متابعة / المدى
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة أكثر خطورة، مع إعادة واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وتوسيع نطاق ضرباتها العسكرية على طول الساحل الجنوبي لإيران، فيما ردت طهران بإعلان انتهاء العمل بمذكرة التفاهم الأخيرة، والتلويح بإغلاق ممرات استراتيجية لتصدير النفط، بما في ذلك مضيق باب المندب، في تطور ينذر بتوسيع رقعة الصراع من الخليج العربي إلى البحر الأحمر.
ويأتي التصعيد في وقت تتراجع فيه فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي، بعدما تحولت الترتيبات المؤقتة التي أوقفت المواجهة قبل أسابيع إلى محور خلاف جديد بين الطرفين، وسط تهديدات متبادلة باستمرار العمليات العسكرية وتوسيعها.
وباشرت القوات الأميركية، أمس الأربعاء، موجة جديدة من الضربات الجوية والبحرية بعد ساعات من دخول الحصار البحري على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات استمرت نحو 90 دقيقة خلال ساعات النهار، واستهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومخازن صواريخ كروز ومنصات إطلاقها في جزيرة طنب الكبرى عند مدخل مضيق هرمز، مؤكدة أن العمليات تهدف إلى تقليص قدرة إيران على استهداف السفن التجارية.
وجاءت هذه الجولة بعد عملية أخرى استمرت سبع ساعات مساء الثلاثاء، استخدمت فيها مقاتلات وطائرات مسيرة وسفناً حربية لإطلاق ذخائر دقيقة على عشرات المواقع العسكرية، شملت منصات صواريخ وطائرات مسيرة ومنظومات دفاع ساحلية وقدرات بحرية.
وأكدت القيادة الأميركية أن أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية تنتشر حالياً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، مشيرة إلى أن الهدف الرئيس يتمثل في ضمان حرية الملاحة وتقويض القدرات الإيرانية التي تهدد السفن المدنية في مضيق هرمز.
بالتوازي مع الضربات، أعادت واشنطن تفعيل الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، معلنة أنها ستعترض السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع السماح بمرور السفن التي لا تنتهك القيود الجديدة.
وذكرت “سنتكوم” أن تجربة الحصار السابقة، التي استمرت بين أبريل ويونيو الماضيين، أسفرت عن إعادة توجيه أكثر من 140 سفينة، وتعطيل تسع سفن لم تمتثل للتعليمات، مع السماح بعبور عشرات السفن المرتبطة بالمساعدات الإنسانية.
وتقول واشنطن إن قرار إعادة الحصار جاء بعد تصاعد الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، مؤكدة أن إيران استهدفت سبع سفن خلال الأسبوع الأخير، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين ومفقودين بين أطقمها المدنية.
وامتدت العمليات الأميركية إلى معظم الساحل الإيراني، حيث سُجلت انفجارات في بندر عباس وقشم وبوشهر، إضافة إلى استهداف مواقع في جاسك وتشابهار وكنارك وجزيرة أبو موسى.
وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” وقوع ثلاثة انفجارات في بندر عباس، فيما أعلنت سلطات بوشهر تعرض ثلاثة مواقع لضربات جديدة دون تسجيل خسائر بشرية، بحسب الرواية الرسمية.
وتضم بوشهر المحطة النووية المدنية الوحيدة في إيران، إلا أن السلطات الإيرانية لم تشر إلى تعرضها لأي استهداف مباشر.
وفي جنوب شرقي إيران، أعلن الجيش الإيراني مقتل سبعة من عناصره إثر ضربة أميركية استهدفت ثكنة اللواء الآلي 388 في مدينة بمبور بمحافظة بلوشستان.
وقال الجيش إن القوات الأميركية أطلقت 13 صاروخاً على الموقع العسكري، متوعداً بـ”رد حاسم” على الهجوم، دون الكشف عن حجم الأضرار التي لحقت بالمعدات العسكرية.
سياسياً، أعلنت إيران أنها لم تعد تعتبر نفسها ملتزمة بمذكرة التفاهم التي وُقعت بوساطة باكستانية، والتي كانت تنظم التهدئة المؤقتة وحرية الملاحة في مضيق هرمز لمدة ستين يوماً.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن إعادة فرض الحصار الأميركي والضربات العسكرية ألغت عملياً الأساس الذي قامت عليه المذكرة، مؤكداً أن بلاده ستتعامل مع مضيق هرمز باعتباره جزءاً من أمنها القومي.
وأضاف أن المحادثات مع سلطنة عمان لم تحقق أي تفاهم جديد بشأن إدارة الملاحة، معتبراً أن مطالبة واشنطن لإيران بالعودة إلى التزاماتها السابقة أصبحت “بلا أساس”.
وصعّد الحرس الثوري الإيراني لهجته بإعلانه أن صادرات الطاقة في المنطقة “إما أن تكون للجميع أو لا تكون لأحد”.
ولوّح البيان بإغلاق ممرات تصدير أخرى تخدم الولايات المتحدة وحلفاءها إذا استمر منع الصادرات الإيرانية، في إشارة فسرها محللون بأنها قد تشمل مضيق باب المندب.
وفي السياق نفسه، أعلن مسؤول حوثي بارز استعداد الجماعة لإغلاق المضيق، معتبراً أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
ويمثل باب المندب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن وتعبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا.