ترجمة عدنان علي
في بنغلاديش، قد تكون لحظة خروج الطفل من باب المنزل بدايةً لأطول فترة انتظار تعيشها الأم خلال اليوم؛ فإلى حين عودة الطفل، يمكن لأي تأخير في مكالمة هاتفية، أو رسالة لم يتلقَّ الأهل رداً عليها، أو غياب وقع خطوات الطفل المعتادة في موعدها، أن يحوّل فترة ما بعد الظهيرة العادية إلى ساعات من القلق وعدم اليقين. وبالنسبة للعديد من الآباء والأمهات، أصبحت الرحلة بين المنزل والمدرسة بمثابة حالة ترقب يومية، تُقاس بموعد عودة الطفل المتوقع، وما يعقبه من قلق وتوتر إذا انقضى ذلك الموعد دون عودته. وتقول شيولي أختار، وهي أم لطفل في التاسعة من عمره في دكا: «نحن نمر بأوقات عصيبة في بنغلاديش حالياً؛ فأطفالنا ليسوا في مأمن داخل بلدهم، ونحن نعيش حالة دائمة من القلق الشديد على سلامتهم».
وتضيف قائلة: «من الصباح وحتى المساء، يساورنا قلق بالغ على طفلنا الحبيب؛ فإذا تأخر قليلاً في العودة إلى المنزل، ينتابنا القلق والاضطراب ونتساءل عما إذا كان قد أصابه مكروه». وفي 18 سبتمبر/أيلول، غادر الفتى إيشيات شهريار أوبراتيم (13 عاماً) منزله في مدينة كوميلا، وأخبر والدته -ناهيدا بيغوم، وهي أستاذة مشاركة في جامعة كوميلا- بأنه سيخرج مع أصدقائه لالتقاط صور باستخدام هاتفها من طراز «آيفون». وبعد مرور نحو 24 ساعة، انتُشلت جثته من تلال «ساناندا» القريبة من الجامعة، وذلك وفقاً لما أوردته الشرطة وتقارير محلية.
قالت ناهدة: «ليس لدي سوى ابن واحد. فما الذي سأعيش من أجله الآن؟ كان بإمكانهم أخذ هاتف ’آيفون‘، ولكن لماذا قتلوا ابني؟ لقد جئت للعمل في ’كوميلا‘ – هل هذه هي جريمتي؟ لماذا قُتل ابني؟ أريد إجابة على هذا السؤال. كيف سأعيش الآن؟». تضاعف عدد الأطفال الذين قُتلوا في بنغلاديش خلال شهر أغسطس مقارنة بالشهر السابق؛ إذ سُجلت 77 حالة وفاة مقابل 34 حالة في يوليو، وذلك وفقاً لـ «جمعية دعم حقوق الإنسان» (HRSS). وذكرت الجمعية أن 282 طفلاً تعرضوا للعنف والإساءة في أغسطس، بما في ذلك 77 حالة قتل و205 حالات تعرض فيها الأطفال لإساءات جسدية أو نفسية. وفي يوليو، سجلت المنظمة 180 حالة لأطفال وقعوا ضحايا، شملت 34 حالة وفاة و146 حالة إساءة جسدية أو نفسية.
جلت الجمعية تعرض 1890 طفلاً للعنف والإساءة في الفترة ما بين يناير 2025 وأبريل 2026، بما في ذلك 580 حالة اغتصاب، و318 حالة اعتداء جنسي، و483 حالة قتل لأطفال. وقد برزت المؤسسات الدينية الداخلية (التي يقيم فيها الطلاب) في العديد من القضايا الأخيرة التي تضمنت مزاعم حول اعتداءات جنسية على فتيان. ففي منطقة «سافار» بدكا، زُعم أن صبياً يبلغ من العمر سبع سنوات تعرض لاعتداءات جنسية متكررة على مدى ستة أشهر تقريباً في مدرسة دينية (مدرسة قرآنية/مدرسة شرعية) كان يدرس ويقيم فيها. وأفادت تفاصيل القضية بأن الطفل تعرض للإساءة لأول مرة بعد أسابيع قليلة من التحاقه بالمدرسة، ثم طلب المساعدة من أحد المعلمين، الذي يُزعم أنه اعتدى عليه وهدده بالطرد إذا أخبر والديه.
وفي قضية أخرى، ألقت الشرطة في «فاتولا» بمنطقة «نارايانغانج» القبض على معلم يبلغ من العمر 28 عاماً يعمل في مدرسة دينية داخلية، وذلك على خلفية مزاعم باعتدائه الجنسي المتكرر على طالب يبلغ من العمر 17 عاماً. وكان الطالب يقيم في المؤسسة، وأفادت التقارير بأنه كشف عن هذه المزاعم بعد إصابته بوعكة صحية عقب حادثة وقعت في 31 أغسطس. وقد أمرت المحكمة لاحقاً بإيداع المعلم السجن. ويقضي الطلاب في المدارس الدينية الإسلامية الداخلية معظم حياتهم اليومية تحت سلطة مباشرة وصارمة من المعلمين والطلاب الأكبر سناً، مما يجعلهم عرضة للخطر بشكل خاص عندما تتعلق مزاعم الإساءة بأشخاص مؤتمنين على رعايتهم، ويصعّب عليهم الإبلاغ عن سوء السلوك بشكل مستقل.