ترجمة المدى
يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال العودة إلى قتال “واسع النطاق” في قطاع غزة، في الوقت الذي تتواصل فيه محادثات وقف إطلاق النار في القاهرة، وفقاً لما أوردته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في وقت مبكر من صباح الأربعاء.
وقال مصدران عسكريان مطلعان إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير صادق على عدة خطط عملياتية قدمتها القيادة الجنوبية للجيش خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك في إطار مناقشات تتعلق باستئناف العمليات البرية في قطاع غزة.
لكن مصادر سياسية إسرائيلية قالت إن الحكومة لم توافق بعد على خطط توسيع القتال، رغم سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاستعداد لشن هجوم جديد، بحسب تقرير الصحيفة.
وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يدّعي أن حركة حماس أعادت بناء قدراتها، ويستخدم ذلك مبرراً لاستئناف الحرب في غزة.
وفي الوقت نفسه، تجري الفصائل الفلسطينية محادثات في القاهرة بوساطة مصرية، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات بشأن إدارة قطاع غزة مستقبلاً ومسألة نزع سلاح حركة حماس، وفقاً لما ذكرته هآرتس.
وحذرت مصادر مطلعة على المفاوضات من أن العديد من التفاصيل لا تزال غير محسومة، مشيرة إلى أن بعض التقارير التي نُشرت خلال الأيام الأخيرة لا تعكس الاتفاقات النهائية بين الأطراف.
وقال مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية وأحد قادة الفصائل المشاركين في المحادثات، لصحيفة هآرتس إن الفصائل تسعى إلى إطار تدريجي للحل.
وأضاف البرغوثي أن إسرائيل تحاول خلق ظروف تدفع سكان غزة إلى الهجرة القسرية.
واستناداً إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قال البرغوثي إن السياسة الإسرائيلية الحالية تزيد من سوء الظروف المعيشية المتردية أصلاً في القطاع بهدف تشجيع السكان على المغادرة.
وفي إشارة إلى الضغوط الدولية على نتنياهو، قال البرغوثي إن الوسطاء يدركون أنه، باستثناء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يوجد تقريباً أي طرف قادر على ممارسة ضغط فعّال على رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وبحسب الأرقام الفلسطينية، فإن ما تصفه بأنه حرب إبادة جماعية تشنها إسرائيل على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسفر عن مقتل نحو 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال.
وفي حين التزمت حركة حماس بمتطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، تقول المصادر الفلسطينية إن إسرائيل تراجعت عن التزاماتها واستمرت في انتهاك الاتفاق، بينما ظلت المفاوضات الخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية متعثرة.
كما منعت إسرائيل دخول الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في ظروف إنسانية كارثية.
ورغم سريان وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الجيش الإسرائيلي قتل ما لا يقل عن 978 فلسطينياً وأصاب 3,097 آخرين في هجمات شبه يومية، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.
مباحثات القاهرة حول غزة
في محادثات غير حاسمة جرت في القاهرة هذا الأسبوع، سعت مصر إلى تخفيف التوترات بين فصائل المقاومة في غزة ومجلس السلام من أجل غزة، اللذين لا يزالان على خلاف بشأن التنفيذ الجزئي لخطة سلام شرم الشيخ الموقعة في أكتوبر الماضي، بينما تواصل إسرائيل المماطلة في تنفيذ التزاماتها.
ووفقاً لمصادر حكومية مصرية، فقد أُهملت قضية غزة خلال الأشهر الأخيرة في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران والحملة الإسرائيلية في لبنان.
وقال أحد المصادر: “استغلت إسرائيل هذه الفترة لتوسيع قبضتها على غزة وتجميد اتفاق وقف إطلاق النار تقريباً. هذا وضع شديد الخطورة والخلاف”.
وأضاف أن إسرائيل تخلت عن التزاماتها بالسماح بتدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستمر، ووقف الهجمات العسكرية، والبدء في إعادة الإعمار، بينما تشعر الفصائل الفلسطينية، ولا سيما حماس، بغضب شديد بعد أن أوفت بجانبها من الاتفاق من خلال إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين وإعادة جثامين من قُتلوا خلال الحرب التي استمرت عامين.
وأوضح أن الوضع الحالي يعني أن وقف إطلاق النار الهش للغاية قد ينهار في أي لحظة، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يرغب في استئناف الأعمال القتالية في غزة، ولو فقط لإرضاء أعضاء في حكومته الائتلافية الغاضبين من احتمال انتهاء الحرب على إيران بناءً على رغبة الولايات المتحدة، وكذلك من القيود الأميركية التي اضطر نتنياهو إلى قبولها فيما يتعلق بالحرب في جنوب لبنان.
وقال المصدر: “دعونا نقولها بصراحة: إذا لم يُتخذ أي إجراء، فإن وقف إطلاق النار سينهار بالكامل، إن لم يكن اليوم فغداً”.
ووفقاً للمصدر نفسه، وافقت حماس “فقط على مناقشة الأفكار، دون تقديم أي التزامات”، بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المتعلقة بنزع السلاح والأمن وإدارة غزة خارج سيطرة حماس. وكانت الحركة قد سيطرت على القطاع منذ فوزها الكبير في الانتخابات التشريعية عام 2006.
وبحسب اتفاق وقف إطلاق النار، يفترض أن تتولى إدارة غزة حكومة تكنوقراط محايدة سياسياً لا ترتبط بحماس، إلى حين عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع بعد غياب استمر قرابة عشرين عاماً منذ أحداث عام 2007 مع حماس.
محاولات إدراج غزة ضمن اتفاقات وقف إطلاق نار إقليمي
أثار الجهد الأخير الذي تبذله حركة حماس لإدراج غزة ضمن أي اتفاق إقليمي لوقف إطلاق النار نقاشاً حول ما إذا كانت التحولات الإقليمية يمكن أن تضع حداً للإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في القطاع.
ويأتي طرح الحركة في ظل أوضاع إقليمية تتغير بسرعة، مع تجدد التوترات بين إيران وإسرائيل، والغزو الإسرائيلي للبنان، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى الحد من تصاعد العنف على نطاق واسع.
وقال المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، يوم الثلاثاء إن الحركة تعمل على إدراج غزة ضمن اتفاقات وقف إطلاق النار الإقليمية.
وتعكس تصريحات قاسم رؤية حماس بأن الصراعات الإقليمية مترابطة، وأن أي تسوية ستتناول غزة وغيرها من بؤر التوتر.
إلا أن هذه التصريحات تأتي في وقت تواصل فيه إسرائيل هجماتها على القطاع الساحلي المحاصر، خلال المفاوضات الجارية، وعلى الرغم من اتفاق “وقف إطلاق النار” الذي تم التوصل إليه بوساطة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
عن صحف ووكالات عالمية