ومن هذه الرؤية جاءت مبادرة أجاويد عسير لتؤسس مساراً عملياً وصل اليوم إلى مرحلته الرابعة، بعد أن حقق تفاعلاً واسعاً، وحراكاً ملموساً، ونال جوائز عكست نضج التجربة واتساع أثرها.
أجاويد عسير لم تكن برنامجاً مرحلياً، بل حالة عامة أعادت تنظيم العلاقة بين الإنسان ومدينته، وربطت التنمية بالهوية، والمبادرة بالمسؤولية، فقد حضرت الوجهات السياحية كجزء من التجربة الإنسانية، وحضر الاستثمار بوصفه رافعة للنمو طويل المدى، وتقدمت التنمية المجتمعية كركيزة أساسية، مع حضور أصيل لتعزيز الثقافة والتراث، واهتمام واعٍ بالاستدامة البيئية والتصميم الحضري، هذا الاتساق منح التجربة وضوحاً، وجعل المشاركة مفهوماً مشتركاً لا جهداً فردياً.
ومع وصول أجاويد إلى مرحلتها الرابعة، تبرز فرصة طبيعية لتوسيع الأثر عبر فتح المسارات الستة المعتمدة، الوجهات السياحية، الاستثمار، التنمية المجتمعية، تعزيز الثقافة والتراث، الاستدامة البيئية، والتصميم الحضري، بوصفها مسارات مشاركة مفتوحة.
الفكرة بسيطة في جوهرها، أي قطاع، حكومي أو خاص أو غير ربحي، يشارك أيضاً عبر أحد هذه المسارات وفق ما يراه مناسباً، ويبقى المجتمع هو الأساس الذي يمنح الحراك معناه واستمراريته.
هذا التوجه يخلق حراكاً منظماً دون تعقيد، ويعزز التنافس الإيجابي، ويفتح المجال لتلاقي الجهود على أرضية مشتركة، وقد تتشكل من خلاله شراكات تنشأ من داخل الحراك نفسه، حيث تتكامل الأدوار وتتقاطع المصالح حول هدف واحد، ومع وضوح المسارات، تتحول المشاركة إلى ممارسة طبيعية، ويتحول التفاعل إلى أثر قابل للاستدامة.
هكذا تقدم أجاويد عسير نموذجاً هادئاً وعميقاً يؤكد أن القيم حين تتقدم تقود الحركة، وأن المدن تكبر حين يشعر أهلها أن لهم دوراً حقيقياً في مسارها، وأن الحراك الأجمل هو ذلك الذي يصنعه الجميع دون ضجيج.