ترجمة المدى
قال رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في غزة، أجيث شونغاي: “يعتقد الناس بأن هناك وقفاً لإطلاق النار في غزة، وأن الأمور عادت إلى طبيعتها، وأن الناس لم يعودوا يُقتلون. هذا ليس صحيحاً”.
مرت أربعة أشهر منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، في وقتها قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 13 أكتوبر/ تشرين الأول: “معاً حققنا ما قال الجميع إنه مستحيل… أخيراً أصبح لدينا سلام في الشرق الأوسط. بعد سنوات من المعاناة وإراقة الدماء، انتهت الحرب في غزة”.
لكن منذ ذلك الحين، قُتل وأصيب المئات من أهل غزة.
في الضفة الغربية، في الوقت نفسه، تصاعد عنف المستوطنين كما ازداد تهجير الفلسطينيين.
وقال شونغاي من الأردن: “نحتاج إلى مراقبة الضفة الغربية أيضاً لأنها على شفا الانفجار، ولا تحظى بالاهتمام الكافي”.
ووفق تقديرات الأمم المتحدة، قُتل أكثر من 570 فلسطينياً في غزة وأصيب 1500 آخرون منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وكان من بين القتلى 108 أطفال على الأقل و67 امرأة على الأقل.
وفي أحدث تطور للخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة، أعلن مسؤولون في الدفاع المدني وقطاع الصحة الفلسطيني الأحد 15 شباط عن مقتل ما لا يقل عن تسعة فلسطينيين في غارات جوية إسرائيلية على شمال وجنوب قطاع غزة.
وأضافوا أن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة أشخاص على الأقل في مخيم خيام يؤوي عائلات نازحة، فيما قتلت غارة أخرى خمسة أشخاص في خان يونس، بحسب مسعفين ومسؤولين صحيين.
وفي غضون ذلك، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود تعليق بعض عملياتها في أحد أكبر المستشفيات العاملة في غزة، بعد أن أفاد مرضى وموظفون بمشاهدة رجال مسلحين ومقنّعين يتجولون في أجزاء من المنشأة الطبية.
ويُعد مستشفى ناصر في مدينة خان يونس أحد المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل في القطاع. وقد عالج مئات المرضى والمصابين جراء الحرب، كما كان مركزاً لاستقبال الأسرى الفلسطينيين الذين أطلقت إسرائيل سراحهم مقابل رهائن إسرائيليين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان لها إن جميع عملياتها الطبية غير الحرجة في مستشفى ناصر تم تعليقها بسبب خروقات أمنية.
وقعت بعض عمليات القتل بالقرب من “الخط الأصفر”، وهو خط الترسيم الذي وافقت إسرائيل على الانسحاب إليه بموجب الشروط الأولية لوقف إطلاق النار، بينما وقعت حوادث أخرى في عمق القطاع.
وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة للصحفيين يوم الثلاثاء: “في غزة، تلقى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية المزيد من التقارير عن غارات جوية وقصف مدفعي ونيران بحرية وإطلاق نار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية”.
وأضاف: “يشمل ذلك ضربات في مناطق سكنية، مما يعرض المدنيين للخطر ويزيد من المعاناة الهائلة التي تحملوها خلال الأشهر الثمانية والعشرين الماضية”.
يوم الثلاثاء، قُتل فلسطينيان كانا يستقلان دراجتين هوائيتين في ضربة بطائرة مسيّرة إسرائيلية. وبالإضافة إلى الهجمات الجديدة، نُسبت بعض الوفيات والإصابات إلى قنابل أُلقيت سابقاً خلال القصف الذي استمر عامين على غزة.
وأفادت الأمم المتحدة بتسجيل 33 حادثة انفجار ذخائر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أسفرت عن 9 قتلى و65 مصاباً.
استناداً إلى الهجمات الإسرائيلية، وصفت حركة حماس وقف إطلاق النار بأنه “بلا معنى”.
كما سجلت الأمم المتحدة ما لا يقل عن 80 عملية قتل لفلسطينيين على يد حماس منذ إعلان وقف إطلاق النار، معظمها خلال اشتباكات مع عائلات منافسة أو في عمليات إعدام ميدانية.
وفي الشهر الماضي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحفي في نيويورك إن الوضع في غزة هو “حريق أقل شدة” وليس وقفاً لإطلاق النار.
وكانت المرحلة الأولى من الاتفاق تنص أيضاً على زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع. لكن وكالات الأمم المتحدة وصفت الوضع الإنساني للمدنيين بأنه “معلق بخيط رفيع”، مع عدم وصول كميات كافية من الغذاء والمياه والأدوية إلى المحتاجين، في ظل تفاقم الظروف مع الشتاء.
وشهد فتح معبر رفح بين غزة ومصر هذا الشهر – كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار – تنفيذ عدد من عمليات الإجلاء الطبي ولمّ شمل العائلات، لكنه لم يحسن كثيراً الوضع الإنساني داخل القطاع، وفقاً لوكالات الأمم المتحدة العاملة على الأرض.
ورغم استمرار العنف، بدأت رسمياً المرحلة الثانية من خطة السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة.
وتنص هذه المرحلة على نزع سلاح حماس، ونشر قوة استقرار دولية، وإعادة إعمار غزة.
وخلال العامين الماضيين، تحولت معظم مناطق غزة إلى أنقاض، مع تدمير نحو 80% من المباني وفق التقديرات.
وفي الشهر الماضي، كشف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، خلال مشاركته في منتدى دافوس، عن خطة رئيسية لـ “غزة الجديدة”، داعياً إلى الاستثمار في القطاع.
وجاء ظهوره ضمن الإطلاق الرسمي لما يسمى “مجلس السلام”، وهو هيئة صادق عليها مجلس الأمن الدولي للإشراف على المرحلة الانتقالية لما بعد الحرب في غزة، لكنها تحولت لاحقاً إلى منظمة دولية لبناء السلام، مع تولي الرئيس ترامب رئاستها – على الأرجح مدى الحياة.
بينما لا تزال غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ملتزمة بحل الدولتين لإسرائيل وفلسطين، تعهد مسؤولون إسرائيليون مراراً بمنع تحقيقه.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة الإسرائيلية حزمة إجراءات لتوسيع السيطرة الإدارية على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، في خطوة تبدو مخالفة لاتفاق أوسلو الثاني لعام 1995.
وفتحت قواعد جديدة لملكية الأراضي الطريق أمام مزيد من التوسع الاستيطاني، الذي يُعد غير قانوني بموجب القانون الدولي.
عن صحف ووكالات عالمية