ترجمة/ المدى
من المتوقع أن يقدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خارطة طريق لإجراء الانتخابات الرئاسية في 24 فبراير/شباط، إلى جانب مقترح لإجراء استفتاء وطني حول اتفاق سلام محتمل مع روسيا. ونقلت وكالة “رويترز” هذه المعلومات عن صحيفة “فايننشال تايمز”، التي استندت إلى مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مطلعين على التحضيرات.
وكانت وكالة رويترز قد أفادت الأسبوع الماضي بأنه، وضمن إطار يُجرى بحثه بين المفاوضين الأميركيين والأوكرانيين، فإن أي اتفاق سلام سيُعرض على استفتاء يشارك فيه الناخبون الأوكرانيون، على أن يُجرى الاستفتاء بالتزامن مع انتخابات وطنية. وأضاف التقرير أن المسؤولين ناقشوا احتمال إجراء الانتخابات الوطنية والاستفتاء في شهر مايو/أيار.
وكانت روسيا قد أعلنت سابقاً أنها قد تنظر في تقديم ضمانات أمنية والامتناع عن تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الأوكرانية إذا أجرت كييف انتخابات. كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن المواطنين الأوكرانيين المقيمين في روسيا يجب أن يُسمح لهم أيضاً بالمشاركة في التصويت.
وبحسب التقرير، بدأت أوكرانيا بالفعل التخطيط الداخلي لإجراء انتخابات وطنية بالتوازي مع استفتاء بشأن اتفاق سلام مستقبلي. وأشارت “رويترز” إلى أن المفاوضين الأميركيين والأوكرانيين يناقشون حالياً إطاراً ينص على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يحظى بموافقة الناخبين. ووفق هذا الطرح، سيصوّت الأوكرانيون في الوقت نفسه على الانتخابات الرئاسية وعلى الاستفتاء.
وفي سياق متصل، قال زيلينسكي يوم السبت إن الولايات المتحدة تقترح أن تنهي موسكو وكييف الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات بحلول “بداية هذا الصيف”.
وذكرت المصادر المشاركة في المناقشات أنه جرى النظر في شهر مايو موعداً محتملاً لتنظيم الانتخابات والاستفتاء معاً، لكن لم يُتخذ قرار نهائي بعد. ولا يزال توقيت العملية حساساً بسبب استمرار الحرب والعقبات القانونية واللوجستية المرتبطة بفرض الأحكام العرفية.
وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أن غالبية الأوكرانيين يعارضون إجراء انتخابات قبل انتهاء القتال. وفي الوقت نفسه، هناك رفض قوي لأي مقترح يقضي بنقل كامل منطقة دونباس إلى السيطرة الروسية مقابل ضمانات أمنية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
وعلى الرغم من التحفظات تجاه إجراء انتخابات مبكرة، تظهر استطلاعات الرأي أن 55 في المئة من الأوكرانيين يؤيدون فكرة إجراء استفتاء على اتفاق سلام مع روسيا، مقابل 32 في المئة يعارضون ذلك. ومع ذلك، شددت شبكة «أوبورا» المدنية، وهي منظمة أوكرانية لمراقبة الانتخابات، على أن التشريعات الحالية لا تسمح بإجراء استفتاءات في ظل سريان الأحكام العرفية. وحذّرت «أوبورا» من أنه في ظل الظروف الراهنة سيكون من المستحيل ضمان مشاركة ملايين الأوكرانيين المقيمين في الخارج أو الذين يخدمون في القوات المسلحة، أو التعامل بشكل كافٍ مع المخاطر الأمنية وحملات التضليل، أو إعادة تأهيل البنية التحتية الانتخابية التي تضررت جراء الحرب. وأضافت المنظمة أنه حتى في حال توقف الأعمال القتالية، فإن تنظيم استفتاء سيتطلب وقتاً كبيراً وتعديلات مؤسسية وتحضيرات واسعة. ووفقاً لما نقلته وكالة إنترفاكس-أوكرانيا عن مصدر مقرب من المفاوضات، فإن إجراء الاستفتاء والانتخابات الرئاسية في الوقت نفسه سيضمن تمثيلاً أوسع لإرادة الأوكرانيين، نظراً لأن الانتخابات الرئاسية تُسجل تاريخياً أعلى نسب مشاركة. وتُعد نسبة المشاركة المرتفعة عاملاً بالغ الأهمية لقبول نتائج الاستفتاء.
