متابعة/المدى
تزامنت تصريحات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مستقبل المفاوضات النووية مع تصعيد أمني في الخليج، عقب استهداف ناقلة غاز طبيعي مسال قرب مضيق هرمز، في تطورات تعكس هشاشة التهدئة بين الجانبين، رغم الاتفاق المؤقت الذي أتاح استئناف المسار الدبلوماسي.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة حققت ما وصفه بـ«نجاح كبير» في التعامل مع إيران، مؤكدا أن بلاده وجهت ضربة قاسية لقدراتها العسكرية. وجدد رفضه امتلاك طهران سلاحا نوويا، معتبرا أن واشنطن حققت في الملف الإيراني نتائج مماثلة لما أنجزته في فنزويلا.
وأشار ترمب، خلال تصريحات صحفية، إلى أن الولايات المتحدة تعيش «وضعا ممتازا» على مختلف الصعد، منتقدا وسائل الإعلام الأميركية بسبب ما وصفه بعدم منح الإنجازات الأخيرة لبلاده التغطية التي تستحقها، ولا سيما ما يتعلق بالملف الإيراني.
وأضاف أن الجيش الأميركي أثبت تفوقه، قائلا إن الولايات المتحدة «سحقت» إيران عسكريا، وإن قواتها المسلحة هي الأقوى في العالم، معتبرا أن القوة العسكرية الأميركية مصدر فخر وليست أمرا يستوجب الاعتذار عنه. وكان ترمب قد أكد أن الولايات المتحدة تدخل ما وصفه بـ«فجر العصر الذهبي»، مشددا على أن قدراتها العسكرية تشكل إحدى ركائز هذا التحول.
في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات الرئيس الأميركي بالتأكيد أن المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي لن تبدأ ما دامت واشنطن تواصل لغة التهديد.
وقال عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن استمرار التهديدات يتعارض مع الاتفاق المؤقت الذي وقع بين البلدين الشهر الماضي، داعيا الولايات المتحدة إلى الالتزام بتعهداتها واحترام ما تم التوقيع عليه، في إشارة إلى البند الذي ينص على الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها خلال فترة التفاوض.
وتأتي هذه المواقف بعد انتهاء جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين الأسبوع الماضي، من دون تحقيق تقدم معلن نحو اتفاق دائم، رغم استمرار وقف إطلاق النار لمدة ستين يوما، الذي أُقر لإتاحة الفرصة أمام الحلول الدبلوماسية عقب المواجهة العسكرية الأخيرة.
وكان ترمب قد لوح في وقت سابق باللجوء إلى القوة إذا لم تفض المفاوضات إلى اتفاق، قائلا إن الولايات المتحدة إما أن تنجح في التوصل إلى تسوية مع إيران، أو «تنهي المهمة»، مشيرا إلى امتلاك واشنطن خيارات عسكرية تشمل استهداف البنية التحتية وقطع إمدادات الطاقة، مع تأكيده أن الخيار المفضل يبقى التوصل إلى اتفاق.
وبالتزامن مع هذا التصعيد السياسي، شهد مضيق هرمز حادثا أمنيا أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تعرضت ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية «الرقيات»، المملوكة لشركة ناقلات، للاستهداف أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإطلاق نداء استغاثة، قبل إجلاء جميع أفراد الطاقم.
وذكرت مصادر مطلعة تحدثت إلى وكالة رويترز أن السفينة تعرضت لهجوم أصاب جانبها الأيسر، مؤكدة أن الطاقم خرج سالما، إلا أن استمرار الحريق والدخان الكثيف حالا دون تقييم حجم الأضرار، في وقت حذرت فيه المصادر من احتمال تعرض الناقلة للانفجار إذا استمرت النيران في الاشتعال.
وفي أول رد فعل رسمي، أدانت قطر استهداف الناقلة، ووصفت الهجوم بأنه اعتداء غير مقبول وانتهاك لأمن الملاحة الدولية، محملة إيران المسؤولية الكاملة عن الحادث وما قد يترتب عليه من تداعيات.
ودعت وزارة الخارجية القطرية طهران إلى وقف كل الممارسات التي من شأنها تهديد أمن المنطقة أو تعريض حركة الملاحة للخطر في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانا أساسيا لتجارة الطاقة العالمية.
وكشفت وكالة رويترز أنها اطلعت على نداء الاستغاثة الذي وجهه قبطان السفينة، وأبلغ فيه عن تعرض الناقلة لهجوم بواسطة طائرات مسيرة استهدفت الجانب الأيسر فوق غرفة المحركات، موضحا أن كثافة الدخان والحريق حالت دون معرفة حجم الأضرار التي لحقت بالسفينة.
في المقابل، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن ناقلة غاز تعرضت لهجوم بعد تجاهلها التحذيرات الإيرانية أثناء عبورها مضيق هرمز، من دون أن يكشف عن اسم السفينة أو يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الحادث.
كما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الحرس الثوري الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر المضيق، ما أدى إلى إصابة سفينتين من دون وقوع خسائر بشرية، بينما لم تصدر السلطات الإيرانية تعليقا رسميا على هذه الرواية.
وجاءت الحادثة رغم استمرار العمل بالاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، الذي تضمن ترتيبات خاصة بضمان استمرار الملاحة خلال فترة التهدئة، إلا أن الخلافات ما زالت قائمة بشأن آليات العبور وإدارة حركة السفن في المضيق.
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار القلق لدى شركات النقل البحري، التي تواجه تحديات متزايدة في اختيار مسارات الإبحار، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتضارب التعليمات المتعلقة بحركة الملاحة.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية استثنائية، إذ يعبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، فضلا عن القسم الأكبر من صادرات الغاز الطبيعي المسال لدول الخليج، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.