ترجمة: المدى
تسببت الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في تدمير أكثر من خُمس الأراضي الزراعية في لبنان، وفقاً لما صرّح به وزير الزراعة اللبناني نزار هاني، ما أدى إلى شلّ إنتاج الغذاء وارتفاع الأسعار بشكل حاد.
وقال هاني في مقابلة مع صحيفة The New Arab، إن أكثر من خمس الأراضي الزراعية في لبنان تضررت نتيجة تكثيف الهجمات الإسرائيلية، المستمرة في ظل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.
وأوضح أن إجمالي المساحة الزراعية المتضررة من الهجمات الإسرائيلية بلغ 49,564 هكتاراً، معظمها في محافظتي الجنوب والنبطية، ما يعادل نحو 22% من الأراضي الزراعية في لبنان.
وأضاف الوزير، استناداً إلى بيانات، أن المناطق المتضررة تشمل بشكل رئيسي بساتين الزيتون، تليها الحيازات الزراعية المتوسطة والكبيرة، إضافة إلى أشجار الحمضيات والموز.
كما طالت الأضرار أشجار الفاكهة، والكروم، والبيوت البلاستيكية.
وينتج جنوب لبنان نحو 70% من الحمضيات في البلاد، التي يتم تصديرها أيضاً إلى دول مجاورة مثل الأردن وسوريا، فيما يتم إنتاج 90% من الموز اللبناني في الجنوب.
وأشار هاني إلى أن سلاسل الإمداد تضررت بشكل خاص في الجنوب بسبب استهداف الجسور، حيث تم تدمير العديد منها بشكل متعمد، بالإضافة إلى الهجمات اليومية والتهديدات التي تستهدف الشاحنات.
وأكد أن الوزارة تراقب سلاسل الإمداد الزراعية والغذائية، وتعمل على دعم المزارعين في تسويق منتجاتهم خلال استمرار الهجمات.
وأضاف أن الوزارة تتخذ “إجراءات استثنائية” لتسريع استيراد المنتجات الزراعية، وتنسق مع وزارة الاقتصاد لمراقبة الأسواق والأسعار، ضمن إجراءات إدارية تهدف إلى دعم القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي في ظل الصراع.
كما أن التهديدات التي تطال معبر المصنع الحدودي مع سوريا تعيق حركة البضائع.
وبسبب انخفاض الإنتاج والصادرات على مستوى البلاد نتيجة مباشرة للصراع، ارتفعت أسعار الحمضيات بشكل كبير، حيث وصلت الزيادة إلى نحو 150%.
وأشار الوزير إلى أن أكبر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي تتعلق بالثروة الحيوانية، خاصة الأبقار والأغنام والنحل.
وللتخفيف من هذه التحديات، قال هاني إن الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) يتعاونان بشكل مباشر لحماية أكبر قدر ممكن من الثروة الحيوانية.
وأوضح الوزير أن أي تقدم في تحسين القطاع الزراعي المتضرر أصلاً في الجنوب قد توقف بسبب تصاعد الصراع في 2 مارس، بعد انخراط لبنان في النزاع الأوسع في الشرق الأوسط الذي أشعلته الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وقد أدت الهجمات الإسرائيلية أيضاً إلى نزوح 76.7% من المزارعين، بينما بقي 23.3% فقط، مع وجود نحو 2000 مزارع في مناطق عالية الخطورة.
كما أن المواد السامة، بما في ذلك الفوسفور الأبيض الناتج عن القنابل الإسرائيلية، تضرّ بالتربة، ما يثير مخاوف بشأن الآثار طويلة الأمد والمدة التي قد تستغرقها السلطات لإعادة تأهيل الأراضي للإنتاج.
وعن المدة اللازمة لإحياء القطاع الزراعي بعد الحرب، قال هاني إن “هناك خطة قائمة لإعادة تنشيطه لا تزال موجودة”، لكنها “تحتاج إلى تحديث وتطوير بناءً على المعطيات والمعلومات الجديدة”.
