وكما يكون المجلس مكانا لاستقبال الضيوف في أعز نقطة في القصر، فقد كان هذا حال قصر أبها. يضيق المقام هنا بذكر المناسبات والفعاليات والأنشطة التي استضافها الفندق. فعلى الصعيد السياحي استضاف الفندق عددا من المؤتمرات الإقليمية والدولية، وعلى المستويات الحكومية كان الفندق مسرحا ومقرا لكثير من الندوات والمؤتمرات لكثير من الأجهزة الحكومية، وعلى الصعيد الاجتماعي كان الفندق، بمرافقه المختلفة يعج بالأنشطة الاجتماعية من حفلات زواج، وضيافة وفعاليات، من كل نوع. ولكونه مجلسا لعاصمة السياحة في المملكة فقد كان قبل هذا وذاك نقطة ارتكاز سياحي. باختصار، كان الفندق قلب المدينة السياحي النابض.
منذ أن بدأت إزالة الأحياء السكنية المجاورة للفندق، ومنها فلل أبها الجديدة وأيادي أهل أبها على قلوبهم خوفا من إزالة الفندق. فهو بالنسبة لهم أكثر من مجرد بناء عابر يمكن استبداله. فقد ترسخت مكانة الفندق في ذاكرتهم الجمعية وأصبح رمزا وأيقونة للمدينة وسياحتها. إنه جزء منها. إنه مجلسها، ولكل منهم ذاكرته العزيزة معه، ناهيك عن السياح وزوار الفندق.
معماريا، الفندق نموذجي في تخطيطه وعمارته، وإن كان هناك بالإمكان أحسن منه – شأنه في ذلك شأن أي بناء آخر – فإن مخططاته الأفقية والرأسية من الناحية الوظيفية، تعمل على أحسن وجه، كما أن لونه الرصاصي يجعل منه استمرارية للحجارة المستخدمة في بناء الحصون التقليدية بالمنطقة، ولعل جدارية (فاطمة أبو قحاص) التراثية في مدخل الفندق تؤكد انتماءه الوثيق لمكانه. ورغم ما قد يثار من ملاحظات على الفندق أثناء عمله، فربما كان الجانب التشغيلي للفندق بحاجة إلى تطوير، ويبقى بناء الفندق شيء وتشغيله شيء آخر.
في التنمية العمرانية، أكاديميا وممارسة، وكما يقول المثل «آخر العلاج الكي». والكي هنا يعني الإزالة، ولأن الفندق معماريا وإنشائيا في ريعان شبابه فإن إزالته ليست بالحل الأمثل لتطويره. وبدلا من هدمه فإن الحفاظ على الفندق بإرثه الذي راكمه لأكثر من ربع قرن واستيعابه ضمن المخطط العمراني لوادي أبها، كفيل بأن يربط مستقبل المدينة بحاضرها وماضيها، وأن يعيد رسم المشهد العمراني والسياحي بمنطقة أبها الجديدة برمته، ضمن حلول عمرانية ذات تواصل مع ماضيها وهويتها. هذه هي إحدى صور الاستدامة في التنمية العمرانية بمعناها المباشر، والأمثلة على ذلك إقليميا ودوليا كثيرة. انظر إلى ميناء أنثروب في بلجيكا من أعمال زها حديد، وانظر إلى توسعة متحف اللوفر في باريس على يد المعماري آي إم باي، وانظر إلى المتحف الوطني بالدوحة.
في هذه الأمثلة الأيقونية الحديثة تم استيعاب الأبنية القديمة واحتواؤها وتشغيلها ضمن الاستخدام الجديد كلية لهذه المباني، وأصبحت مزارات سياحية.
ونحن نتطلع إلى مستقبل تنموي عمراني مشرق لأبها الجديدة، ليحدونا الأمل بالإبقاء على الفندق واستيعابه ضمن المخطط المستقبلي للمنطقة. ولعل بقاء هيئة تطوير منطقة عسير في مقرها المجاور للفندق وهي المعنية بالأمر مما قد يشفع له، ومما قد يخفف من مخاوف الإزالة والإبقاء عليه.
الإبقاء على الفندق واستيعابه وتطويره ضمن المخطط المستقبلي للمدينة، من شأنه أن يعزز من مكانة الفندق كمجلس لها، ويرسخ مكانة مدينة الضباب قطبا سياحيا للمملكة والإقليم، وتعبيرا أصيلا عن ضيافتها، فالضيف مكانه صدر المجلس.