ترجمة المدى
مدّت الصين دعمها إلى إيران في ظل الصراع مع الولايات المتحدة، بينما تستعد بكين لاستضافة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع المقبل، مع تأكيد وزير الخارجية الصيني وانغ يي لنظيره الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته لبكين بأن الصين “تدعم إيران في حماية سيادتها الوطنية وأمنها، وتقدّر استعداد إيران للسعي إلى حل سياسي عبر القنوات الدبلوماسية.”
وأضاف وانغ يي خلال اجتماعه بنظيره الإيراني في بكين، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، أن الوقف الكامل للأعمال القتالية “أمر ضروري”، وأن استئناف الصراع “غير مقبول”، مؤكداً أن “الاستمرار في المفاوضات مهم على نحو خاص.”
ووصل عراقجي إلى بكين بدعوة من الصين، في أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط.
ومن المقرر أن يزور دونالد ترامب الصين يومي 14 و15 مايو/أيار، وفقاً للبيت الأبيض، بينما قالت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، إنها تواصل التواصل مع واشنطن بشأن الزيارة الرسمية التي تأجلت بسبب الحرب على إيران.
وجاء الاجتماع في بكين وسط توترات في مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً من الناحية العملية بسبب التواجد العسكري الأميركي وكذلك الإيراني، ما أثر على إمدادات الطاقة العالمية.
وقال وانغ لعراقجي: “فيما يتعلق بمضيق هرمز، يشترك المجتمع الدولي في القلق بشأن استعادة المرور الطبيعي والآمن عبر المضيق، وتأمل الصين أن تستجيب الأطراف المعنية سريعاً للنداءات القوية الصادرة عن المجتمع الدولي.”
البرنامج النووي الإيراني
أشاد وانغ بما وصفه “التزام إيران بعدم تطوير” أسلحة نووية، وقال إن الصين تعترف “بحق إيران المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.”
ويصر ترامب على أن طهران لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية، وهدد بأن القوات الأميركية قد تستولي على اليورانيوم الإيراني المخصب.
في المقابل، دعا وانغ دول الخليج والشرق الأوسط إلى “أخذ مصيرها بأيديها”، مشجعاً الحوار بين إيران ودول الخليج من أجل “تحقيق حسن الجوار والصداقة.”
وقال: “تدعم الصين دول المنطقة في إنشاء هيكل للأمن والسلام يقوم على المساهمة المشتركة، وحماية المصالح المشتركة، وتحقيق التنمية فيما بينها.”
وفي ظل الجمود في المحادثات الإيرانية–الأميركية، زار عراقجي خلال الأيام الماضية كلاً من باكستان وعُمان وروسيا.
زيارة مهمة للصين
وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، زيارته إلى الصين بأنها ستكون “مهمة للغاية”، مؤكداً أن “الأمور مع بكين تسير بشكل جيد”، وذلك خلال قمة الشركات الصغيرة في البيت الأبيض.
ومن المقرر عقد اللقاء النادر وجهاً لوجه في 14 و15 مايو الجاري، وفقاً للبيت الأبيض. وتشير عدة مصادر إلى أن بكين ترى في القمة فرصة فريدة لترسيخ “علاقة أكثر استقراراً على المدى الطويل” مع أكبر منافسيها اقتصادياً وعسكرياً.
وبحسب شبكة “سي أن أن”، فإن مصادر صينية مطلعة ذكرت بأن بكين تُبقي على التزامها بعقد الاجتماع المرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي ترامب بغض النظر عن الوضع في الشرق الأوسط، معتبرة أن النزاع الممتد منذ أشهر بين واشنطن وطهران ربما يعزز موقف الصين التفاوضي.
وذكرت المصادر أن “بكين لا تزال حذرة بشأن الملفات التي ستناقش مع ترامب، وذلك في ظل خلاف داخل دوائر الحكومة بشأن كيفية التعامل مع التعقيدات التي ظهرت نتيجة النزاع في الشرق الأوسط، ومنها إغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد عبره بكين نحو ثلث احتياجاتها من النفط والغاز.”
وأشارت تقارير إلى أن بكين شاركت بهدوء في جهود احتواء الأزمة المستمرة منذ أسابيع، ويُنسب إلى دبلوماسيتها دور مهم في التوصل إلى وقف إطلاق نار هش بين واشنطن وطهران.
ورغم أن الصين تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة وتوسعت في استخدام الطاقة المتجددة، ما خفف من تأثير نقص الوقود، فإن أسعار المواد المشتقة من النفط مثل البلاستيك والأقمشة ارتفعت بشكل ملحوظ.
ووفق شركة التحليلات البحرية “كبلر”، فإن أكثر من نصف واردات الصين النفطية المنقولة بحراً تأتي من الشرق الأوسط وتعبر أساساً عبر مضيق هرمز.
وجاءت المحادثات بين وانغ وعراقجي بعدما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستوقف مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، وهو الإجراء الذي جاء عقب تعرض بعض السفن لهجمات إيرانية، وذلك بعد يوم واحد فقط من بدء تلك المرافقة.
وقال مصدر صيني لشبكة “سي أن أن”، طلب عدم ذكر اسمه، إن زيارة ترامب “ليست كأي زيارة أخرى لرؤساء الدول”، مضيفاً أن فترة حكمه يُرجح أن تترك أثراً دائماً على النظام العالمي، و”قد غيّرت بالفعل بشكل جذري طريقة نظر الولايات المتحدة إلى مصالحها.”
وأضاف أن “إدخال إيران بشكل مفاجئ إلى صلب العلاقات الصينية–الأميركية جعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للجانب الصيني.”
ولم تؤكد بكين رسمياً بعد موعد القمة، لكن مع اقتراب الاجتماع المتوقع بعد أقل من أسبوعين، لا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران بعيدة، مع بقاء احتمال استئناف القتال قائماً. وبحسب مصدر صيني ثانٍ، فإن أياً من السيناريوهين لا يخلو من المخاطر بالنسبة للصين.
وكان مسؤول في البيت الأبيض قد ذكر، الجمعة الماضية، لشبكة “أن بي سي”، أن رحلة ترامب “تُعد من العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرار” ضد إيران، مضيفاً أن “زيارة بكين للقاء الرئيس الصيني تُعد أولوية بالنسبة لترامب”، لافتاً إلى أن البيت الأبيض “لا يرغب في تأجيل الزيارة مرة أخرى.”
وفي أبريل/نيسان الماضي، قال ترامب إن “الولايات المتحدة اعترضت سفينة كانت تنقل معدات عسكرية إلى إيران”، معرباً عن اعتقاده بأنها “هدية من الصين”. لكن وزارة الخارجية الصينية رفضت هذه الاتهامات.
عن صحف ووكالات عالمية