ترجمة المدى
بعد فوزه رسميًا بزعامة حزب العمال البريطاني وحصوله على الدعم اللازم لخلافة السير كير ستارمر، سيقضي آندي بورنهام عطلة نهاية الأسبوع في وضع اللمسات الأخيرة على خطط تشكيل الحكومة وبدء عملية الانتقال إلى 10 داونينغ ستريت يوم الاثنين، ليصبح رئيس الوزراء المقبل للمملكة المتحدة.
وكان بورنهام المرشح الوحيد الذي نجح في الحصول على العدد الكافي من تأييد نواب حزب العمال لخلافة ستارمر في قيادة الحزب الحاكم، وأُعلن رسميًا زعيمًا للحزب خلال مؤتمر خاص عُقد يوم الجمعة.
وبما أن حزب العمال يتمتع بأغلبية في البرلمان، فإن زعيمه يصبح تلقائيًا رئيسًا للوزراء. وقد حصل بورنهام على دعم 349 نائبًا من أصل 401 نائب من حزب العمال، إلا أنه لن يتولى المنصب رسميًا إلا يوم الاثنين، عندما يلتقي الملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام لاستكمال الإجراءات الدستورية الرسمية. وحتى ذلك الحين، سيبقى ستارمر رئيسًا للوزراء بصفة تصريف أعمال.
ويتيح النظام البرلماني البريطاني للحزب الحاكم تغيير زعيمه خلال الدورة البرلمانية من دون الحاجة إلى إجراء انتخابات عامة. ويصبح الفائز بقيادة الحزب رئيسًا للوزراء تلقائيًا. ولا تُعد الانتخابات العامة المقبلة مستحقة قبل عام 2029، أي بعد خمس سنوات من الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2024.
ومن المتوقع أن يجري رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق تغييرات كبيرة في التشكيلة الوزارية، مع ترجيحات بتعيين وزير جديد للخزانة. وفي أول خطاب له بصفته زعيمًا لحزب العمال يوم الجمعة، قال بورنهام إنه لا يزال “يضع اللمسات الأخيرة” على اختياراته للمناصب الوزارية، في وقت يُعد فيه كل من إد ميليباند وشبانا محمود من أبرز المرشحين لتولي وزارة الخزانة.
وقال: “أنا الآن أضع اللمسات الأخيرة على تلك القرارات، وسأتوصل إلى النتائج قريبًا جدًا، ثم سأعلنها يوم الاثنين.”
وبالتزامن مع إنهاء اختياراته لأعضاء الحكومة، سيبدأ بورنهام أيضًا خلال عطلة نهاية الأسبوع عملية الانتقال إلى داونينغ ستريت.
وقال مقربون منه إنه يعتزم الانطلاق بقوة منذ الأيام الأولى، من خلال اتخاذ إجراءات لتخفيف أعباء أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وأضافوا أنه سيطرح سياسات تهدف إلى تسهيل حياة المواطنين، مع التعهد بتحقيق تغييرات ملموسة في أسرع وقت ممكن.
وسيصبح بورنهام رئيسًا للوزراء بعد أن يتوجه السير كير ستارمر إلى قصر باكنغهام يوم الاثنين لتقديم استقالته إلى الملك. وبعد ذلك، سيلتقي بورنهام بالملك لإتمام مراسم التكليف الرسمية المعروفة باسم “تقبيل اليدين” (Kiss Hands)، حيث سيدعوه الملك إلى تشكيل الحكومة وتولي منصب رئيس الوزراء، قبل أن يلقي أول خطاب له أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، عارضًا رؤيته للبلاد.
وكان بورنهام قد تعهد بأن تضم حكومته جميع التيارات داخل حزب العمال، في محاولة لـ”تجاوز” الانقسامات الداخلية. وقال إنه لن يسعى إلى “تعليق عضوية أو معاقبة أعضاء لديهم مواقف مبدئية قد تختلف عن مواقفي”، مؤكدًا أنه سيعمل على تحقيق الوحدة داخل الحزب من خلال “احترام جميع وجهات النظر والآراء المختلفة”.
ومن بين الشخصيات البارزة الأخرى في حزب العمال التي قد تتولى مناصب مهمة في حكومة بورنهام، وزيرة النقل السابقة لويز هيغ، ووزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، الذي كان يُنظر إليه سابقًا على أنه أبرز منافسي بورنهام على زعامة الحزب.
وكان ستارمر قد أعلن في 22 يونيو تنحيه عن قيادة حزب العمال بعد أقل من عامين في السلطة. وقد اتسمت فترة رئاسته للحكومة بسلسلة من الأخطاء السياسية، كان أبرزها قراره تعيين رجل تربطه علاقات وثيقة بالمجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين سفيرًا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة. كما زادت الخسائر الكبيرة التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية خلال شهر مايو من الضغوط المطالبة باستقالته. وعندما فاز بورنهام لاحقًا في انتخابات خاصة لشغل مقعد في البرلمان، استجاب ستارمر للدعوات المطالبة بتنحيه.
وبموجب قواعد حزب العمال، يستطيع أي نائب تحدي زعيم الحزب إذا حصل على دعم خُمس نواب الحزب في مجلس العموم. وقد تجاوز بورنهام هذا الحد بسهولة، ولم يتقدم أي مرشح آخر لخوض المنافسة.
وسيصبح بورنهام سابع رئيس وزراء بريطاني خلال عقد واحد. ووفقًا للنظام السياسي في المملكة المتحدة، ليس من غير المعتاد أن يتولى رئيس الوزراء منصبه من خلال انتخابات داخلية للحزب بدلًا من انتخابات عامة.
عن صحف ووكالات عالمية