ترجمة/المدى
اقترح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، عقد قمة ثلاثية تضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال زيارة سرية أجراها إلى موسكو في وقت سابق من هذا الأسبوع، وذلك وفقا لتقرير صحيفة نيويورك تايمز، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إحياء المسار الدبلوماسي المتعثر بين موسكو وكييف. ذكرت مصادر لموقع Axios أن راتكليف سافر إلى موسكو في وقت سابق من الأسبوع لتقييم ما إذا كان بإمكان رؤساء أجهزة الاستخبارات الروسية المساعدة في إقناع الرئيس فلاديمير بوتين باستئناف المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا. وأضاف التقرير أن مسؤولين أمريكيين أطلعوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة على تفاصيل هذه المناقشات، بما في ذلك مقترح عقد القمة الثلاثية. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، قدم راتكليف إلى ألكسندر بورتنيكوف، مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)، ما وصفته الصحيفة بـ “تقييم قاتم” لسير الحرب، وحث موسكو على التوصل إلى اتفاق قبل أن يتدهور موقفها أكثر. وأشارت المصادر إلى أن راتكليف ينظر إلى بورتنيكوف باعتباره شخصية يمكنها أن تؤدي دورًا بنّاءً في إعادة تنشيط الجهود الدبلوماسية، بحسب موقع أكسيوس. حيث كان الهدف الرئيسي من الزيارة هو استطلاع ما إذا كان بإمكان قادة أجهزة الاستخبارات الروسية المساعدة في اقناع بوتين باستئناف المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة.
مقترح القمة ومواقف الأطراف
وكان قد سبق لإدارة ترامب أن طرحت فكرة عقد لقاء مباشر يجمع القادة الثلاثة.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لموقع Axios إن زيارة راتكليف كانت “عملًا اعتياديًا”، ولم يكن الهدف منها تحذير روسيا من هجوم محتمل على أراضي حلف شمال الأطلسي (الناتو). ووصف ترامب مهمة مدير الاستخبارات بأنها تندرج ضمن الاتصالات الروتينية، وليست تدخلاً طارئًا في ظل التكهنات بشأن نوايا عسكرية روسية. من جانبه، قال كيريلو بودانوف، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الخميس، إن المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا قد تُستأنف خلال شهر سبتمبر/أيلول، وفقًا لتقارير إعلامية. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الولايات المتحدة زودت بلاده بمعلومات حول اجتماعات عُقدت مؤخراً في العاصمة الروسية موسكو.
وخلال خطاب مصور ألقاه مساء الجمعة، قال زيلينسكي إن المعلومات التي تلقتها كييف تتعلق باجتماعات جرت في موسكو “قبل أيام”، مشيراً إلى أنها كانت سلسلة من الاجتماعات، وأن أوكرانيا أجرت مشاورات مع الولايات المتحدة قبل هذه الاجتماعات وبعدها. وقال زيلينسكي: “شكراً على المعلومات، وعلى الأسلوب المناسب في الحوار مع روسيا. نحن نقدر تنسيق الخطوات، ونقدر أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه رؤية واقعية لما يجب القيام به وما ينبغي تحقيقه.”
ويأتي احتمال استئناف المفاوضات في ظل استمرار القتال، واستمرار التحركات الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الطرفين المتحاربين.
اختبار صاروخ باليستي وتحركات عسكرية إقليمية
جاءت زيارة راتكليف إلى موسكو في 25 أغسطس وسط تصاعد في التحركات العسكرية وإجراءات أمنية سرية. وفي يوم الجمعة 28 أغسطس/ آب، أي بعد ثلاثة أيام من اجتماعات مدير ال CIA في موسكو، أجرت قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية عملية إطلاق تدريبية لصاروخ باليستي عابر للقارات يعمل بالوقود الصلب، منطلقا من قاعدة بليسيتسك الفضائية باتجاه شبه جزيرة كامتشاتكا. ورغم ان وزارة الدفاع الروسية لم تكشف عن طراز الصاروخ المستخدم، فان الترسانة الروسية تعتمد بشكل رئيسي على منظومتي توبول ويارس العاملتين بالوقود الصلب. ويبلغ مدى هذه الصواريخ 10 آلاف و500 كيلومتر، ما يتيح لها الوصول الى الولايات المتحدة، وتشكل نسبة 56% من القوة النووية الاستراتيجية الروسية.
وجاء اختبار الصاروخ بعد تقارير سابقة أفادت بأن راتكليف قدم إلى بورتنيكوف تقييماً متشائماً بشأن أداء الاقتصاد الروسي والقدرات العسكرية الروسية، مع تحذير الكرملين من أي استفزازات محتملة تستهدف دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقبل زيارة راتكليف، طلبت واشنطن أيضاً، وفقاً للتقارير، من أوكرانيا تعليق هجمات الطائرات المسيّرة مؤقتاً على موسكو وسانت بطرسبورغ لتسهيل المحادثات. وفي الوقت نفسه، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثلاثة مراسيم سرية تتعلق بإجراءات أمن قومي لم يُكشف عن تفاصيلها.
محاولات يائسة لوقف الحرب
تأتي هذه الخطوة في وقت تستمر فيه الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وسط تعقيدات كبيرة تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل، ولا سيما في ظل الخلافات الحادة بشأن مستقبل المناطق المتنازع عليها. كما لا تزال هناك تباينات حول الضمانات الأمنية، وشروط وقف إطلاق النار، فضلاً عن اختلاف مواقف الأطراف بشأن شكل التسوية السياسية النهائية. وتشير التحركات الأميركية إلى رغبة في الانتقال من مرحلة الاتصالات غير المباشرة والمفاوضات التقليدية إلى مستوى أكثر تأثيراً، عبر محاولة جمع القادة الثلاثة على طاولة واحدة، بهدف إيجاد أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لوقف الأعمال القتالية والانطلاق نحو مفاوضات أكثر جدية. كما تعكس الزيارة السرية الدور المحوري لقنوات الاستخبارات في إدارة الأزمات الدولية المعقدة، إذ تُستخدم هذه الاتصالات غير المعلنة في كثير من الأحيان لتهيئة الأرضية السياسية قبل الإعلان عن أي تحركات دبلوماسية كبرى.
ورغم أنه لم يُحسم بعد موعد أو مكان انعقاد القمة المقترحة، فإن مجرد طرح فكرة عقد لقاء مباشر بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المناورات السياسية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية تقلل الخسائر البشرية وتضع حداً لأحد أكثر النزاعات تعقيداً في السنوات الأخيرة.
عن صحف ووكالات عالمية