ترجمة المدى
قبيل الجولة الجديدة من المحادثات الثلاثية التي تضم أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا، التي انطلقت الثلاثاء في جنيف، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن على أوكرانيا “أن تأتي إلى طاولة المفاوضات بسرعة أكبر”.
وبحسب ما أفادت به وكالة “أوكرينفورم”، أدلى ترامب بهذه التصريحات أثناء حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس وان)، يوم الاثنين، وفق ما نشره البيت الأبيض على يوتيوب.
وعندما سُئل عما يتوقعه من محادثات جنيف، وصف الرئيس الأميركي المفاوضات بأنها “كبيرة”.
وقال ترامب: “حتى الآن، من الأفضل لأوكرانيا أن تأتي إلى الطاولة بسرعة. هذا كل ما أقوله لكم. نحن في موقف نريدهم فيه أن يأتوا”.
من جانبه، قال سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عميروف في 16 فبراير/شباط إن الوفد الأوكراني وصل إلى جنيف للمشاركة في جولة أخرى من المحادثات الثلاثية التي تضم أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا.
تبدأ الثلاثاء 17/شباط جولة جديدة من محادثات السلام في جنيف. وقد وصل كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالفعل، فقد أوضح ترامب بالفعل أنه يريد إتمام الاتفاق بحلول شهر يونيو/حزيران قبل انتخابات التجديد النصفي. هذه هي المرة الثانية التي تُعقد فيها قمة في سويسرا. كانت الأولى في يونيو/حزيران 2024، لكن رغم توقيع 78 دولة على البيان الختامي لإنهاء الحرب، فإنها اعتُبرت فشلاً. فقد كانت صياغة البيان ضعيفة، ولم يحضرها أي طرف مؤثر فعلياً، وخاصة الصين التي كان يمكن أن تُحدث فرقاً. هذه المرة، لا يتعلق الأمر بحشد الدعم من حلفاء أوكرانيا، بل بجلسة تفاوض ثلاثية عملية ومباشرة للتوصل إلى اتفاق بشأن ملكية الأراضي وضمان أمني قوي.
بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيكون من المهم إغلاق ملف أوكرانيا، إذ كان قد وعد بإنهاء الحرب خلال أول 24 ساعة من توليه المنصب، ومن الواضح أنه فشل في ذلك، ولذلك لا يريد دخول انتخابات التجديد النصفي في وقت لاحق من هذا العام وهو يحمل إخفاقاً في أوكرانيا، لأن ذلك سيكون محرجاً. وهو بالفعل غير محبوب إلى حد كبير، وقد تتغير تركيبة الكونغرس لصالح الديمقراطيين، وهو أمر سيرغب في تجنبه بأي ثمن. يتزايد الضغط على زيلينسكي. فقد اشتكى الرئيس الأوكراني في ميونيخ من أن الضغط أحادي الجانب يتركز في الغالب على كييف، مع ضغط ضئيل جداً على موسكو، إذ أوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لن يتراجع، وبالتالي إذا تم التوصل إلى اتفاق فسيكون على زيلينسكي تقديم أكبر التنازلات.
ومع ذلك، تشير الأحاديث الصادرة من كييف إلى أنه إذا أمكن التوصل إلى حلول وسط، فإن بانكوفا أصبحت مستعدة للتخلي عن دونباس، وذلك اعتماداً على ما سيتم الاتفاق عليه بشأن الضمان الأمني الأميركي الموعود. ولا يزال هذا الأمر غير واضح تماماً، ومن المرجح أن يكون البند الأهم على جدول أعمال جنيف. ومن العلامات الأخرى على أن هذه المحادثات أكثر جدية من الجولة السابقة أن فلاديمير ميدينسكي سيقود الوفد الروسي مرة أخرى. فقد كان مسؤولاً عن المحادثات التي أدت إلى اتفاق إسطنبول الفاشل عام 2022، كما ترأس الوفد عندما بدأت هذه السلسلة من المحادثات في الرياض في 18 فبراير/شباط. وأوضح الكرملين أن الجولة السابقة ركزت بشكل أكبر على القضايا الأمنية، ولذلك تم إرسال مسؤولين عسكريين كبار في الغالب، أما هذه الجولة فهي شاملة مجدداً، ولهذا يشارك ميدينسكي.
وقال المتحدث الرئاسي دميتري بيسكوف أمس: “هذه المرة مختلفة. فالمحادثات تهدف إلى تغطية جدول أعمال أوسع بكثير، بما في ذلك القضايا الرئيسية مثل الأراضي وكل ما يرتبط بمطالب روسيا”. وأضاف: “لهذا السبب يجب أن يكون المفاوض الرئيسي حاضراً، أي ميدينسكي. وسيتم بالفعل توسيع الوفد: فإلى جانب ميدينسكي سيشارك نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين ومسؤولون آخرون”.
وهذا في الأساس نفس الفريق الذي تفاوض على اتفاق إسطنبول عام 2022. وقد رأت صحيفة ذا بيل أن هذه علامة جيدة، لأنها تعني “للمرة الأولى في هذه المرحلة، أن روسيا مستعدة لمناقشة وقف إطلاق النار ليس فقط من الناحية التقنية بل أيضاً، على الأقل، من الناحية الموضوعية”.
كما وضع ترامب مواعيد نهائية جديدة. فهو يصر على إجراء انتخابات رئاسية واستفتاء بشأن التخلي عن الأراضي في وقت ما في منتصف مايو/أيار. ويعد الاستفتاء أمراً أساسياً لأن الدستور الأوكراني يمنع زيلينسكي من التنازل عن أراضٍ غير محتلة، لذلك يحتاج إلى استفتاء للسماح له قانونياً بفعل ذلك.
من جانب آخر، قالت السلطات في كييف إن القوات الروسية استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بقصف مكثف قبل جولة جديدة من محادثات السلام، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من عمال قطاع الطاقة وترك عشرات الآلاف من السكان دون كهرباء وتدفئة، وذلك في 17 فبراير/شباط.
وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضربات الليلية التي استهدفت 12 منطقة أوكرانية، والتي جاءت قبل ساعات من بدء محادثات ثلاثية تدعمها الولايات المتحدة وتضم كييف وموسكو في جنيف.
وقال زيلينسكي عبر منصة “إكس”: “كان هجوماً مركباً جرى حسابه خصيصاً لإحداث أكبر قدر ممكن من الضرر في قطاع الطاقة لدينا”، داعياً أن تكون الدبلوماسية مدعومة بـ”العدالة والقوة”. وقال نائب وزير الطاقة الأوكراني إن العمال الثلاثة قُتلوا عندما استهدفت طائرة مسيرة روسية سيارتهم قرب محطة كهرباء في مدينة سلوفيانسك، وهي منطقة تقع قرب خطوط القتال وتسعى موسكو إلى إجبار كييف على التنازل عنها مقابل اتفاق سلام. من جانبها، قالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت نحو 400 طائرة مسيرة و29 صاروخاً. وأضافت أن معظمها تم إسقاطه، لكن 13 هدفاً داخل أوكرانيا تعرض للإصابة.
عن صحف ووكالات عالمية