في الرياض، لا أحد يقود السيارة.. بل يطارد الذي أمامه، ويهرب من الذي خلفه، ويتوقع أن يختفي الذي بجانبه.الإشارة؟ عندنا ليست لتنبيه السائقين… بل لغة ضمنية غير أخلاقية تجعل من حولك يستشيط غضبا.ومسافة الأمان؟ حركة نبيلة منك لتوفير موقف مجاني لسيارة أخرى. أما «المرايات»، فيبدو أنها تُركب في المصنع ضمن باقة «الكماليات». بعض السائقين يغيرون المسار بثقة شخص يرى المستقبل لا الطريق، الدوار ليس له أولوية… إنما حلبة لأقوى ثور ينطح. والخط المتصل؟ مجرد ديكور أصفر على الإسفلت. والسرعة المحددة؟ رقم للزينة، مثل ملصق «لا تلمس» على معروضات الأجهزة في المعارض.أكثر شخصية تثير الإعجاب هو الذي يلتصق بسيارتك من الخلف، رغم أن أمامك طابورًا بطول شارع الملك فهد. يعتقد أن المشكلة أنت… وليست الأربعين سيارة التي أمامك، والأكثر غرابة.. متجاوزو الطابور إلى السقوط عند المفرق، أشك بحقيقة أنهم كائنات بشرية وليسوا شيئاً آخر!ثم إذا استخدمت الإشارة، واحترمت المسار، وتركت مسافة أمان، ينظر إليك وكأنك «سائق تحت التدريب».المثير للسخرية.. أننا إذا وقع حادث، يبدأ الجميع بالحديث عن ضعف البنية التحتية.. يا رجل!نطالب دائمًا بتوسعة الطرق، بينما الواقع أن بعض السائقين لو جعلت الطريق بعرض ملعب كرة قدم، سيظل يبحث عن فتحة بين سيارتين لا تتسع حتى لدراجة.أكثر ما يحيرني ليس السواقة… بل التحول «التناقض» العجيب سلوكيا، الشخص ذاته الذي يكرم ضيفه، ويقف مع المحتاج، ويجمع التبرعات للمريض، وقد يتنازل عن دوره احترامًا لك في أي مكان… يتحول خلف المقود إلى شخص لا يتنازل عن نصف متر، ولا يعترف بأولوية، وكأن أخلاقه نزلت مع فرامل اليد.أخيرا.. كل سائق مقتنع أن المشكلة كامنة في غيره من ملايين السائقين الآخرين… والغريب أن الجميع مقتنع بالشيء نفسه.
Source link