ترجمة المدى
وفقاً لتقرير نشرته شبكة NBC News الأميركية، فإن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تواجه خطر التعثر بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان، رغم ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحكومة الإسرائيلية لوقف التصعيد. وفي الوقت نفسه، تشير تصريحات الجيش الإسرائيلي بشأن أهدافه العسكرية في جنوب لبنان إلى أن الحرب ستكون مطولة، مع إظهار مسلحي حزب الله استعدادهم لخوض حرب طويلة الأمد، بحسب توقعات محللين وخبراء.
وبحسب التقرير، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ نحو 50 غارة جوية استهدفت ما وصفه ببنية تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان. وجاء ذلك رغم تصريحات سابقة لترامب قال فيها إن إسرائيل “ممنوعة من قبل الولايات المتحدة” من مواصلة قصف لبنان، في إطار مساعي واشنطن للتوصل إلى اتفاق مع إيران.
وأشار التقرير إلى أن أحد المطالب الرئيسية لطهران خلال المفاوضات يتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وفي لقاء تلفزيوني، قال ترامب إنه طلب شخصياً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يتصرف “بطريقة مناسبة أكثر” في لبنان، مضيفاً أن حجم الدمار “يعطي إسرائيل صورة سيئة”. ورغم تلك الضغوط، واصلت إسرائيل شن غارات مكثفة على مناطق في جنوب لبنان، حيث أفادت التقارير بأن أحياء كاملة في بلدات وقرى تعرضت للتدمير. كما ذكرت التقارير أن الضربات الأخيرة أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، رغم وجود اتفاق وقف إطلاق نار سابق بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.
توقعات بحرب مطولة
تشير التصريحات التي أدلى بها الجيش الإسرائيلي بشأن أهداف الحرب في جنوب لبنان، إلى جانب التطورات الميدانية، إلى أن الصراع قد يكون طويل الأمد، إذ تسعى إسرائيل، بحسب خبراء، إلى إحداث تغيير ديموغرافي وإزالة القرى تمهيداً لفرض احتلال مستقبلي، في حين تُظهر جماعة حزب الله مؤشرات على الاستعداد لحرب طويلة عبر تطوير أدواتها القتالية.
وقد وصلت الضربات إلى قرى في قضاءي النبطية وصور، على بعد أكثر من 30 كيلومتراً من الحدود، وهي خطوة يُنظر إليها في بيروت على أنها ضغط على الدولة اللبنانية وحزب الله.
الخط الأصفر والانسحاب طويل الأمد
قال العميد المتقاعد سعيد قزح لصحيفة “الشرق الأوسط” إن انسحاب إسرائيل من المنطقة العازلة المحددة بـ”الخط الأصفر” في جنوب لبنان لن يكون سهلاً أو من طرف واحد. وأوضح أن ذلك قد يرتبط بتفاهمات أمنية واضحة مشابهة لاتفاقات سابقة نظّمت تفاهمات بين الطرفين.
وأضاف أن إسرائيل لن تتخلى عن المنطقة دون مقابل، لكنها ستسعى لاستخدامها كورقة ضغط على الحكومة اللبنانية، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي مع الدولة اللبنانية، والضغط على حزب الله لتسليم سلاحه.
وأشار قزح إلى أن الوضع مرشح للتصعيد، لافتاً إلى أن الهدوء النسبي في بعض المناطق لن يصمد، وأن أي مسار تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل قد يؤدي إلى انفجار الوضع وإفشال التفاهمات، كما أن أي حادث أمني محدود قد يعيد إشعال الجبهة.
وقال قزح إن التطورات التكنولوجية في ساحة المعركة، وخاصة الطائرات المسيّرة، تزيد من تعقيد المشهد. وأضاف أن أي عملية محدودة قد تؤدي إلى تصعيد واسع، خصوصاً إذا أسفرت عن خسائر كبيرة، ما قد يدفع إسرائيل إلى رد واسع النطاق.
وأوضح أن توسع الصراع لا يرتبط فقط بتطورات لبنان، بل أيضاً بالوضع الإقليمي، مشيراً إلى أن أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة قد تنعكس مباشرة على الجبهة الجنوبية وتزيد من تعقيدها.
وأضاف أن مدة بقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة ستظل مرتبطة بتفاهمات سياسية وأمنية، وأنه من دون اتفاق واضح يضمن أمن شمال إسرائيل، لن يكون هناك انسحاب سريع، ما يفتح الباب أمام مرحلة قد تشبه، من بعض الجوانب، الفترة التي سبقت انسحاب عام 2000.
أوامر جديدة بالإخلاء
من جانب آخر، أصدرت القوات العسكرية الإسرائيلية أوامر إخلاء جديدة لسكان بلدات وقرى في جنوب لبنان، بما في ذلك مناطق تقع خارج نطاق سيطرتها الحالي، رغم وجود هدنة تهدف إلى وقف القتال مع جماعة حزب الله المسلحة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة “إكس” يوم الأحد: “من أجل سلامتكم، يجب عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى مناطق مفتوحة”.
وتشمل التحذيرات أكثر من 10 قرى وبلدات، من بينها عدة مناطق في قضاء النبطية تقع شمال نهر الليطاني، الذي تنتشر جنوبه القوات الإسرائيلية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية لاحقاً بوقوع سلسلة من الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، شملت بلدات لم تُذكر في أوامر الإخلاء.
منذ 17 نيسان/أبريل، دخلت حيز التنفيذ هدنة هشة بوساطة الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان، كان الهدف منها وقف العنف بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
وفي يوم الأربعاء، هدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بشن ضربات ضد حزب الله “ما بعد الخط الأصفر”، وهو الخط الذي يحدد منطقة السيطرة الإسرائيلية.
وقال خلال زيارة لقوات إسرائيلية: “أي تهديد، في أي مكان، ضد مجتمعاتنا أو قواتنا، بما في ذلك ما بعد الخط الأصفر وشمال الليطاني، سيتم القضاء عليه”.
وخلال الأسبوع الماضي، قُتل جنديان ومتعاقد عسكري في هجمات بطائرات مسيّرة في المنطقة، وأُصيب عشرات الجنود بجروح.
الهدنة والموقف السياسي
دعت الولايات المتحدة إلى مفاوضات سلام مباشرة بين لبنان وإسرائيل، لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون قال يوم الأربعاء إن على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار بالكامل قبل بدء أي محادثات.
وأشار تقرير للجزيرة إلى أن وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن بين إسرائيل ولبنان، والمطبق منذ منتصف أبريل وتم تمديده مؤخراً إلى منتصف مايو، “لا وجود له إلا على الورق”. حيث لا تزال إسرائيل تحتفظ في جنوب لبنان بخمس فرق من جيشها المهاجم، وتقوم بقصف واسع للأراضي وهدم المنازل، هذا بالإضافة إلى أوامر الإخلاء القسري، حيث تتلقى بلدات لبنانية هذه الأوامر بشكل جماعي، مما يشير إلى أن نطاق عمليات الجيش الإسرائيلي في توسع.
تزايد عدد الضحايا
أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان، التي بدأت في مارس/آذار، إلى أزمة إنسانية واسعة، مع نزوح أكثر من مليون شخص، بينهم نحو 350 ألف طفل، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، إضافة إلى مقتل 2618 شخصاً وإصابة أكثر من 8094 آخرين.
عن صحف ووكالات عالمية