متابعة / المدى
استأنفت الولايات المتحدة وإيران، أمس الأربعاء، تبادل الضربات بعد أربعة أيام من الهدوء، إذ أطلقت طهران صواريخ باليستية باتجاه قاعدة جوية وموقع للقيادة المركزية الأميركية في الأردن، قبل أن تعلن واشنطن تنفيذ غارات على منطقة بيرانشهر الإيرانية قرب الحدود العراقية، فيما توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران برد قاس.
وقال ترمب، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة «ستضربهم بقوة»، مضيفا أن إيران «ستتلقى ردا قاسيا» بعد الهجوم الصاروخي الذي استهدف القوات الأميركية في الأردن خلال الليل.
وأوضح أن القوات الأميركية لم يكن أمامها سوى دقائق للتعامل مع الهجوم المفاجئ، وأنها تمكنت من إسقاط الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها، مشيرا إلى أنه شاهد تسجيلات أظهرت عناصر أميركيين يحددون الإحداثيات لحظة بلحظة خلال عملية الاعتراض.
وقال ترمب أيضا إن الضربات الأميركية السعودية التي استهدفت خلال الليل جماعات شيعية مدعومة من إيران في العراق جرى تنسيقها مع الحكومة العراقية، واصفا تلك الجماعات بأنها «سرطان في العالم»، ومشيرا إلى أن إدارته تدرس توجيه تحذيرات إضافية إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران. وفي أعقاب الهجوم الصاروخي، قصفت الولايات المتحدة منطقة بيرانشهر في شمال غربي إيران، بمحافظة أذربيجان الغربية، قرب الحدود مع العراق.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن «منطقة في بيرانشهر الحدودية تعرضت، قبل دقائق، لغارات جوية أميركية معادية»، في حين نقلت وكالتا «فارس» و«إيسنا» عن المدير العام لإدارة الأزمات في محافظة أذربيجان الغربية، حامد صفاري، قوله إن «مقذوفا معاديا» أصاب منطقة خالية من المباني والسكان في جنوب المحافظة، من دون تسجيل إصابات.
وأضاف صفاري أن فرق التقييم انتشرت في الموقع لتحديد طبيعة الأضرار الناجمة عن الضربة.
وجاءت الغارات الأميركية بعد ساعات من إعلان «الحرس الثوري» الإيراني أن قوته الجوفضائية أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه قاعدة موفق السلطي الجوية ومقر للقيادة المركزية الأميركية في الأردن.
وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، إن الهجوم استهدف قاعدة جوية ومركزا للقيادة المركزية الأميركية، مضيفا أنه سيواصل هجماته ما دامت «التهديدات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستمرة».
وأعلن الجيش الأميركي أن دفاعاته اعترضت جميع الصواريخ التي أطلقتها إيران في ما وصفه بـ«محاولة لشن هجوم مباغت» على القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط، من دون أن يحدد في بيانه الأول موقع القوات المستهدفة.
وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت خمسة صواريخ قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة فجر الأربعاء، مؤكدة عدم تسجيل إصابات.
وقالت القوات المسلحة الأردنية إن الدفاعات الجوية تعاملت مع الصواريخ وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، ضمن منظومة الرصد والمتابعة، وتمكنت من إسقاطها قبل وصولها إلى أهدافها.
وفي تطور متصل، شنت الولايات المتحدة والسعودية ضربات محدودة على مواقع في شرق العراق، قالتا إن جماعات مدعومة من إيران استخدمتها لإطلاق طائرات مسيرة باتجاه منشآت نفطية سعودية. ونفت طهران صلتها بالهجمات على المنشآت السعودية، فيما قالت قوات «الحشد الشعبي» إن القصف الأميركي السعودي أوقع 20 قتيلا و32 مصابا. وقال ترمب إن تلك الضربات جرى تنسيقها مع الحكومة العراقية، إلا أن النصوص الواردة لم تتضمن تعليقا رسميا عراقيا بشأن طبيعة هذا التنسيق أو المواقع المستهدفة ونتائج القصف.
وتزامن التصعيد مع إعلان «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تحاول العبور عبر مضيق هرمز، بحسب ما نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء.
وقالت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ثلاث ناقلات نفط «مخالفة» تجاهلت تحذيراتها وواصلت الإبحار في ما وصفته بمسار خطير وغير قانوني، ما دفعها إلى استهدافها وإجبارها على التوقف.
ولم يقدم «الحرس الثوري» تفاصيل بشأن أسماء الناقلات أو جنسياتها، كما لم يوضح طبيعة المخالفات المنسوبة إليها أو حجم الأضرار التي تعرضت لها.
