انتشر في عالم العشاق رغبتهم في بيع «القلب» بسبب ما تعرض له من تلف بسبب صد «المحبوب»، وانتفاء الحاجة للقلب بعد أن وجد «العاشق» نفسه وحيدا بلا محبوب.
(2)
البدوي محمد المسيهيج العنزي يسأل صديقه «بردي»:
ما تشري القلب يا بردي.. وافهق عليك الثمن ديني
القلب الأول غدا «جردي».. ابشتري واحدٍ زيني!
ويقول عيد حطاب الشمري:
من يشتري قلب همومه ملايين.. ويبيعني قلب من الهم خالي
(3)
«بيع القلب» لم يعد خيارا، الأمر بلغ المنتهى، ولم يعد للعاشق المجنون رغبة في تجربة أخرى، وهو وصف ينبع من ثقافة عميقة، وشاعرية حقيقية، وبلاغة، ودقة في وصف حالة اليأس والجنون في «عالم العشق»، إذ يقول نزار:
«أعرضُ في المزادِ العلني؛ قلبي، وذاكرتي، وكلَّ حماقاتي!
من يشتري تاريخاً من الخيبات؟»
(4)
ليس انتحارا، ولكن لأنه عاشق، و«العشق» مرض نفسي، ومجنون، فهو يظن أنه سيستمر في الحياة، ولكن هذا القلب الذي أتلفته «الحرائق»، وورطه في «عشق» صرفه عن الحياة، أصبح لا يريده، ويريد أن يستمر في الحياة بدونه!
يقول حسن جلنبو:
للبيع هذا القلبُ يا سادة
ما زال غضّاً مثل زوادةْ
للبيع آمالٌ معطّلةٌ
وملامحٌ كالصبح وقّادة
(5)
ولتأكيد أن العشق مرض نفسي، فالعاشق يسعى على الدوام للتخلص من قلبه، إما أن يمنحه المحبوب بكل حب، أو يعرضه للبيع بكل يأس، وهو دلالة على أن العشاق فقراء بسبب العشق، ويريدون الخروج بأقل الخسائر وإلا رموه في وادٍ غير ذي «حب»!
(6)
بياع من يشتري
حلمي ومواويلي
ينطيني قلبه الخلي
وياخذ سهر ليلي
مليت من حسرتي
واللي هدم حيلي
بيعوني تالي قلب
ما ضل قلب ليّه!
* السوري عبدالناصر الحمد