ترجمة عدنان علي
راولاكوت، كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية: أثارت أزمة سياسية متفاقمة في كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية مخاوف متجددة بشأن حرية التعبير والتجمع السلمي والمشاركة السياسية، وذلك بعد أن اتخذت السلطات إجراءات لحظر حركة احتجاجية شعبية، واعتقال ناشطين، ونشر آلاف من عناصر الأمن، وفرض قيود واسعة النطاق على الاتصالات في جميع أنحاء المنطقة.
وتتركز الاضطرابات الأخيرة حول لجنة العمل الشعبي المشتركة (JAAC)، وهي ائتلاف يضم تجارًا ومحامين وطلابًا ونشطاء من المجتمع المدني وجماعات حقوقية محلية، وقد برزت كصوت مؤثر في قضايا الحكم والمظالم الاقتصادية والتمثيل السياسي في آزاد جامو وكشمير. وقد دعت اللجنة إلى إصلاحات في النظام السياسي للمنطقة، بما في ذلك إلغاء 12 مقعدًا مخصصة للاجئين في المجلس التشريعي لآزاد جامو وكشمير، بحجة أن هذه المقاعد تسمح للأحزاب السياسية الباكستانية بالتأثير على الحكم المحلي وتشكيل الحكومة.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، تصاعدت التوترات بعد أن أيدت المحكمة العليا في آزاد جامو وكشمير الوضع الدستوري لمقاعد اللاجئين، ما دفع حركة آزاد جامو وكشمير للعمل المجتمعي (JAAC) إلى تنظيم احتجاجات على مستوى المنطقة في 9 يونيو/حزيران. جادل قادة الاحتجاج بأن القضية تعكس مخاوف أوسع نطاقًا بشأن المساءلة السياسية والحكم الذاتي المحلي. وبدلًا من فتح مفاوضات مع الحركة، ردت السلطات بإجراءات أمنية واسعة النطاق. وذكرت صحيفة «دون» أن حكومة آزاد جامو وكشمير أعلنت رسميًا حظر حركة JAAC بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014، متهمةً إياها بالترويج للفوضى والتحريض والأنشطة التي تضر بأمن الدولة. وقد جرّم هذا التصنيف الحركة فعليًا ومهّد الطريق لحملة قمع واسعة النطاق ضد قيادتها وأنصارها.
ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، اعتُقل عشرات النشطاء والأنصار في الأيام التي تلت الحظر. دافع المسؤولون الحكوميون عن الاعتقالات باعتبارها ضرورية للحفاظ على الأمن والنظام، بينما وصفها أنصار حركة JAAC بأنها محاولة لإسكات المعارضة قبل المظاهرات المخطط لها. وتفاقمت المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان مع ورود تقارير عن قيود واسعة النطاق على الاتصالات. أفاد سكان محليون ونشطاء ووسائل إعلام إقليمية بانقطاع شبكات الهاتف المحمول وخدمات الإنترنت والاتصالات في أجزاء واسعة من المنطقة ابتداءً من 5 يونيو/حزيران. ويؤكد المدافعون عن حقوق الإنسان أن انقطاع الاتصالات خلال فترات الاضطرابات السياسية يُقيّد الوصول إلى المعلومات، ويعيق الاتصالات في حالات الطوارئ، ويُصعّب التحقق المستقل من الأحداث. وقد انتقدت منظمات حقوق الإنسان الدولية، بما فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، مرارًا وتكرارًا الحكومات في جميع أنحاء العالم لاستخدامها قطع الإنترنت كأداة لقمع المعارضة والحد من الرقابة العامة.
تفاقم الوضع بعد مقتل التاجر والناشط شهزيب حبيب قرب راولاكوت. ووفقًا لنشطاء محليين ومؤيدي حركة «جاك»، قُتل حبيب خلال حادثة مثيرة للجدل تورط فيها مجهولون. ولا تزال ملابسات وفاته محل خلاف، ولم تُعلن السلطات رسميًا تورط قوات الأمن في الحادث. ومع ذلك، شكّلت وفاته شرارةً لمظاهرات حاشدة وغضب شعبي عارم في جميع أنحاء المنطقة. اندلع العنف في 7 يونيو/حزيران عندما اندلعت اشتباكات بين قوات الأمن ومؤيدي حركة «جاك» في راولاكوت. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بمقتل سبعة أشخاص على الأقل، بينهم عناصر أمنية، وإصابة العشرات. واتهم المتظاهرون السلطات باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، بينما أكد مسؤولون حكوميون أن قوات الأمن كانت ترد على هجمات استهدفت مؤسسات الدولة والممتلكات العامة.
وقد استقطبت الأزمة اهتمامًا متزايدًا يتجاوز الخلاف المباشر حول تمثيل اللاجئين. يُجادل المدافعون عن حقوق الإنسان بأنّ الجمع بين الحظر السياسي والاعتقالات الجماعية وقيود الاتصالات واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضد حركة احتجاج مدنية يُثير تساؤلات جدية حول حماية الحريات الأساسية في كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية. ويُشير المراقبون إلى أن الحكومات تتحمل مسؤولية مشروعة في الحفاظ على النظام العام. ومع ذلك، فإنّ المعايير الدولية لحقوق الإنسان تُلزم أيضاً بأن تكون القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع والمشاركة السياسية قانونية وضرورية ومتناسبة. ويرى النقاد أن ردّ فعل الحكومة يُنذر بتحويل نزاع سياسي إلى أزمة حقوق إنسان أوسع نطاقاً.