متابعة/المدى
أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، حصيلة عملياتها لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت أراضيها منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، في ظل تصعيد عسكري متسارع تشهده المنطقة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، كشفت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن الدفاعات الجوية في الكويت اعترضت 178 صاروخًا باليستيًا و384 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن قواتها تصدت لـ182 صاروخًا باليستيًا، أسقطت 169 منها، إضافة إلى اعتراض 645 طائرة مسيّرة.
وفي البحرين، أفادت القيادة العامة لقوة الدفاع باعتراض 70 صاروخًا باليستيًا و76 طائرة مسيّرة، فيما أشارت تقارير إعلامية في قطر إلى تعامل أنظمة الدفاع الجوي مع 101 صاروخ باليستي و39 طائرة مسيّرة، تم إسقاط 24 منها، إضافة إلى إسقاط طائرتين إيرانيتين من طراز “سو-24” خلال المواجهات.
أما السعودية، فأعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير ثماني طائرات مسيّرة قرب مدينتي الرياض والخرج.
وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الخارجية السعودية رفضها وإدانتها بأشد العبارات الهجوم الذي استهدف سفارة الولايات المتحدة في الرياض، واعتبرته تصرفًا يهدد الأمن والاستقرار الدولي.
وقالت الوزارة في بيان إن “الهجوم الإيراني الغاشم على مبنى السفارة يمثل انتهاكًا خطيرًا”، محذّرة من أن “تكرار السلوك الإيراني سيدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد”، ومؤكدة في الوقت ذاته أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأشهر الماضية، على خلفية الملف النووي الإيراني وأنشطة طهران الإقليمية، ما جعل المنطقة على تماس مباشر مع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. في السياق ذاته، كشف الخبير في الشؤون الأمنية صادق عبد الله عن مؤشرات على دخول أسلحة ومنظومات دفاع جوي غير معلنة إلى ساحة المواجهة، مشيرًا إلى أن إسقاط أكثر من مقاتلة أميركية من نوع F-15 لا يمكن اعتباره حدثًا عابرًا.
وأوضح عبد الله أن الطائرات كانت تحلق على مسافة تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا من الحدود الإيرانية، ما يرجّح ـ بحسب تقديره ـ استخدام منظومات دفاع متطورة سبقتها عمليات تشويش راداري أربكت القدرات الجوية الأميركية.
ولفت إلى أن خسارة هذه الطائرات تحمل أبعادًا عسكرية وسياسية ومعنوية، نظرًا لما تمثله من ركيزة في منظومة التفوق الجوي الأميركي.
ومع دخول المواجهة يومها الرابع، تتكثف الضربات الجوية والعمليات العسكرية غير المباشرة في محيط الخليج، بينما تبقى الأجواء الإقليمية، خصوصًا أجواء الكويت والخليج العربي، ممرًا حيويًا للعمليات الجوية الأميركية، ما يجعل أي تطور عسكري فيها مؤشرًا على تحولات محتملة في طبيعة الصراع.
في المحصلة، تعكس الأرقام المعلنة من دول الخليج حجم المواجهة المتصاعدة، فيما تتزايد التحذيرات من أن استمرار تبادل الضربات قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، ما لم تُدفع الأطراف إلى صيغة تهدئة توقف الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مفتوحة.