ترجمة المدى
أدانت الأمم المتحدة تهديد إسرائيل بطرد الفلسطينيين من مناطق في قطاع غزة المحاصر كان الأطفال يُطيّرون فيها الطائرات الورقية، في وقت حذر فيه المجلس الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على خطة السلام في غزة، الثلاثاء، حركة حماس من إطلاق الطائرات الورقية بعد تهديد إسرائيل بتصعيد هجماتها إذا استمرت هذه الحالة. وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، للصحفيين يوم الثلاثاء: “فيما يتعلق بالتهديد بالطرد بسبب قيام الأطفال بإطلاق الطائرات الورقية، آمل أن نتفق جميعاً على أن هذا أمر يبعث على الصدمة”.
وكانت إسرائيل قد حذرت حركة حماس يوم الأحد من أنها ستصعّد عملياتها العسكرية إذا استمر إطلاق الطائرات الورقية أو الطائرات المسيّرة أو البالونات، مؤكدة أن المسؤولين عن ذلك سيكونون أهدافاً لعملياتها.
وأُفيد خلال الشهر الماضي بأن عدداً من الطائرات الورقية، التي لم تكن تحمل مواد حارقة، انجرفت إلى بلدات إسرائيلية في جنوب البلاد. وأعادت هذه الحوادث إلى الأذهان الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي أُطلقت من غزة عام 2018، والتي قال الفلسطينيون إنها كانت شكلاً من أشكال الاحتجاج على الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك يوم الأحد: “تحذر إسرائيل حركة حماس من أنه إذا لم تتوقف عمليات الإطلاق باتجاه إسرائيل فوراً، فإن القوات الإسرائيلية ستكثف عملياتها الموجهة ضد المسؤولين عنها”. وأضاف البيان أن القوات الإسرائيلية “ستقوم بإجلاء السكان من المناطق التي تُطلق منها الطائرات الورقية والبالونات”. وفي أعقاب التهديد الإسرائيلي، جرى تحذير أولياء الأمور في غزة من السماح لأطفالهم بإطلاق الطائرات الورقية في القطاع الذي أنهكته الحرب.
وفي المقابل، دعت اللجان الشعبية في غزة، بالتنسيق مع سلطات حماس، أولياء الأمور في بيان في وقت متأخر من مساء الاثنين إلى منع أطفالهم من إطلاق الطائرات الورقية، مؤكدة أن ذلك يأتي “لحماية أرواحهم البريئة”.
وقال مصدر في حركة حماس إن هذا الإعلان تم تنسيقه مع سلطات الحركة.
وجاء في البيان: “نعمل بلا كلل على الأرض ونبذل كل ما في وسعنا لوقف هذه الممارسة، ليس لتقييد طفولة أطفالنا الذين حُرموا أصلاً من أبسط حقوقهم في اللعب والعيش بأمان، بل لحماية أرواحهم البريئة”.
بالنسبة لأطفال غزة، كان صنع الطائرات الورقية وسيلة بسيطة للعثور على بعض الفرح وسط أنقاض الحرب.
وقال يمين المبيض، البالغ من العمر 11 عاماً، والذي نزح أيضاً إلى دير البلح، في لقاء مع وكالة فرانس برس: “لا توجد هنا ألعاب، ولا مدن ملاهٍ، ولا حتى كرة قدم نلعب بها. الطائرة الورقية هي الشيء الوحيد الذي نستطيع صنعه بأيدينا ويمنحنا السعادة عندما نطلقها في السماء”.
وأضاف قائلاً: “أنا وأصدقائي نجتمع ونصنعها باستخدام قطع الخشب التي نجمعها من المنازل المدمرة، إلى جانب الورق والخيط. نلصقها معاً باستخدام الدقيق والماء، ثم نذهب إلى شاطئ البحر لنطيّرها”.
وقال يمين إن حتى أزيز طائرات المراقبة الإسرائيلية المسيّرة لم يثنه عن إطلاق طائراته الورقية.
وأضاف: “إنها الشيء الوحيد الذي يجعلنا، نحن الأطفال، نشعر بأننا ما زلنا على قيد الحياة، ويمنحنا إحساساً بالحرية”. أم محمد، أم من مدينة غزة، قالت لرويترز: “في كل صيف، كان ابني أحمد وأطفال الحي يُطيّرون تلك الطائرات الورقية للتسلية. لكن الآن لن أسمح له بذلك، أبداً”. من جانبه، رفض باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، التحذير الإسرائيلي بشأن الطائرات الورقية، وقال: “هل يُعقل أن تؤدي محاولات استرضاء مجرم الحرب نتنياهو إلى اعتبار الأنشطة البريئة للأطفال أعمالاً مسلحة، في حين يواصل نتنياهو القتل والتدمير يومياً رغم الاتفاق؟”
وقال مسؤول في “مجلس السلام” التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طالباً عدم الكشف عن هويته: “يجب أن تتوقف جميع الأنشطة المسلحة في غزة، بما في ذلك إطلاق الطائرات الورقية. لقد نقلنا هذه الرسالة مباشرة عبر الآلية المعتمدة”.
وأضاف المسؤول: “وعلى إسرائيل أيضاً الالتزام بوقف إطلاق النار. فلا ينبغي أن تتجاوز العمليات العسكرية حدود الرد على التهديدات الحقيقية والوشيكة”. وأعادت هذه الحادثة إلى الأذهان الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي كانت تُطلق سابقاً من قطاع غزة. ولا يُعتقد أن الطائرات الورقية الأخيرة كانت تحمل أي مواد متفجرة، رغم أن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن إحداها على الأقل حملت رسالة سياسية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أنشأ مجلس السلام للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر/تشرين الأول في إطار الصراع الدموي في غزة.
ومنذ ذلك الحين، وسّعت إسرائيل انتشارها العسكري بشكل محدود داخل غزة، وواصلت شن الغارات، التي أسفرت عن مقتل 1,288 فلسطينياً، وفقاً للسلطات الصحية التابعة لحماس، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة عموماً موثوقة. وكانت سلطات غزة قد أعلنت، يوم الاثنين، أن نيران الجيش الإسرائيلي قتلت ما لا يقل عن خمسة أشخاص، بينهم طفلان.
ويواجه نتنياهو انتخابات متقاربة في أكتوبر/تشرين الأول، وقد رفض في وقت سابق من هذا الشهر المرحلة الأحدث من خطة السلام الخاصة بغزة، بعدما أعلنت حماس موافقتها على نزع سلاحها. وأبدى نتنياهو تشككاً في تلك التعهدات، وأبلغ مبعوث ترامب وصهره جاريد كوشنر الأسبوع الماضي أنه ينبغي تعيين جنرال أمريكي للإشراف على التحقق من تدمير جميع أسلحة حركة حماس.
ورداً على موقف نتنياهو، تراجع مجلس السلام عن موقفه السابق، وأكد له أن القوات الإسرائيلية ليست مضطرة إلى الانسحاب من غزة قبل استكمال نزع سلاح حركة حماس بالكامل. وكان المجلس قد دعا في وقت سابق إلى أن تبدأ إسرائيل انسحاباً تدريجياً من القطاع.
عن صحف ووكالات عالمية