متابعة / المدى
فصّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس السبت، عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بينما كشف عن أنه سيتم نقله إلى نيويورك عبر سفينة.
وقال ترامب في تصريحات لـ”فوكس نيوز”: تابعت عملية القبض على مادورو عبر شاشة تلفزيونية”، مشيراً إلى “سقوط إصابات قليلة دون قتلى، في صفوف القوات الأميركية في عملية فنزويلا.
وأضاف، “أعتقد أنه لم يتم قتل أي شخص خلال عملية اعتقال مادورو وكان الوقت مثالياً للقيام بذلك”، مبيناً “كنا سنقوم بالعملية ضد مادورو قبل 4 أيام لكن الظروف الجوية لم تكن مثالية”.
وبيّن، أن “مادورو كان في حصن منيع أثناء الاعتقال وكنا جاهزين للتعامل مع ذلك”، مؤكداً “سنكون منخرطين بقوة في قطاع النفط في فنزويلا”.
واشار إلى أنه “قال لمادورو عندما تحدث إليه قبل أسبوع: عليك الاستسلام لكن في النهاية تعين علينا القيام بشيء ما”.
وأكمل قائلاً: “سنكون منخرطين بشأن من يتولى زمام الأمور في فنزويلا ونقوم باتخاذ القرار حالياً”.
وتابع، “نتخذ قراراً الآن بشأن الخطوة التالية بالنسبة للقيادة الفنزويلية”، قائلاً: “العملية التي استهدفت مادورو تبعث إشارات”.
ولفت إلى أن “الموالين لمادورو يواجهون مستقبلا سيئاً إذا استمروا في ولائهم له”، مضيفاً “سننظر في ما إذا كان من الممكن لماريا كورينا ماتشادو أن تقود فنزويلا وحالياً لديهم نائبة للرئيس”.
وكشف عن أن “مادورو نقل إلى سفينة وسيتم نقله إلى نيويورك”، لافتاً إلى أنه “لدينا علاقات جيدة مع الرئيس الصيني وبكين لن يكون عندها مشكلة مع عملية فنزويلا فستحصل على نفط”.
وعقب الإعلان عن عملية القبض، صرح ترامب لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بأن «هناك الكثير من التخطيط الجيد» الذي سيعقب الضربات الأميركية على فنزويلا، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل حول طبيعة هذا التخطيط.
وفي السياق ذاته، نقل سيناتور أميركي عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تأكيده أنه «لا توجد خطط لتنفيذ مزيد من الضربات في فنزويلا» بعد إتمام عملية اعتقال مادورو.
من جانبه أفاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، امس (السبت)، بأن فنزويلا تجاهلت عدة عروض للتوصل إلى تسوية، مضيفاً بأن رئيسها نيكولاس مادورو الذي جرى اعتقاله هو «أحدث شخص يدرك أن الرئيس (دونالد) ترمب يعني ما يقول».
وقال فانس، عبر منصة «إكس»، إن «الرئيس عرض أكثر من مخرج لكنه كان واضحاً على مدى هذه العملية: يتعيّن وضع حد لتهريب المخدرات وإعادة النفط المسروق إلى الولايات المتحدة».
وتعد هذه العملية التدخل العسكري الأميركي المباشر الأول من نوعه في منطقة أميركا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989 لإطاحة زعيمها العسكري مانويل نوريغا. وكتب ترامب في منشور له على منصة «تروث سوشيال»: «نفذت الولايات المتحدة بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو، الذي تم القبض عليه مع زوجته ونقلهما جواً خارج البلاد».
وتتهم واشنطن مادورو بإدارة «دولة مخدرات» وتزوير الانتخابات، بينما اتهم مادورو -الذي خلف هوغو تشافيز في السلطة عام 2013- الولايات المتحدة بالسعي للسيطرة على احتياطيات بلاده النفطية التي تعد الأكبر في العالم.
وفي أول تعليق رسمي من كراكاس، أكدت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز أن الحكومة لا تعلم مكان وجود الرئيس مادورو وزوجته، مطالبة في تصريح للتلفزيون الرسمي بـ«إثبات أن مادورو وزوجته على قيد الحياة»، معتبرة أن ما جرى يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية. وأشارت المعلومات إلى أن العملية نُفذت بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون الأميركية، بينما أعلن ترامب عزمه عقد مؤتمر صحفي لعرض التفاصيل.
داخلياً في واشنطن، فجر الإعلان جدلاً حاداً داخل أروقة الكونغرس؛ إذ وصف السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو الضربات الأميركية بأنها «غير قانونية»، واصفاً ما يحدث بأنه «ثاني حرب غير مبررة يشهدها في حياته بعد غزو العراق».
كما أعرب السيناتور الجمهوري مايك لي عن شكوكه الدستورية حيال العملية، متسائلاً عما إذا كان هناك أي مبرر قانوني لاستخدام القوة «في غياب إعلان حرب أو تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية».
فيما قالت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي، امس السبت، إنه تم توجيه تهم ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في المنطقة الجنوبية لنيويورك، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقاله خلال هجوم على فنزويلا، ونقله خارج البلاد.
وأضافت بوندي أن “هذه التهم تشمل التآمر لارتكاب جرائم إرهاب مخدرات، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية، والتآمر لحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية ضد الولايات المتحدة”.
وأشارت إلى أنهما “سيحاكمان قريباً أمام القضاء الأمريكي وعلى الأراضي الأمريكية وفي المحاكم الأمريكية”.
وعلى الصعيد الدولي، توالت ردود الفعل المنددة؛ إذ دانت روسيا «العدوان المسلح الأميركي»، معربة عن قلقها البالغ ومطالبة بالتركيز على الحوار. وفي بروكسل، أكد وزير الخارجية البلجيكي متابعة بلاده للوضع بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين لتقييم الموقف. ودعت إسبانيا إلى التهدئة واحترام القانون الدولي مبدية استعدادها للوساطة، بينما تتابع إيطاليا التطورات مع التركيز على أوضاع جاليتها.
ومن جانبها، دانت إيران الهجوم واصفة إياه بـ«الانتهاك الصارخ لميثاق الأمم المتحدة»، بينما وصف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل العملية بـ«إرهاب الدولة»، مطالباً برد دولي فوري. ودعا رئيس كولومبيا غوستافو بيترو إلى اجتماع طارئ لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة، فيما عبرت فصائل فلسطينية عن تضامنها مع فنزويلا في مواجهة ما وصفته بسياسات الهيمنة.