متابعة / المدى
يتواصل التصعيد العسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، وسط اتساع رقعة الغارات الإسرائيلية في لبنان وسقوط عشرات القتلى والجرحى، بالتزامن مع موجة نزوح كبيرة من جنوب البلاد وتحذيرات أممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية. وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، أمس الأربعاء، نزوح نحو 60 ألف شخص من جنوب لبنان، بينهم 18 ألف طفل، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في ظل تصاعد القصف الإسرائيلي على مناطق واسعة من البلاد. وقالت المنظمة في بيان إن «القصف الأخير على لبنان أدى إلى نزوح نحو 60 ألف شخص من جنوب لبنان، بينهم 18 ألف طفل خلال 24 ساعة»، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، توقعت المنظمة استمرار معاناة نحو 100 ألف طفل في قطاع غزة من سوء التغذية الحاد، وحاجتهم إلى رعاية طويلة الأمد، رغم التقدم الذي تحقق في ملف الأمن الغذائي منذ وقف إطلاق النار. ميدانياً، أصدر الجيش الإسرائيلي فجر أمس الأربعاء إنذاراً عاجلاً لسكان نحو 30 بلدة وقرية في جنوب لبنان لإخلائها تمهيداً لقصفها، بدعوى رصد أنشطة لـ«حزب الله» في تلك المناطق.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن التحذير يشمل بلدات «ربّ ثلاثين، مركبا، حولا، قلعة دِبّا، قبريخا، تولين، الخِربة، شقرا، الصوانة، مجدل سلم، الطمرية، الطيري، تلوسة، صفد البطيخ، جميجمة، وبني حيان».
وفي وقت لاحق، وجّه أدرعي إنذاراً مماثلاً لسكان بلدات «مماثلا، البرامين، بيت ليف، ياطر، كفرا، صديقين، زبقين، جبل البطم، رشكنانية، دير عامص، قانا، مجدل زون، الشعيتية، والرمادية».
وطالب سكان هذه المناطق بإخلاء منازلهم «فوراً» والابتعاد عنها مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، مدعياً أن «أنشطة حزب الله تجبر الجيش على العمل ضده بقوة». كما أصدر الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إنذاراً عاجلاً باستهداف مبنى في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 11 شخصاً وإصابة 23 آخرين جراء سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت فجر الأربعاء مناطق في جبل لبنان وبعلبك. وأفادت الوزارة بمقتل ستة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في غارات استهدفت منطقتي عرمون والسعديات في جبل لبنان، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى غارة أخرى طالت منطقة الحازمية. وفي مدينة بعلبك في سهل البقاع، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بسقوط خمسة قتلى وإصابة 15 شخصاً، إضافة إلى فقدان ثلاثة آخرين، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً مكوناً من أربعة طوابق. وسُمع دوي انفجار قوي في بيروت مساء الثلاثاء، مع تصاعد أعمدة الدخان من الضاحية الجنوبية للعاصمة بعد غارات جوية إسرائيلية جديدة طالت المنطقة ومرتفعات في جنوب لبنان. وارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية، أمس الأول، إلى ما لا يقل عن 50 قتيلاً و335 مصاباً منذ بدء التصعيد، وفق وزارة الصحة اللبنانية، فيما أعلنت السلطات نزوح نحو 58 ألف شخص من المناطق التي تعرضت للقصف.
وفي السياق ذاته، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» أن جنوداً إسرائيليين عبروا الحدود في أربع مناطق قبل أن يعودوا جنوباً، بينما قال شهود إن الجيش اللبناني انسحب من سبعة مواقع أمامية على الأقل على الحدود. كما تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر الثلاثاء، لسلسلة غارات استهدفت مباني عدة بعد إنذارات بالإخلاء، حيث شوهدت سحب دخان كثيفة تتصاعد فوق المنطقة. وأعلنت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» استهداف مقرها في الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى مبنى «إذاعة النور» التابعة للحزب في المنطقة نفسها.
كما تعرضت مدينة صيدا لضربتين إسرائيليتين الثلاثاء، استهدفت إحداهما مركزاً للجماعة الإسلامية التي أكدت أن الضربة لم تسفر عن قتلى، فيما استهدفت الضربة الثانية موقعاً آخر بعد إنذار بالإخلاء. وشملت الغارات أيضاً مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف منشآت تابعة لـ«حزب الله».
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر أمس الأربعاء اعتراض عدة صواريخ أطلقت من الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى سقوط صاروخ واحد من دون تسجيل إصابات. وذكر الجيش أنه شن مزيداً من الغارات الجوية على بيروت، مستهدفاً «مقرات قيادة ومستودعات أسلحة ووسائل قتالية ومكونات اتصالات عبر الأقمار الصناعية» قال إنها تابعة لاستخبارات «حزب الله» في العاصمة اللبنانية. وأضاف أنه استهدف نحو 60 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» وحركة «حماس»، معلناً نشر قوات في عدة مواقع جنوب لبنان ضمن ما وصفه بـ«إجراء دفاعي متقدم على طول الحدود».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه أوعز للجيش بالتقدم والسيطرة على مواقع إستراتيجية جديدة في لبنان «لمنع الهجمات على التجمعات الحدودية في إسرائيل».
وكان «حزب الله» قد استأنف، الاثنين، إطلاق الصواريخ على إسرائيل للمرة الأولى منذ اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قائلاً إن الهجمات جاءت «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران.
كما أعلن الحزب استهداف قاعدة حيفا البحرية بصواريخ «نوعية»، وقصف تجمع للقوات الإسرائيلية في موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفار يوفال. وفي سياق سياسي، أعلنت السلطات اللبنانية الاثنين «الحظر الفوري» لأي نشاطات أمنية أو عسكرية لـ«حزب الله»، داعية الحزب إلى تسليم سلاحه فوراً، وهو ما رفضه رئيس كتلة الحزب البرلمانية محمد رعد، واصفاً القرار بأنه «قرارات عنترية».