ومع الأخذ في الاعتبار إجراء الاستفتاء والانتخابات الرئاسية في مايو/أيار، إضافة إلى فترة تقارب 60 يوماً للحملة الانتخابية، فإنه ينبغي اعتماد جميع الاتفاقات الأساسية ضمن المفاوضات الثلاثية، إلى جانب التعديلات التشريعية اللازمة داخل أوكرانيا، خلال فبراير/شباط أو في موعد أقصاه أوائل مارس/آذار.
الرئيس الأوكراني زيلينسكي قال إن كل ضربة روسية تُقوّض الثقة في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكداً أن الجيش الروسي لا يستعد للتوقف بل يتهيأ لمواصلة القتال، وذلك تعليقاً على القصف الليلي الروسي.
وقال: “هذا الصباح، تم استهداف مستشفى في مدينة زابوريجيا بطائرة مسيّرة. وخلال الليل، أُصيب ستة أشخاص في هجوم بطائرات مسيّرة في منطقة سومي، بينهم أطفال. وللأسف، توفي شخص واحد. وفي الصباح أيضاً، وقع هجوم على مستودع للسكك الحديدية في مدينة كونوتوب، حيث تضرر قطار إطفاء. كما تم تنفيذ ضربات في مناطق دنيبرو وزابوريجيا وبولتافا. وبشكل عام، تم إطلاق 129 طائرة مسيّرة هجومية على أوكرانيا منذ المساء، وكان جزء كبير منها من طائرات شاهد المسيّرة”، وفق ما قاله زيلينسكي عبر تطبيق تلغرام يوم الأربعاء.
وشدد على أن “كل ضربة روسية من هذا النوع تُضعف الثقة في كل ما يتم القيام به دبلوماسياً لإنهاء الحرب، وتُثبت مراراً أن الضغط القوي على روسيا وتقديم ضمانات أمنية واضحة لأوكرانيا هما المفتاح الحقيقي لإنهاء عمليات القتل”. وأضاف أن استمرار الضغط غير الكافي على روسيا وغياب الضمانات الأمنية لأوكرانيا يجعل أي جهود أخرى غير فعالة.
وخلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض أواخر يناير/كانون الثاني، قال دونالد ترامب إن العداء الشخصي والسياسي بين زيلينسكي وبوتين يعقّد الجهود الرامية لإنهاء الصراع.
وأضاف ترامب: “زيلينسكي وبوتين يكرهان بعضهما البعض، وهذا يجعل الأمر صعباً للغاية. لكنني أعتقد أننا قريبون جداً من التوصل إلى تسوية”.
وخلال العام الماضي، حدّد ترامب عدة مواعيد نهائية لم تُسفر عن نتائج واضحة.
وقد وُصفت المحادثات التي جرت بوساطة أميركية بين مبعوثين من روسيا وأوكرانيا في الأسابيع الأخيرة بأنها بنّاءة وإيجابية من قبل مسؤولين من الجانبين، إلا أنه لم تظهر أي مؤشرات على تحقيق تقدم بشأن القضايا الرئيسية في المناقشات.
من جانب آخر، نقلت وكالة (RBC) الإخبارية الأوكرانية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله في مقابلة معها بأنه موسكو مستعدة لتقديم تنازلات في المفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، ولكن فقط إذا لم تمس هذه التنازلات المبادئ الأمنية الأساسية لروسيا وما تصفه بـ “استئصال” اللغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية.
وقال لافروف: “نحن دائماً مستعدون للتنازلات، أو ببساطة لتحقيق توازن في المصالح. الأهم هو أن تؤخذ المصالح المشروعة لكل دولة بعين الاعتبار”.
وأشار لافروف بشكل خاص إلى قضايا “أمن روسيا”، وكذلك ما وصفه بـ “استئصال اللغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية”. ووفقاً له، فقد طرح الوفد الروسي هذه القضايا خلال المحادثات التي جرت في أبو ظبي.
عن صحف ووكالات عالمية