متابعة / المدى
أعلنت إيران، أمس الاثنين، أنها ردت على مقترح أمريكي جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، مؤكدة استمرار التواصل مع الولايات المتحدة بوساطة باكستانية، في وقت صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، محذرا من أن “الوقت ينفد”، ومهددا بأنه “لن يبقى شيء” من إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي: “كما أعلنا (الاحد)، فقد نقلت مخاوفنا إلى الجانب الأمريكي”. وأضاف، بحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن إيران تركز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب، مؤكدا أن المحادثات جارية بوساطة باكستانية.
وأكدت مصادر باكستانية لوكالة رويترز، أمس الاثنين، أن باكستان، بوصفها وسيطا في عملية السلام، قدمت إلى الولايات المتحدة مقترحا إيرانيا معدلا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، محذرة من أن الجانبين “لا يملكان الكثير من الوقت” لتضييق هوة الخلافات. ولم يكشف المصدر الباكستاني تفاصيل المقترح المعدل، لكنه قال، ردا على سؤال بشأن مدة تضييق الخلافات، إن الجانبين “يغيران أهدافهما باستمرار”، مضيفا: “ليس لدينا الكثير من الوقت”. وجاء الإعلان الإيراني بعد تحذير ترامب من “عواقب وخيمة” على إيران إذا لم يتحرك قادتها بسرعة. وكتب عبر حسابه في منصة “تروث سوشيال”: “بالنسبة لإيران، الوقت ينفد، وعليها أن تتحرك بسرعة، الوقت عامل حاسم”. كما هدد بأنه “لن يبقى شيء” من إيران في حال عدم الوصول إلى اتفاق.
وأفادت قناة “فوكس نيوز” الأمريكية بأن ترامب سيجتمع مع مستشاريه الأمنيين والعسكريين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الثلاثاء، لمراجعة آخر التطورات المتعلقة بإيران. وتعد غرفة العمليات في البيت الأبيض مقرا لاجتماعات بالغة الأهمية، عادة ما ترتبط بالحروب والتطورات الأمنية.
وخلال الأيام الماضية، أعرب ترامب عن استيائه من رد إيران على مقترحاته، وهدد طهران بضرورة التوصل إلى اتفاق مع واشنطن “في أسرع وقت ممكن”، وإلا “قد لا يبقى لها شيء”، بحسب تعبيره. وكررت رسالته تهديدا سابقا بأن “حضارة بأكملها” ستنهار ما لم توافق إيران على اتفاق لإنهاء الحرب، قبل إعلان وقف إطلاق النار في أوائل نيسان الماضي.
في السياق ذاته، دعا السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، الرئيس ترامب إلى استهداف بنية إيران التحتية للطاقة ما لم توافق طهران على الشروط الأمريكية في المفاوضات النووية. وقال غراهام لقناة “إن بي سي”: “اضربوهم بقوة أكبر. ربما إذا تضرروا بما فيه الكفاية، سيوافقون. لكنني أعتقد الآن أنهم يحاولون إبقاءنا في حالة انتظار. أعتقد أنهم يتلاعبون، وعلى حد تعبير الرئيس، أعتقد أنهم مجانين”. وحذر عدد من الخبراء، خلال الأسابيع الأخيرة، من أن الهجمات على البنية التحتية الحيوية للمدنيين تمثل انتهاكا للأعراف الإنسانية التي تحكم النزاعات الدولية. وفي تطور مواز، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، الاثنين، تشكيل هيئة جديدة لإدارة مضيق هرمز، الذي أغلقته طهران وتسعى إلى فرض رسوم على السفن لعبوره، عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا عليها.
ونشر المجلس الأعلى للأمن القومي، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، منشورا لما سمي “هيئة مضيق الخليج الفارسي”، جاء فيه أنها ستقدم “تحديثات فورية بشأن عمليات مضيق هرمز وآخر التطورات”. وشارك حساب القوة البحرية التابعة للحرس الثوري المنشور نفسه.
ولم تكشف بعد الصلاحيات الدقيقة للهيئة الجديدة. غير أن مجلة “لويدز ليست” التجارية ذكرت أنها “مسؤولة عن الموافقة على عبور السفن وتحصيل رسوم العبور في مضيق هرمز”. ووفق المصدر نفسه، تلزم الهيئة السفن بتقديم معلومات تفصيلية عن مالكها، والتأمين، وأفراد الطاقم، ومسار العبور المخطط له.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، وصفت قناة “برس تي في” الإيرانية الرسمية الهيئة بأنها “نظام مصمم لممارسة السيادة” على مضيق هرمز. وكانت طهران أعلنت الشهر الماضي تحصيل أول إيرادات من الرسوم المفروضة على هذا الممر المائي الاستراتيجي.
