ترجمة: المدى
قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن 90% من المواطنين الأوكرانيين يعارضون إجراء الانتخابات خلال الحرب، مشيرًا إلى أن تنظيمها يتطلب أولًا إنهاء الحرب أو على الأقل التوصل إلى وقف إطلاق النار مع روسيا.
وأضاف في لقاء مع بوليتيكو: “نحن بحاجة إلى الأمن من أجل ذلك (إجراء الانتخابات)، نحتاج إلى وقف لإطلاق النار، أي ربما ليس نهاية للحرب، ولكن وقف لإطلاق النار أو ضمانات أمنية. وفي مثل هذه الظروف، يجب تعديل القانون، ويمكن لبرلماننا القيام بذلك”.
ومضى بالقول: “من المثير للاهتمام أن 90% من الأوكرانيين يعارضون الانتخابات. إذا كان أي شخص مهتمًا بمعرفة رأي الأوكرانيين، فإن 90% منهم ضدها، لأنهم يدركون مدى صعوبة إجراء الانتخابات الآن، أثناء الحرب وتحت القصف”.
وأشار زيلينسكي إلى أنه من غير الواضح كيف سيتمكن العسكريون ونحو 8 ملايين أوكراني يقيمون في الخارج من التصويت خلال الحرب.
ومع ذلك، أوضح زيلينسكي أنه إذا توصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن وقف إطلاق نار لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، فقد تتمكن أوكرانيا من إجراء الانتخابات.
كما أفاد زيلينسكي، في 14 فبراير/ شباط، وخلال جلسة نقاش ضمن مؤتمر ميونخ للأمن، بأن أوكرانيا منفتحة على إجراء انتخابات إذا لزم الأمر، لكنها قد تعلن أيضًا وقف إطلاق نار مع الروس في حال أجروا هم انتخاباتهم الخاصة.
وكان من المتوقع أن يقدّم الرئيس الأوكراني زيلينسكي خارطة طريق لإجراء الانتخابات الرئاسية في 24 فبراير/ شباط، إلى جانب مقترح لإجراء استفتاء وطني حول اتفاق سلام محتمل مع روسيا. ونقلت وكالة “رويترز” هذه المعلومات عن صحيفة “فايننشال تايمز”، التي استندت إلى مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مطلعين على التحضيرات.
وأفادت رويترز الأسبوع الماضي بأنه، وضمن إطار يجري بحثه بين المفاوضين الأمريكيين والأوكرانيين، فإن أي اتفاق سلام سيُعرض على استفتاء يشارك فيه الناخبون الأوكرانيون، على أن يُجرى الاستفتاء بالتزامن مع انتخابات وطنية. وأضاف التقرير أن المسؤولين ناقشوا احتمال إجراء الانتخابات الوطنية والاستفتاء في شهر مايو/ أيار.
وكانت روسيا قد أعلنت سابقًا أنها قد تنظر في تقديم ضمانات أمنية والامتناع عن تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الأوكرانية إذا أجرت كييف انتخابات. كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن المواطنين الأوكرانيين المقيمين في روسيا يجب أن يُسمح لهم أيضًا بالمشاركة في التصويت.
وبحسب التقرير، بدأت أوكرانيا بالفعل التخطيط الداخلي لإجراء انتخابات وطنية بالتوازي مع استفتاء بشأن اتفاق سلام مستقبلي. وأشارت رويترز إلى أن المفاوضين الأمريكيين والأوكرانيين يناقشون حاليًا إطارًا ينص على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يحظى بموافقة الناخبين. ووفق هذا الطرح، سيصوّت الأوكرانيون في الوقت نفسه على الانتخابات الرئاسية وعلى الاستفتاء.
وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أن غالبية الأوكرانيين يعارضون إجراء انتخابات قبل انتهاء القتال. وفي الوقت نفسه، هناك رفض قوي لأي مقترح يقضي بنقل كامل منطقة دونباس إلى السيطرة الروسية مقابل ضمانات أمنية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
وضمن هذا السياق، غادر الوفد الأوكراني الاثنين متوجهًا إلى جنيف للمشاركة في جولة جديدة من محادثات السلام بوساطة الولايات المتحدة مع روسيا، والمقرر عقدها يومي 17 و18 فبراير/ شباط.
وقال رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، في منشور عبر تطبيق تلغرام، إنه توجه مع أعضاء من الوفد إلى جنيف، حيث نشر صورة لهم أمام عربة قطار. وأكد أن الجولة المقبلة من المفاوضات تحمل أهمية كبيرة.
وأضاف أن الوفد الأوكراني سيبحث خلال الرحلة دروس التاريخ والتجارب السابقة، مشددًا على ضرورة حماية مصالح أوكرانيا خلال المفاوضات.
وقد عُقدت الجولة الأولى من المشاورات الأمنية الثلاثية هذا العام بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبو ظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة من 23 إلى 24 يناير/ كانون الثاني، وترأس وفد التفاوض الروسي رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف.
كما عُقدت جولة ثانية من المشاورات في أبو ظبي يومي 4 و5 فبراير/ شباط، قال ترامب حينها إن الاتفاق “كان شبه مُنجز”، بينما وصف ويتكوف المحادثات بأنها بنّاءة — وهو رأي شاركت فيه موسكو.
وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد أعلن في وقت سابق أن الجولة الجديدة من المفاوضات بشأن التسوية في أوكرانيا ستُعقد بصيغة ثلاثية تضم روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا يومي 17 و18 فبراير/ شباط في سويسرا.
وأكد مكتب الرئاسة الأوكرانية المواعيد وصيغة المحادثات، حيث قال مستشار الاتصالات الرئاسية دميترو ليتفين إن وفد كييف يستعد للمفاوضات.
وأفادت وسائل إعلام روسية أن موسكو سترسل وفدًا لا يقل عن 15 شخصًا، من بينهم نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأسبوع الماضي إن المفاوضات لا تزال بعيدة عن الاكتمال، رافضًا الادعاءات المتفائلة بشأن إحراز تقدم. وأشار إلى محادثات سابقة في أبو ظبي، قائلًا إنه “لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه”، كما اتهم واشنطن بالتراجع عن مقترحات نوقشت في أنكوراج.
لكن الرئيس الأوكراني يقول إن هناك “اختلافًا جوهريًا” لا يزال قائمًا: فكييف تسعى إلى وقف إطلاق النار مع الاحتفاظ بالأراضي التي تسيطر عليها حاليًا، في حين تطالب روسيا بتنازلات واسعة والاعتراف بالمناطق المحتلة.
وحدد زيلينسكي، وفقًا للقاء مع بوليتيكو، ثلاث خطوات رئيسية يمكن أن تساعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وقف العدوان الروسي وضمان سلام دائم لأوكرانيا.
وأكد زيلينسكي أن على الرئيس الأمريكي أن يتصرف من دون الأخذ برأي موسكو، مشيرًا إلى أن أولويته القصوى يجب أن تكون توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا.
وقال زيلينسكي: “أعتقد ذلك… عليه [ترامب] أن يمنحنا ضمانات أمنية، ضمانات أمنية قوية، من دون حوار مع بوتين. لأن هذه ضمانات أمنية يقدمها رئيس الولايات المتحدة”.
وكان ترامب قد صرح للصحفيين يوم الجمعة 13 فبراير/ شباط إن زيلينسكي “سيتعين عليه التحرك” في مفاوضات السلام مع روسيا. وأضاف ترامب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهًا إلى ولاية كارولاينا الشمالية: “روسيا تريد إبرام صفقة، وعلى زيلينسكي أن يتحرك، وإلا فإنه سيفوّت فرصة عظيمة. عليه أن يتحرك”.
عن صحف ووكالات عالمية