ما يقرب من 40 منظمة إغاثة إنسانية دولية من العمل في غزة والضفة الغربية، في وقت تشهد فيه المنطقة أزمة إنسانية حرجة في منتصف فصل الشتاء. وفي أسوأ السيناريوهات، يقول البعض إن مغادرة هذه المنظمات غير الحكومية لغزة قد تؤدي إلى وفاة مزيد من الفلسطينيين بسبب التعرّض للبرد، بعد أن تسببت الفيضانات هذا الشهر في مقتل ستة أطفال. ورغم رفع التحذيرات من المجاعة منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر، فإن 77 في المئة من سكان غزة يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لمرصد عالمي للجوع، بينما تعيش ربع العائلات على وجبة واحدة في اليوم. والأجساد الضعيفة أقل قدرة على مقاومة البرد والمطر. وقالت لويز لو بريت، منسقة المناصرة في المجلس الدنماركي للاجئين، لموقع ذي ناشنال الإخباري: “سيكون لتسجيل المنظمات أو إلغاء تسجيلها تأثير عبر جميع القطاعات: التغذية، والأمن الغذائي، والمأوى، والصحة”. وقد رفضت العديد من المنظمات غير الحكومية الامتثال للقواعد الإسرائيلية الجديدة التي تطالب بتقديم تفاصيل عن الموظفين الفلسطينيين. وتقول الجمعيات الخيرية إن مشاركة هذه البيانات مع طرف منخرط في النزاع – إسرائيل – يُعد خرقاً لواجب الحماية ولمبادئ العمل الإنساني. في المقابل، تقول إسرائيل إن بعض العاملين في منظمات غير حكومية فلسطينية ثبت في السابق انتماؤهم إلى جماعات متطرفة. وقد أصبح هذا الشد والجذب أحدث ساحة صراع في حرب الروايات بين إسرائيل وجزء كبير من المجتمع الإنساني الدولي بشأن غزة. وتعد القضية شديدة الحساسية بالنسبة للمنظمات غير الحكومية، حيث رفضت بعض الجهات التعليق لموقع ذي ناشنال، قائلة إنها تخشى تعريض موظفيها للخطر أو الاصطدام بالسلطات الإسرائيلية. وقد رفضت هذه المنظمات الاتهامات الإسرائيلية بإخفاء صلات مزعومة بجماعات إرهابية، مؤكدة أنها تتحقق من خلفيات جميع موظفيها. كما طرحت السلطات الإسرائيلية معايير أخرى، من بينها اتهام بعض المنظمات بالترويج لما تسميه “حملات نزع الشرعية” عن إسرائيل. حذّر رئيس وكالة الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية، يوم الجمعة، من أن مغادرة الجمعيات الخيرية لغزة سيكون لها “تأثير هائل” على الحفاظ على وتيرة المساعدات المطلوبة بموجب خطة السلام. وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، الذي يرأس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA): “هؤلاء شركاؤنا وحلفاؤنا الأساسيون في الجهود الرامية إلى إدخال كميات هائلة من المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهي في أمسّ الحاجة إليها”. وأضاف في لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC): “لقد وسّعنا عملياتنا بشكل كبير خلال الستين يوماً الماضية منذ وقف إطلاق النار، ومنذ اتفاق شرم الشيخ. نحن بحاجة إلى فتح المعابر. نحن بحاجة إلى السماح لهؤلاء الشركاء من المنظمات غير الحكومية بالعمل إلى جانبنا”. وحث فليتشر الحكومة الإسرائيلية على رفع القيود، مضيفاً أن الوصول الإنساني يُعد “عنصراً أساسياً” في خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة. وقال: “دعونا ننقذ أكبر عدد ممكن من الأرواب معاً. فلنقم بذلك كمجتمع إنساني. ارفعوا القيود وسنقوم نحن بالتسليم. نحن نحصل على مساعدات يومية أكثر بكثير مما كنا نحصل عليه قبل الاتفاق. نحتاج إلى إعادة بناء شعور بالأمل بإمكانية العودة إلى حل الدولتين”. عرقلة المساعدات في 30 كانون الأول/ديسمبر، تلقت 37 جمعية خيرية دولية، من بينها المجلس الدنماركي للاجئين، رسالة من السلطات الإسرائيلية أُبلغت فيها بضرورة