وأضاف أن جزءاً من التمويل متوفر، ويجري العمل على تخصيص جزء منه لدعم المزارعين بشكل مباشر لمساعدتهم على الصمود في هذه الأزمة الكبيرة. كما تركز خطة الوزارة على دعم المناطق الآمنة لتعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجنوب في قيمة قطاعه الزراعي.
وأكد أن الوزارة تعمل على برامج لدعم السكان ومالكي الأراضي، وستساهم في تحسين الوضع من خلال إنتاج 1.5 مليون شتلة خضروات سيتم توزيعها بكميات محددة لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي للأسر من الخضراوات.
وقال: “يجب ألا ننسى أن الزراعة تبقى شريان الحياة للأرض وأساس الأمن الغذائي، ويجب أن نولي هذا القطاع كامل اهتمامنا ودعمنا”.
وكانت المناطق الزراعية في الجنوب قد تعرضت بالفعل لأضرار واسعة خلال صراع 2023-2024 المرتبط بالحرب في غزة، حيث بلغت الخسائر نحو 800 مليون دولار.
استمرار التوغل الإسرائيلي في لبنان
نشر الجيش الإسرائيلي فرقة إضافية في جنوب لبنان يوم الثلاثاء، في وقت تواصل فيه إسرائيل توسيع هجومها البري المستمر في البلد، وفقاً لوكالة الأناضول.
وقال الجيش في بيان إن الفرقة 98 انضمت إلى العمليات إلى جانب الفرق 91 و36 و146 و162، «في إطار توسيع العمليات البرية»، بالتوازي مع القصف المدفعي والغارات الجوية المستمرة التي تستهدف مناطق في جنوب لبنان.
وأضاف الجيش أن القوات الإضافية تعمل على «تعزيز خط الدفاع الأمامي وإزالة التهديدات التي تواجه سكان الشمال»، دون أن يحدد مدى التوغل داخل الأراضي اللبنانية.
ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» اليومية، فإن الخطوة الإسرائيلية تهدف إلى دفع مقاتلي حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، وتدمير مواقع ومبانٍ في القرى الحدودية تقول إسرائيل إنها تُستخدم لأغراض عسكرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش يستعد لعرض خطة عملياتية على السلطات السياسية تتضمن السيطرة على القرى الواقعة على خط المواجهة، مع الاستمرار في العمليات العسكرية حتى بعد انتهاء الحرب مع إيران.
عدد النازحين يتجاوز المليون شخص
من جانب آخر، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في لبنان (OCHA) أن عدد الأشخاص النازحين المسجلين في البلاد تجاوز 1.1 مليون شخص في ظل تصاعد الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء البلد.
وأوضح المكتب أن أكثر من 137 ألف شخص، يقارب ثلثهم من الأطفال، يقيمون في نحو 700 مركز إيواء جماعي، معظمها مدارس. ويعيش غالبية النازحين مع المجتمعات المضيفة أو في تجمعات غير رسمية، حيث يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول حتى إلى أبسط الخدمات الأساسية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي، إن المنظمة وشركاءها يواصلون العمل بشكل وثيق مع الحكومة اللبنانية للاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وأشار إلى أنه مع تضرر محطات الضخ وخطوط الإمداد الرئيسية في عدة محافظات لبنانية، قامت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بتوفير أكثر من 280 ألف لتر من الوقود لنحو 45 محطة ضخ ومنشآت لمعالجة مياه الصرف الصحي خلال الشهر الأول من التصعيد، إلى جانب دعم أعمال الإصلاح والصيانة لهذه المرافق.
ومنذ 2 مارس/آذار، قُتل ما لا يقل عن 1497 شخصاً في لبنان، بينهم 130 طفلاً، فيما تواصل إسرائيل شن غارات متكررة على جنوب لبنان، وأجزاء من العاصمة بيروت، وكذلك منطقة البقاع شرق البلاد، في ظل الحرب الأوسع في الشرق الأوسط.
عن صحف ووكالات عالمية