وجاء هذا التطور وسط تحركات إقليمية تتعلق بإدارة الملاحة في مضيق هرمز، إذ رفض مسؤول إيراني كبير، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، مقترحا لإنشاء آلية مشتركة مع سلطنة عمان لإدارة المضيق.
وقال المسؤول إن آلية السيطرة المشتركة مناصفة مع سلطنة عمان لن تؤمن مصالح إيران، رغم أن طهران تعد عمان «جارا قيما».
وكانت «رويترز» قد نقلت، الثلاثاء، عن مسؤولين في المنطقة أن سلطنة عمان قدمت إلى إيران مقترحا جديدا لإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز، على أن تمول من رسوم طوعية تدفعها الدول المشاركة.
ونقلت الوكالة عن مصدر إقليمي، لم تسمه، قوله إن المقترح العماني يحظى بدعم إقليمي، من دون الكشف عن الدول التي أيدته أو تفاصيل آلية الإدارة المقترحة.
وفي السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن الحوثيين يعملون بالتعاون مع إيران على فرض رسوم عبور على السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ووصف الإرياني، في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، الخطوة بأنها «تصعيد خطير»، وقال إنها تهدف إلى تحويل أحد أهم الممرات البحرية في العالم إلى مصدر تمويل دائم للأنشطة العسكرية التي تنفذها الجماعة.
وأسهم تجدد المواجهة والمخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في الممرات البحرية في ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4 في المئة إلى 82.43 دولار، فيما ارتفع خام برنت بحر الشمال بنسبة 4.14 في المئة إلى 87.57 دولار، قرابة الساعة 03:35 بتوقيت غرينتش.
ويأتي التصعيد بعد أيام من الهدوء أوقفت خلالها إيران ضرباتها على دول المنطقة، بالتزامن مع تعليق الولايات المتحدة غاراتها الليلية داخل إيران، عقب نحو أسبوعين من استئناف العمليات العسكرية.
وقالت إيران، الثلاثاء، إن الضربات الأميركية خلال جولة سابقة من التصعيد دمرت مطارا وبرجا للمراقبة البحرية، وألحقت أضرارا بـ12 جسرا ونفقين، فضلا عن أضرار طالت بنى تحتية أخرى.
وتزامنت الضربات الجديدة مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، في أول لقاء بينهما منذ أن أطلق البلدان الحرب على إيران في 28 شباط، بحسب النص.
وكانت إسرائيل غائبة بصورة لافتة عن جولات القتال الأخيرة مع إيران، فيما وصف نتنياهو اجتماعه مع ترمب بأنه «ممتاز»، وقال الرئيس الأميركي إن اللقاء كان «جيدا جدا»، وإن الجانبين بحثا «موضوعات مهمة كثيرة».
وفي موازاة التصعيد العسكري، أفادت وكالة «رويترز»، نقلا عن عدة مصادر، بأن إيران تستعد لتسلم ما يصل إلى 400 منظومة دفاع جوي صينية محمولة على الكتف خلال الأسابيع المقبلة.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على الصفقة إن إيران قد تتلقى أول شحنة من المنظومات خلال أسابيع، موضحة أن قيمة الاتفاق تقدر بما يتراوح بين 60 و70 مليون دولار.
وبحسب المصادر، تشمل الصفقة شراء ما بين 300 و400 منظومة دفاع جوي محمولة صينية الصنع، في خطوة وصفت بأنها من أكبر مساعي إيران لتعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي قصير المدى.
وأوضحت المصادر أن توقيع الاتفاق لا يعني حسم جميع تفاصيله، إذ ما تزال مواعيد التسليم والعدد النهائي للمنظومات وبعض الجوانب التنفيذية قابلة للتغيير.
ووفقا للخطة المنسوبة إلى الاتفاق بين إيران والصين، ستنقل المنظومات جوا من مدينة أورومتشي غربي الصين، ثم تمر عبر باكستان قبل وصولها إلى إيران.
وقال مصدر أمني أوروبي إن سلطات بلاده كانت على علم بعدة صفقات محتملة لبيع منظومات صواريخ محمولة من سلسلة «كيو دبليو» إلى إيران.
في المقابل، نفت إدارة العلاقات العامة في الجيش الباكستاني هذه المعلومات، وقالت إن التكهنات بشأن تورط باكستان في نقل أو تزويد إيران بمنظومات دفاع جوي صينية «عارية تماما من الصحة ومختلقة».