الامتثال للقواعد الجديدة خلال 60 يوماً أو مغادرة غزة. ومن بين المنظمات الأخرى التي تلقت هذا التحذير منظمة أطباء بلا حدود (MSF) ومنظمة كاريتاس التي يقع مقرها في الفاتيكان. وقد قللت إسرائيل من أهمية هذه المنظمات، معتبرة أن مساهماتها لا تتجاوز واحداً في المئة من إجمالي المساعدات التي تصل غزة. ويبدو أن هذا يتناقض مع بيان مشترك أصدرته 53 جمعية خيرية يوم الجمعة، قالت فيه إن المنظمات غير الحكومية الدولية توفّر “أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة، وتشغّل أو تدعم 60 في المئة من المستشفيات الميدانية، وتنفّذ ما يقرب من ثلاثة أرباع أنشطة المأوى والمواد غير الغذائية، وتقدّم جميع العلاجات للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد”. وأضاف البيان: “إذا سُمح بانتهاء صلاحيات التسجيل، فإن الحكومة الإسرائيلية ستعرقل المساعدات الإنسانية على نطاق واسع”. وقد اتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية علناً المنظمات الـ 37 بسلوكيات مشبوهة، وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي: “ماذا يخفون؟”. وأضافت أن 23 منظمة غير حكومية دولية، معظمها من الولايات المتحدة، تمت الموافقة على عملها في غزة، مؤكدة أن “المنظمات غير الحكومية يجب أن تكون شفافة بشأن موظفيها ومصادر تمويلها”. من جهتها، قالت منظمة التحالف متعدد الأديان، وهي منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة وتنشط في غزة منذ عام 2024، إن الالتزام بقواعد امتثال صارمة ليس أمراً مفاجئاً نظراً لكون القطاع منطقة عالية المخاطر للعمل الإنساني. وكانت المنظمة من بين 23 جمعية حصلت على موافقة إسرائيل. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المنظمات الـ 23 التي حصلت على الموافقة الإسرائيلية قادرة على توسيع أنشطتها لتعويض حجم العمليات الحالية بالتعاون مع الأمم المتحدة. وبشكل عام، تقدّم المنظمات الإنسانية الدولية مساعدات بقيمة مليار دولار سنوياً لغزة والضفة الغربية المحتلة. كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان بإمكان المنظمات غير الحكومية العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة من دون تفويض إسرائيلي. فبينما يُفترض نظرياً أن يكون الترخيص الفلسطيني كافياً، إلا أن ذلك يبدو صعباً من الناحية التقنية؛ لأنه يتطلب عدم العمل من الأراضي الإسرائيلية، في وقت لا تزال فيه المعابر إلى الأردن ومصر مغلقة. من جانبهم، أدان كلٌّ من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الإجراءات الإسرائيلية بمنع المنظمات الإنسانية من العمل في غزة والضفة الغربية، معتبرَيْن أنها ستؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في القطاع، حيث أدت الحرب المستمرة منذ عامين إلى تشريد معظم سكان غزة، ويعيش كثيرون منهم في خيام وسط تدهور الظروف الشتوية القاسية. وفي بيان مشترك صدر في 30 ديسمبر/كانون الأول عن عشرة وزراء خارجية، حذّروا من “تدهور كارثي ومتجدد للوضع الإنساني” في غزة. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم السبت، إسرائيل إلى إنهاء حظرها المفروض على الوكالات الإنسانية التي قدمت مساعدات في غزة، معرباً عن “قلقه العميق” إزاء هذا التطور. وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، في بيان إن غوتيريش “يدعو إلى التراجع عن هذا الإجراء، مؤكداً أن المنظمات الدولية غير الحكومية لا غنى عنها في أعمال الإغاثة الإنسانية المنقذة للحياة، وأن تعليق عملها يهدد بتقويض التقدم الهش الذي تحقق خلال فترة وقف إطلاق النار”.
عن صحف ووكالات عالمية