ترجمة المدى
قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة (IOM) إن أوضاع الملاجئ في قطاع غزة تتدهور بشكل كبير بعد موجات النزوح المتكررة التي تجاوزت ثماني مرات لبعض العوائل الفلسطينية، وذلك مع اقتراب حلول فصل الشتاء، حيث أدى ذلك إلى تدمير الخيام ومستلزمات الإيواء الأساسية أو فقدانها، في وقت يعيق فيه نقص التمويل والقيود الإسرائيلية المفروضة دخول مواد الإغاثة للنازحين لمواجهة ظروف الشتاء.
وأضافت المنظمة بأن تدهور حالة الملاجئ يزيد من مخاطر تعرض مئات الآلاف من النازحين للبرد والأمطار والظروف الإنسانية الصعبة، خصوصاً مع اعتماد أعداد كبيرة منهم على خيام ومساكن مؤقتة لا توفر حماية كافية.
وأكدت المنظمة أن توفير مواد الإيواء الشتوية والمساعدات الأساسية يتطلب وصولاً إنسانياً مستداماً وتمويلاً إضافياً، محذرة من أن استمرار القيود ونقص الموارد قد يفاقمان الأزمة الإنسانية مع دخول الأشهر الباردة.
وأدى النزوح المتكرر خلال ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تدهور متزايد في أوضاع الملاجئ في أنحاء القطاع، في وقت تعيق فيه القيود ونقص التمويل الاستعدادات لفصل الشتاء، وفق ما قاله مسؤول بارز في الأمم المتحدة للهجرة مساء الجمعة.
وقال كارل بيكر، المنسق الإقليمي للاستجابة للأزمات في غزة لدى المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، إن بعض الفلسطينيين تعرضوا للنزوح لما يصل إلى ثماني مرات، ما أدى في كل مرة إلى تضرر أو تدمير الخيام وغيرها من المساكن المؤقتة، مع اضطرار العائلات إلى الانتقال من مكان إلى آخر.
وأضاف بيكر: “عندما ينتقلون، فإن جميع الممتلكات التي لديهم حالياً أو كانت لديهم سابقاً إما تتعرض للتدمير، أو يضطرون إلى البحث عن مأوى جديد”.
وأوضح أن حتى المواد الأساسية، مثل الأغطية البلاستيكية، تحتاج إلى الاستبدال تقريباً كل ستة أشهر، لكن الوكالات الإنسانية لم تتمكن من إدخال كميات كافية من هذه المواد إلى غزة بالحجم المطلوب.
وقال بيكر إن الوكالات الإنسانية تحتاج الآن إلى تجاوز الحلول المؤقتة والانتقال نحو ملاجئ انتقالية أكثر استدامة.
لكن المواد اللازمة لإنشاء أسقف أكثر قوة، وأرضيات إسمنتية، وجدران أكثر متانة، تخضع لقيود إسرائيلية تتعلق بما يسمى بالمواد “مزدوجة الاستخدام” بسبب المخاوف الأمنية.
وأضاف: “بعد ثلاث سنوات من الحرب، نحن بحاجة بالفعل إلى تحسين مستوى المأوى الموجود، والانتقال بعيداً عن الملاجئ المؤقتة باتجاه أنواع من المساكن الانتقالية”.
وأشار بيكر إلى أن المنظمة الدولية للهجرة ما زالت على تواصل مستمر مع السلطات الإسرائيلية، لكن بعض المواد اللازمة لبناء ملاجئ أكثر دواماً ما زالت تُمنع من الدخول بسبب المخاوف الأمنية.
كما أشار إلى نقص التمويل واضطرابات الشحن الدولي باعتبارها عوائق إضافية، موضحاً أن المنظمة تعتمد على موردين في دول من بينها الصين والهند وباكستان.
ورغم بدء وصول بعض التمويل، فإنه لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات ما يقدر بين 1.8 و1.9 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى، بحسب بيكر.
وأضاف أن نحو 30% فقط من مساحة غزة يمكن لمعظم السكان الوصول إليها حالياً، ما يدفع الفلسطينيين النازحين إلى مناطق أكثر اكتظاظاً وغالباً ما تكون معرضة للفيضانات.
ومع بدء هطول أمطار الشتاء بالفعل، تعمل المنظمات الإنسانية على معالجة المناطق المعرضة للفيضانات ونشر مضخات المياه، لكن بيكر حذر من أن تجاوز فصل الشتاء سيكون أكبر تحدٍ أمام النازحين الفلسطينيين.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن مخزونات مواد الإيواء المتوفرة والقادمة تغطي فقط 17% من احتياجات غزة لفصل الشتاء، في حين أن أكثر من نصف الخيام والملاجئ المؤقتة أصبحت في حالة سيئة.
ورغم سريان وقف إطلاق النار منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، فإن الهجمات الإسرائيلية والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء ما زالت مستمرة.
تعرض 90% من قطاع غزة للدمار
من جانب آخر، أفادت تقارير بأن أكثر من 90 في المائة من قطاع غزة تعرض للدمار جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على مدى ثلاث سنوات منذ أكتوبر 2023، فيما تأثر أكثر من 2.4 مليون نسمة جراء الإبادة الجماعية والعدوان والتطهير العرقي.
ووفقاً لتقرير صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد قُتل ما لا يقل عن 74 ألفاً و250 فلسطينياً، بينهم 21 ألفاً و976 طفلاً، فيما لا يزال 9 آلاف و500 شخص في عداد المفقودين تحت أنقاض المباني.
وكشف التقرير عن إلقاء أكثر من 230 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، في حين يخضع أكثر من 80 في المائة من أراضيه للسيطرة الإسرائيلية، وسط عمليات توغل بري وهجمات عسكرية وتهجير قسري.
إسرائيل توقف دخول البضائع إلى غزة
أعلنت إسرائيل أن السلع التجارية لن تدخل بعد الآن إلى قطاع غزة، ما يؤدي إلى قطع مصدر رئيسي للغذاء ومواد الإيواء عن القطاع الذي أنهكته الحرب، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون الجوع واقتراب فصل الشتاء.
وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن إدارة الشؤون الإنسانية في غزة، في بيان صدر الأربعاء، إن دخول السلع التجارية قد تم تعليقه. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى خفض الإمدادات المتوفرة في غزة بشكل فوري، إذ يعتمد القطاع المحاصر بشكل كامل على السلع التي تسمح إسرائيل بدخولها عبر المعابر الحدودية.
كما أثار تعليق السلع التجارية مخاوف بشأن ارتفاع الأسعار، حيث أكد العاملون في المجال الإنساني أن توفير المساعدات الإنسانية وحدها لا يكفي، وأن وجود سوق تجارية نشطة ضروري للحفاظ على استقرار الأسعار وتوفير الاحتياجات الأساسية.
وقالت شاينا لو، المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين، وهي منظمة إغاثة: “القطاع الإنساني وحده لا يستطيع تلبية احتياجات جميع الناس. يجب أن تبقى الأسواق عاملة”. وكانت الجهة الدولية المعنية بالأمن الغذائي قد أفادت في وقت سابق من هذا العام بأن الأوضاع في غزة تحسنت منذ إعلان المجاعة في القطاع في آب/أغسطس 2025، لكنها بقيت عند مستويات أزمة.
عن صحف ووكالات عالمية