متابعة / المدى
تواصل الحكومة التركية حملتها ضد حزب الشعب الجمهوري المعارض، بعدما نفذت السلطات، أمس السبت، حملة مداهمات في منطقة تشانكايا بالعاصمة أنقرة، أسفرت عن توقيف 27 شخصا من أصل 36 شملتهم مذكرة توقيف أصدرها الادعاء العام.
وبحسب تقارير إعلامية، تستند مذكرة التوقيف إلى اتهامات تتعلق بـ«تشكيل أو الانتماء إلى منظمة إجرامية، والرشوة، والتلاعب في المناقصات». ومن بين المشمولين بالمذكرة رئيس بلدية تشانكايا حسين جان غونر.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه حزب الشعب الجمهوري، أكبر وأقدم أحزاب المعارضة في تركيا، أزمة متصاعدة، عقب قرار قضائي بعزل أوزغور أوزيل من رئاسة الحزب، وتعيين رئيسه السابق كمال كيليتشدار أوغلو رئيسا مؤقتا. وكان القضاء التركي قد قضى ببطلان المؤتمر العام الثامن والثلاثين للحزب، الذي عقد في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، استنادا إلى مزاعم تتعلق بشراء الأصوات، وهو قرار أثار جدلا واسعا بين معارضي الرئيس رجب طيب إردوغان الذين اعتبروه محاولة جديدة لإضعاف خصومه السياسيين.
وعقب مداهمات السبت، دعا أوزيل، الذي كان يزور مدينة أضنة جنوبي البلاد، أعضاء الحزب إلى التجمع أمام بلدية تشانكايا تضامنا مع المسؤولين المستهدفين بالتحقيقات.
وبدأت الحملة على حزب الشعب الجمهوري عقب سجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المنافس السياسي الأبرز لإردوغان ومرشح الحزب للانتخابات الرئاسية، بتهم ينظر إليها على أنها ذات دوافع سياسية.
وازداد الضغط على الحزب منذ فوزه الواسع على حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البلدية التي أجريت في آذار/مارس 2024. وتشير بيانات صدرت في أواخر حزيران/يونيو إلى وجود ما لا يقل عن 26 رئيس بلدية منتمين إلى حزب الشعب الجمهوري رهن الاحتجاز على خلفية قضايا تتعلق بالفساد.
وأدى اعتقال إمام أوغلو إلى موجة احتجاجات واسعة، كان لأوزيل دور بارز في حشدها، وهي الأكبر التي تشهدها تركيا منذ أكثر من عقد، ما أسهم في تعزيز شعبية الحزب في استطلاعات الرأي. وأكد أوزيل، البالغ من العمر 51 عاما، أنه سيطعن بقرار المحكمة، مشيرا، في مقابلة عبر «يوتيوب» مع الصحافي أونصال أونلو، إلى أنه قد يلجأ إلى تأسيس حزب جديد إذا استنفدت جميع المسارات القانونية، واصفا ذلك بأنه «أسوأ السيناريوهات المحتملة».