قدّم البرنامج السعودي جهودًا ملموسة شملت قطاعات حيوية مثل التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، من خلال إنشاء المدارس والمستشفيات، ودعم الجامعات، وتحسين البنية التحتية، وتأهيل الطرق، والموانئ، والمطارات. كما أسهم في توفير فرص العمل وتحريك عجلة التنمية، بما يساعد على تعزيز الاعتماد على الذات وتحقيق تنمية مستدامة تخدم الأجيال القادمة. هذه المشاريع تمثل دليلًا عمليًا على أن المملكة تنطلق من مسؤوليتها الأخوية والإنسانية تجاه اليمن، وليس من أي رغبة في الهيمنة أو الاستغلال.
وتؤكد هذه الجهود أن أمن اليمن واستقراره ليس شأنًا محليًا فحسب، بل عنصر أساسي لأمن المنطقة بأكملها. فاستمرار الفوضى ووجود جماعات مسلحة تستغل معاناة الشعب اليمني يهددان الأمن الإقليمي ويعيقان مسار التنمية. ومن هذا المنطلق، ترى المملكة أن دعم مؤسسات الدولة اليمنية والتكاتف العربي والدولي أمرٌ ضروري لقطع الطريق أمام من يستغل اليمن ويقوض سيادته.
إن إعادة إعمار اليمن لا تقتصر على البناء المادي فقط، بل تشمل أيضًا دعم الاستقرار السياسي وتعزيز روح التعاون بين أبناء الشعب اليمني، بما يضمن مستقبلًا آمنًا ومزدهرًا. وتبقى جهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن شاهدًا على أن المملكة شريك حقيقي في السلام والتنمية، وأنها تؤمن بأن يمنًا آمنًا ومستقرًا هو ركيزة أساسية لأمن المنطقة وازدهارها.
كما أن الأوضاع الحالية وما يحدث من انقسام وصراع بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي لا يخدم مصلحة المشروع التنموي، بل يشكّل عائقًا حقيقيًا أمام جهود الإعمار والاستقرار. فاستمرار الخلافات الداخلية يعرقل تنفيذ المشاريع التنموية ويبدّد الموارد، ويؤخر ثمار الجهود التي لطالما عملت عليها المملكة العربية السعودية عبر برنامجها التنموي. وتؤمن المملكة أن وحدة الصف اليمني وتغليب المصلحة الوطنية هما الأساس لنجاح أي مشروع تنموي، وأن تجاوز الخلافات الداخلية شرط ضروري لاستمرار التنمية وتحقيق الاستقرار المنشود.