ترجمة المدى
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحًا قدّمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقضي بنقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى روسيا. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن المبادرة كانت جزءًا من خطة موسكو للتوسط في أزمة البرنامج النووي الإيراني، إلا أن البيت الأبيض اختار نهجًا مختلفًا.
وخلال المكالمة الهاتفية التي جرت يوم الاثنين، طرح بوتين عدة مقترحات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، من بينها خطة تقضي بنقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى روسيا. وكانت الخطة تقضي بأن تنقل طهران المواد النووية إلى روسيا لتخزينها مقابل تخفيف العقوبات. واعتبرت موسكو أن هذه الخطوة ستمنع إيران من تطوير أسلحة نووية بسرعة. وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»: “ليست هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها هذا الاقتراح. لم يتم قبوله. موقف الولايات المتحدة هو أننا بحاجة إلى رؤية اليورانيوم مؤمَّنًا.”
ولم تعلّق روسيا على آخر محادثة بين ترامب وبوتين، لكنها كانت قد طرحت مقترحات مشابهة خلال المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في مايو/أيار 2025، قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران، وكذلك في الأسابيع التي سبقت الحرب الحالية التي بدأت في 28 فبراير/شباط.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحفي أوائل فبراير/شباط، إن العرض ما زال “مطروحًا على الطاولة”.
وفي الجولة الأخيرة من المحادثات قبل اندلاع الحرب، رفضت إيران مقترح نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج، واقترحت بدلًا من ذلك تخفيف نسبة التخصيب داخل منشآتها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وذكر التقرير أن الأمر يتعلق بتأمين 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60% القابل للتحويل إلى درجة الأسلحة النووية خلال أسابيع، وهو ما يكفي لأكثر من 10 قنابل نووية، وهو أحد الأهداف الرئيسية للحرب بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح الموقع أن عرض بوتين يمكن أن يساعد، نظريًا، في تسهيل إزالة الترسانة النووية الإيرانية دون الحاجة إلى قوات أميركية أو إسرائيلية على الأرض. وأضاف أن روسيا بالفعل قوة نووية، وقد خزّنت سابقًا اليورانيوم الإيراني منخفض التخصيب بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، مما يجعلها واحدة من الدول القليلة القادرة تقنيًا على قبول المادة. وقال رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، إن طهران عززت قدرتها الردعية عبر تحديث صواريخها الباليستية المحلية.
وأشار ترامب ومستشاروه إلى شكوكهم بشأن المقترح.
وجادلت الإدارة الأميركية بأن هذه الآلية ستمنح روسيا نفوذًا كبيرًا للغاية على العملية، ولن تضمن التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني.
وبدلًا من ذلك، تتبع واشنطن سياسة «الضغط الأقصى» مع توجيه مطالب مباشرة إلى الحكومة الإيرانية.
وأكد فريق ترامب أن أي اتفاق جديد يجب أن يكون أكثر صرامة من الاتفاقات السابقة، بحيث لا يقتصر على القيود المفروضة على تطوير البرنامج النووي فحسب، بل يشمل أيضًا دعم إيران للإرهاب وبرامج الصواريخ الباليستية.
وقد انتقد ترامب مرارًا الاتفاقات النووية السابقة مع إيران، واصفًا إياها بأنها «أسوأ صفقة في التاريخ». وتواصل الولايات المتحدة تشديد العقوبات لإجبار طهران على تقديم تنازلات دون الاعتماد على اللوجستيات الروسية.
وكانت روسيا قد قدمت، وفقًا لـ«أكسيوس»، مقترحات مشابهة خلال المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في مايو/أيار الماضي، قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران وفي الأسابيع التي سبقت اندلاع الحرب الحالية.
وقال المسؤول الأميركي، الذي تحدث لـ«أكسيوس»، إن ترمب يتحدث مع الجميع — شي، بوتين، الأوروبيين — ومستعد دائمًا لإبرام صفقة، لكن يجب أن تكون صفقة جيدة، “الرئيس لا يبرم صفقات سيئة.”
وناقشت الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أفاد «أكسيوس» سابقًا، إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين الترسانة النووية في مرحلة لاحقة من الحرب.
وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحفي يوم الجمعة إن الولايات المتحدة “تمتلك مجموعة من الخيارات” للسيطرة على اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.
وأضاف هيغسيث أن أحد الخيارات هو أن تسلّم إيران المخزون طواعية، “وهو ما سترحب به” الولايات المتحدة.
وقال أيضًا: “لم يكونوا مستعدين للقيام بذلك في المفاوضات. لن أخبر هذه المجموعة أو العالم بما نحن مستعدون للقيام به أو بالمدى الذي نحن مستعدون للذهاب إليه، لكن بالتأكيد لدينا خيارات.”
وكان ترمب قد كشف للمرة الأولى أن روسيا تساعد إيران في الحرب، بعد أيام من التقارير حول تزويد موسكو للمخابرات الإيرانية لاستهداف القوات الأميركية.
وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز»: “أعتقد أن بوتين ربما يساعدهم قليلًا، نعم. وربما يعتقد أننا نساعد أوكرانيا، أليس كذلك؟”
يُذكر أن إيران رفضت خلال الجولة الأخيرة من المحادثات قبل الحرب فكرة نقل اليورانيوم، واقترحت بدلًا من ذلك تخفيف مستوى تخصيبه داخل منشآتها الخاصة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستقبل هذا المقترح حاليًا.
وينبع الموقف الإيراني من الخوف من أن تنسحب الإدارة الأميركية المقبلة من الاتفاق مرة أخرى — كما فعل ترامب في عام 2018 — وستضطر إيران حينها إلى بدء عملية التخصيب من الصفر، وهو ما سيُعد عقابًا لها على خطوات لم تنتهكها هي نفسها.
عن صحف ووكالات عالمية