ويؤدي إغلاق هذا الممر البحري، الذي يمر عبره عادة ما يقارب خمس إنتاج النفط العالمي، إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، ويمنح طهران نفوذا استراتيجيا كبيرا. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 نيسان. وقال كارل سكو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران يؤثر في قدرة وكالة الأمم المتحدة على تقديم المساعدات إلى الفئات الأكثر حاجة في العالم. وأضاف أن نقص الأسمدة الناجم عن إغلاق المضيق سيؤثر في زراعة المحاصيل، وقد تكون له نتائج كارثية خلال الأشهر المقبلة إذا لم يحل الوضع، ولا سيما في مناطق مثل شرق أفريقيا.
وفي ملف التخصيب، قال بقائي: “ما يمكن قوله بيقين هو أن مسألة الحق ليست موضوعا قابلا للنقاش أو التنازل. حق إيران في التخصيب معترف به بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية”. وردا على سؤال بشأن الشروط الخمسة للولايات المتحدة مقابل الشروط الخمسة لإيران، قال بقائي: “مطالبنا واضحة. على سبيل المثال، في ما يتعلق بالإفراج عن الأصول الإيرانية، تقولون هذا شرطنا، ونقول هذا مطلبنا”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة لم تعد تحظى بالمصداقية دوليا”، قائلا إن على دول المنطقة، بما فيها الإمارات، أن تتعلم من أحداث الأشهر الأخيرة، التي أظهرت، بحسب تعبيره، أن الوجود الأمريكي “لم يسهم في أمن المنطقة، بل يعرضها لخطر جسيم”. وأكد أن إيران لا تكن أي عداوة لأي دولة في المنطقة، بما فيها الإمارات، وفقا لما نقلته وسائل إعلام رسمية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الولايات المتحدة لم تقدم أي تنازلات ملموسة في ردها على أحدث مقترحات طهران لإنهاء الصراع. ونقلت وكالة “مهر” شبه الرسمية أن غياب حلول وسط من جانب واشنطن سيؤدي إلى “مأزق في المفاوضات”، فيما أصر بقائي على أن الشروط الإيرانية “مسؤولة” و”سخية”. في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوجود “استعدادات” لدى الجيش الإسرائيلي لمرافقة الولايات المتحدة في هجوم جديد على إيران. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال نشوب صراع مع إيران، ونقلت عن مسؤول أمني إسرائيلي لم تسمه قوله إنه في حال بدأت ضربات أمريكية جديدة، فإن إسرائيل ستنضم إلى العملية وتستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
وجاءت هذه التقارير بعد مكالمة هاتفية بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد. وذكرت هيئة البث أن المكالمة استمرت أكثر من نصف ساعة، وناقش خلالها الجانبان إمكانية استئناف الأعمال العدائية. كما وصفت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية المكالمة بأنها جرت “تحت غطاء الاستعدادات لصراعات جديدة مع إيران”، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى. وأفادت القناة ذاتها بأن ترامب يتعرض لضغوط “كبيرة” من الصين لتجنب مواجهة جديدة مع إيران، والسعي بدلا من ذلك إلى التوصل إلى اتفاق. كما ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن عشرات الطائرات المحملة بذخائر وأسلحة أمريكية هبطت في إسرائيل، بعدما أقلعت من قواعد في ألمانيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في إجراءات وصفتها القناة بأنها جزء من استعدادات إسرائيل للحرب مع إيران. وبحسب وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية، تضمنت شروط طهران إنهاء فوريا للحرب على جميع الجبهات، في إشارة إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله المدعوم من إيران في لبنان، ووقف الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وتقديم ضمانات بعدم شن أي هجمات أخرى على إيران. كما تضمنت الشروط الإيرانية، وفق التقارير، المطالبة بتعويضات عن أضرار الحرب، والتأكيد على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، ورفع كامل العقوبات الأمريكية، وتحرير جميع الأرصدة الإيرانية المجمدة.
في المقابل، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية، الأحد، بأن واشنطن وضعت خمسة شروط ردا على اقتراح طهران، بينها عدم دفع أي غرامات أو تعويضات من جانب الولايات المتحدة، وتسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني إلى الجانب الأمريكي.
وتضمنت الشروط الأمريكية، بحسب التقارير، مطالبة إيران بالإبقاء على موقع نووي واحد فقط قيد التشغيل، ونقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، وعدم إعادة ما يصل إلى 25 في المئة من الأصول الإيرانية المجمدة.
وكان ترامب قد ألمح، الجمعة، إلى أنه سيقبل بتعليق إيران برنامجها النووي لمدة عشرين عاما، وهي نقطة خلاف رئيسية بين البلدين، في ما بدا تأكيدا على تحول في الموقف بعيدا عن المطالبة بإنهاء البرنامج بالكامل.