ترجمة المدى
قال مسؤولون أميركيون وإيرانيون يوم الجمعة إن التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران بات قريباً. ومهما كان شكل الاتفاق النهائي، فإن أكبر نقطة ضعف فيه باتت واضحة بالفعل: الوضع في لبنان.
ويوم امس السبت شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية المكثفة والعنيفة استهدفت مناطق مختلفة في جنوب لبنان، وذلك بعد إصدار أوامر إخلاء عاجلة لسكان 20 بلدة وقرية في الجنوب. ويُعدّ هذا التصعيد الميداني تطوراً خطيراً، إذ يتزامن مع جهود دبلوماسية إقليمية ودولية جارية لاحتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع.
وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بوقوع انفجارات وغارات في قرى حول النبطية باستخدام طائرات مقاتلة إسرائيلية وطائرات مسيرة شملت مناطق قضاء صور استهدفت فيها بلدات مجدل زون وصريفا وحي التويري وبلدة معركة.
ورغم أن القوات الأميركية لا تقاتل في لبنان، فإن الولايات المتحدة متورطة في الصراع بين إسرائيل ومقاتلي حزب الله، الفصائل العسكرية اللبنانية المدعومة من إيران.
وفي قضاء النبطية، طالت الغارات بلدة القصيبة، وبلدة دير الزهراني التي تعرضت ليل أمس لثلاث غارات متتالية. بالإضافة إلى ذلك، هاجمت القوات الإسرائيلية مدينة بنت جبيل فجراً. كما أقدمت على نسف وتدمير عدد من المنازل السكنية والمؤسسات الرسمية.
وجاء هذا القصف العنيف بعد أن وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لإخلاء 20 منطقة مأهولة، شملت: دير الزهراني، النميرية، الشرقية، الدوير، حاروف، حبوش، كفر جوز، زبدين، النبطية التحتا، النبطية الفوقا، كفر رمان، المحمودية، سجد، الريحان، عرمتى، كفرحونة، مليخ، اللويزة، جرجوع، وعربصاليم. في المقابل، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية انطلاق صفارات الإنذار في بلدة المطلة الحدودية. جاء ذلك إثر الاشتباه بتسلل طائرة مسيّرة من الأراضي اللبنانية. في حين أوردت القناة 12 الإسرائيلية أنه تم رصد إطلاق 3 قذائف صاروخية من لبنان باتجاه مستوطنتي المطلة ومسكافعام.
إيران تربط تفاوضها مع اميركا بلبنان
قدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب نفسها كوسيط بين إسرائيل وحزب الله، وعملت مع الحكومة اللبنانية في هذا الإطار. وفي المقابل، صعّدت إيران مطالبها بأن يتضمن أي اتفاق سلام لبنان أيضاً. وكانت طهران قد شنت هجوماً على إسرائيل يوم الأحد عقب غارة إسرائيلية قرب العاصمة اللبنانية بيروت. في المقابل، سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إبقاء ملفي إيران ولبنان منفصلين في المفاوضات. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يوم الجمعة إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية.
وقال مسؤول أوروبي أن لدى طهران مطالب تتعلق بلبنان تتجاوز مجرد وقف الهجمات الإسرائيلية، بما في ذلك انسحاباً كبيراً للقوات الإسرائيلية.
وتابع المسؤول الأوروبي أن المفاوضات على الأرجح لن تمنح إيران كل ما تريده، لكنها أظهرت أن “مطلب لبنان هو مطلب جدي بالفعل”.
ويزيد الوضع تعقيداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه حملة انتخابية صعبة، كما أن كثيراً من الإسرائيليين يرفضون فكرة تقديم تنازلات لحزب الله. وفي المقابل، تواجه السلطات اللبنانية شكوكاً شعبية واسعة تجاه أي مفاوضات مع إسرائيل التي شنت هجمات متكررة على لبنان واحتلت أجزاء منه، فضلاً عن القاعدة الشعبية الكبيرة التي لا يزال حزب الله يتمتع بها.
