ترجمة المدى
حذّر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من وجود “خطر وشيك لوقوع فظائع جماعية” في السودان، مع احتدام القتال حول مدينة الأبيض، داعياً قوات الدعم السريع إلى الوقف الفوري لهجومها على المدينة. وفي بيان، دعا أعضاء المجلس جميع أطراف النزاع إلى وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني. كما أعربوا عن قلقهم إزاء التقارير التي تحدثت عن شن قوات الدعم السريع هجمات بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض، إلى جانب تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة في أنحاء السودان. وأشار المجلس إلى أن تصاعد أعمال العنف في ولايات كردفان يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، في ظل نزوح ملايين الأشخاص واستمرار انتشار المجاعة والأمراض.
كما دعا إلى إجراء تحقيقات في جميع الانتهاكات المبلغ عنها، ومحاسبة المسؤولين عنها. وينضم مجلس الأمن بذلك إلى عشرات الدول التي أعربت عن قلقها من احتمال شن هجوم على مدينة الأبيض قد يسفر عن وقوع فظائع جماعية.
تحذيرات من الاتحاد الأوروبي
وقال تورمود إندرسن، سفير النرويج لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: “نشعر بقلق بالغ إزاء خطر التصعيد الوشيك على الأرض، والذي قد يعرّض نحو 500 ألف مدني لخطر الوقوع ضحايا لفظائع واسعة النطاق، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح داخلياً.” وأضاف أن النرويج قدمت بياناً مشتركاً يدعو قوات الدعم السريع إلى الوقف الفوري لهجومها على مدينة الأبيض. وقد قُدم البيان باسم ائتلاف منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان، الذي يضم دول التحالف الأوروبي، إضافة إلى 21 دولة أخرى انضمت أيضاً إلى هذا الموقف. ووقّعت على البيان، الموجّه إلى مجلس حقوق الإنسان، كل من كندا وفرنسا وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج وسيراليون والمملكة المتحدة، إلى جانب دول أخرى تشمل ألبانيا وأندورا وأستراليا والنمسا وقبرص وأيسلندا وليختنشتاين وموناكو والجبل الأسود ونيوزيلندا وجمهورية مولدوفا وبلجيكا والدنمارك ورومانيا وفنلندا ومالطا ومقدونيا الشمالية وبولندا والتشيك والسويد وإسبانيا.
وذكر البيان أن عشرة أيام متتالية من غارات الطائرات المسيّرة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 50 مدنياً في منطقتي الأبيض وشمال كردفان، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية المدنية. وأوضح أن التقارير الموثوقة والمنتشرة على نطاق واسع عن أعمال عنف تستهدف فئات عرقية مختلفة، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، تُعد أمراً مقلقاً للغاية. وتُعد مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ساحة قتال رئيسية في الصراع السوداني، الذي أدى منذ اندلاع المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عام 2023 إلى نزوح ما يقرب من 14 مليون شخص، وتسبب في معاناة إنسانية واسعة النطاق. وأكد الاتحاد الأوروبي ضرورة ألا يصبح مصير الأبيض مشابهاً للفاشر، التي شهدت انتهاكات واسعة. ودعا، في بيان، قوات الدعم السريع إلى وقف هجومها على مدينة الأبيض فوراً، وأكد ضرورة وضع حد لقتل المدنيين، والعنف ضد الجماعات العرقية، واستهداف البنية التحتية المدنية، وطالب بالسماح للمدنيين بالمغادرة بحرية وأمان، وبتمكين العاملين في المجال الإنساني من الوصول السريع والآمن وغير المقيّد.
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد حذر من أن الهجوم الوشيك على مدينة الأبيض ينطوي على خطر ارتكاب جرائم دولية خطيرة، ويعمّق الآثار الكارثية الواقعة على المدنيين، مضيفاً: “تقع على عاتق الدول ذات النفوذ مسؤولية استخدام نفوذها الآن لوقف هذا الجنون قبل فوات الأوان.”
الكتلة الأفريقية تدعو لوقف القتال
من جانبها، أعربت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، يوم الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد الأعمال العدائية في مدينة الأبيض السودانية، محذرة من أن تدهور الوضع الأمني يهدد بتفاقم المعاناة الإنسانية.
ودعت المنظمة الإقليمية لدول القرن الأفريقي جميع الأطراف المعنية إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وإنهاء جميع العمليات العسكرية في مدينة الأبيض ومحيطها. وأكدت أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تقليص فرص التوصل إلى حل سلمي للنزاع، كما سيزيد من تعقيد التحديات الإنسانية والأمنية التي يواجهها الشعب السوداني.
وقالت المنظمة في بيان: “يأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه السودان بالفعل أزمة إنسانية حادة، وإن أي تدهور إضافي في الوضع الأمني ينذر بتفاقم المعاناة الإنسانية وتقويض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار.”
كما حثّت جميع الأطراف على ضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
تعطل الخدمات الطبية
قالت شبكة أطباء السودان إن القصف الذي شنّته قوات الدعم السريع على المرافق المدنية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان في جنوب السودان، أدى إلى خروج المرافق الطبية ومحطات المياه عن الخدمة.
وقالت الشبكة المستقلة، في بيان، إنها تتابع “بقلق بالغ” القصف الذي استهدف البنية التحتية المدنية في مدينة الأبيض، مضيفة أن الهجوم أصاب محطة الكهرباء الرئيسية في المدينة، بالإضافة إلى محطات الوقود. وأضاف البيان أن القصف “أسفر عن توقف عدد من المرافق الطبية عن العمل، وعلى رأسها مراكز غسيل الكلى وأقسام الطوارئ”.
ووفقاً للشبكة، أدى الهجوم أيضاً إلى إغلاق عدد من محطات المياه، “مما فاقم الوضع الإنساني وزاد من معاناة المواطنين والنازحين اليومية”.
وقالت شبكة أطباء السودان إن “الاستهداف المتكرر للبنية التحتية والخدمات الأساسية يمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين”، مشيرة إلى أنه أدى إلى تدهور الأوضاع لأكثر من مليون من السكان والنازحين في المدينة.
ويشهد السودان صراعاً مسلحاً منذ أبريل/نيسان 2023، عندما اندلعت المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع بسبب الخلاف حول خطط دمج القوة شبه العسكرية في القوات المسلحة. وقد تسبب النزاع في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقرب من 13 مليون شخص.
عن صحف ووكالات عالمية