فحينما صدر قرار مجلس الوزراء باعتماد تسمية عام 2026 بـ «عام الذكاء الاصطناعي» لا يعني فقط أننا نتظاهر بأننا نواكب العالم، بل إن هذه التسمية هي خارطة طريق تفرض علينا تحديث كل أدواتنا لتتحدث لغة الذكاء الاصطناعي، وليس فقط فيما يخص لوحات السرعة، بل كل ما يحيط بأمان القيادة، وما يجعل بيئتنا المرورية مهيأة لما يمكن أن تكون عليه أحدث البيئات المرورية حول العالم، خصوصًا وأننا ننافس بقوة على مصاف دول العالم في الذكاء الاصطناعي، لا سيما بتحويل بنيتنا التحتية الرقمية وسرعات الإنترنت، وإنشاء شركات حكومية تستثمر في الذكاء الاصطناعي.
ما يجدر التنبيه إليه؛ أن اعتماد شكل الإشارات المرورية بالنمط العالمي الذي تتعرف عليه المركبات من مختلف صناعاتها العالمية، لا يتعارض إطلاقًا مع إلزام جميع الجهات الحكومية والخاصة باستخدام اللغة العربية في تعاملاتها؛ فالعربية هي لغة الهوية والمخاطبات، أما الإشارات على الطرق السريعة فهي «برمجيات بصرية» يجب أن تقرؤها حساسات السيارات الحديثة بدقة متناهية لتفادي الحوادث والمخالفات.
تكدس الأرقام والخطوط غير المعيارية في لوحة واحدة يربك خوارزميات «الرؤية الحاسوبية»، ويحول تقنيات الأمان التي فتح الوطن الباب لها على مصراعيه إلى عبء على من يتوسع في استخدامه. لذا، وتواكبًا مع توجيهات قيادتنا الرشيدة -حفظها الله- بتبني الذكاء الاصطناعي، بات لزامًا على هيئة النقل والجهات المنظمة والمشرفة والمنفذة لتصاميم وأشكال الإشارات المرورية أن تعيد قراءة واقعنا الميداني، وأن تسأل نفسها بصدق قبل أن تضع لوحة جديدة على قارعة الطريق: (هل إشاراتنا المرورية ذكية؟).