وسيكون تحديد التغييرات الممكنة في لبنان والتي يمكن أن تقبل بها إيران والولايات المتحدة وإسرائيل عملية شديدة الحساسية. وأكد المسؤول أن أي اتفاق أميركي-إيراني سيظل هشاً حتى لو جرى توقيع “مذكرة تفاهم” قريبا.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن بعض المسؤولين الأميركيين الأكثر تحفظاً تجاه إسرائيل، مثل نائب الرئيس جي دي فانس، قد يكونون أكثر استعداداً لقبول هدنة جدية ومخالفة تفضيلات نتنياهو في لبنان، متوقعاً احتمال نشوب “صراع” داخل الإدارة حول كيفية التعامل مع الملف. لكنه أضاف أن مساعدي وزير الخارجية ماركو روبيو، المعروفين بمواقفهم المتشددة ضد إيران وحلفائها، يهيمنون على المناقشات.
وحتى الآن، أظهر المسؤولون الأميركيون في الوقت نفسه بعض الليونة تجاه حزب الله وقلقاً إزاء السلوك الإسرائيلي في لبنان، مع الإيحاء بأنهم يتشددون أكثر تجاه بيروت.
فعلى سبيل المثال، لم تركز التصريحات العلنية المتعلقة بالمحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع الماضي على المطلب الأميركي والإسرائيلي القاضي بنزع سلاح حزب الله بالكامل، وفقاً للمصدر الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، يسعى ترامب إلى تقليص المساعدات الأميركية للجيش اللبناني، وهو أمر انتقده منذ فترة طويلة المتشددون المناهضون لإيران بحجة أن الجيش اللبناني لا يتخذ موقفاً أكثر حزماً ضد حزب الله. لكن حتى بعض المحافظين شككوا في هذه الخطوة، معتبرين أنها تضعف السلطات اللبنانية وتمنح حزب الله فرصة أكبر لتعزيز نفوذه.
توقعات باستمرار الهجمات على لبنان
وفي ظل عدم وجود مؤشرات على أن واشنطن مستعدة لاستخدام وسائل ضغط على إسرائيل — مثل فرض شروط على سلوكها أو التهديد الجدي بخفض الدعم — فمن المرجح أن يستمر هجوم نتنياهو على لبنان.
ويقول منتقدو ترامب إنه لم يُظهر التزاماً حقيقياً بتحقيق تقدم لصالح لبنان.
وقالت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب من ولاية ميشيغان، والتي فرضت مؤخراً تصويتاً في مجلس النواب بشأن الدور الأميركي في لبنان: “دارة ترامب، التي تقول إنها تعمل مع الحكومة اللبنانية، من الواضح بالنسبة لي أنها لا تكترث لهذه الوحشية”.
وأشارت طليب إلى غارة إسرائيلية حديثة أدت إلى مقتل ثلاثة جنود لبنانيين بينهم جنرال. وقالت إنها تعتزم فرض تصويت آخر قبل نهاية يونيو أو بداية يوليو بسبب مخاوف من أن الولايات المتحدة تشارك معلومات عن لبنان مع إسرائيل وتساهم في ما وصفته ب ” التطهير العرقي”.
كما أشار مسؤول أميركي يتابع الملف اللبناني إلى أنه خلال الجولة الأخيرة من المحادثات التي نظمتها الولايات المتحدة، لم تشترط إدارة ترامب على إسرائيل الموافقة على آلية لانسحاب عسكري تدريجي متزامن مع انسحاب حزب الله، بل وجهت نظراءها اللبنانيين إلى دفع الحزب لسحب جزء من عناصره.
وقال المسؤول: “الولايات المتحدة قادرة على الضغط على لبنان وتفعل ذلك، لكنها لا تمارس القدر نفسه من الضغط الإقناعي والتسووي على إسرائيل”.
وخلال الاتصال مع الصحفيين يوم الجمعة، ألقى المسؤول الكبير في إدارة ترامب مسؤولية خفض التوتر في لبنان على عاتق طهران قائلا: “نتوقع من الإيرانيين أن يكونوا طرفاً حقيقياً في صنع السلام، وإذا فعلوا ذلك فسيحصلون بالطبع على فوائد كبيرة من الاتفاق”.
عن صحف ووكالات عالمية