ترجمة المدى
كشف استطلاع للرأي أجراه معهد سياسات الشعب اليهودي (JPPI)، وهو مؤسسة بحثية بارزة، أن الغالبية العظمى من اليهود الأميركيين تؤيد إزاحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من السلطة في انتخابات الكنيست المقبلة. وتمثل نتائج الاستطلاع انتكاسة سياسية جديدة للكتلة اليمينية والائتلاف الحاكم في إسرائيل، كما تنسجم مع توجهات مماثلة داخل المجتمع الإسرائيلي.
ووفقًا للمعهد، فإن نحو ثمانية من كل عشرة يهود أميركيين (78%) يتابعون عن كثب تطورات وأخبار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وهو ما يعكس ارتباطًا قويًا ومستمرًا بالقضايا الإسرائيلية وبعملية صنع القرار السياسي في المنطقة.
وأوضح المعهد أن هذا الاهتمام الواسع يتجاوز الحدود الجغرافية. فعلى الرغم من أن نسبة صغيرة فقط من المشاركين في الاستطلاع، لا تتجاوز 8%، تحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية، وبالتالي يحق لها التصويت في الانتخابات الإسرائيلية، فإن الحماس للمشاركة بلغ أعلى مستوياته بين المؤهلين للتصويت.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، من بينها القناة السابعة الإسرائيلية، فإن نسبة المشاركة المتوقعة بين هؤلاء تصل إلى 92%.
أما فيما يتعلق بالتوجهات السياسية، فقد أظهرت النتائج أن 54% من جميع المشاركين يمنحون دعمهم المعنوي للمعارضة من أجل الفوز بالسلطة، في حين أن 14% فقط أعربوا عن رغبتهم في بقاء الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، وهو ما يعكس تراجعًا ملحوظًا في مستوى التأييد الذي تحظى به الحكومة الحالية داخل أكبر تجمع لليهود خارج إسرائيل.
انقسام سياسي داخلي
وأشار التقرير الصادر عن المعهد إلى وجود اتساع واضح في الفجوة السياسية والأيديولوجية بين مختلف الفئات. فقد بلغت نسبة تأييد المعارضة بين اليهود الأميركيين الليبراليين 78%، بينما لم يحظ الائتلاف الحاكم سوى بتأييد 2% فقط داخل هذه الفئة.
في المقابل، ارتفع تأييد الائتلاف الحاكم بين المحافظين إلى 56%، مقابل 8% فقط أيدوا المعارضة. كما أظهرت البيانات الخاصة بمؤيدي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن 43% منهم يفضلون الائتلاف الحاكم في إسرائيل، في حين رأى 34% أنه من غير المناسب الانحياز إلى أي من الطرفين.
أما بين اليهود الأميركيين المؤهلين للتصويت والمقيمين في إسرائيل، فقد مالت الكفة بوضوح لصالح المعارضة، إذ أيدها 55% مقابل 26% فقط أيدوا الائتلاف الحاكم.
وفي تعليقه على نتائج الاستطلاع، أكد يديديا شتيرن، رئيس معهد سياسات الشعب اليهودي، أن هذا المستوى الكبير من الاهتمام والمتابعة يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن اليهود الأميركيين ما زالوا يعتبرون إسرائيل جزءًا لا يتجزأ من عائلتهم الكبرى.
وأضاف شتيرن أن التحدي الأهم الذي سيواجه أي حكومة إسرائيلية مقبلة يتمثل في وضع خطط عمل جادة تهدف إلى إعادة بناء وتعزيز العلاقات مع يهود الشتات، معتبرًا أن ذلك يمثل أولوية استراتيجية محورية لا ينبغي تجاهلها في المستقبل.
أول انتخابات بعد هجوم 7 أكتوبر
ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، يبدو أن المشهد السياسي الإسرائيلي، المعروف أصلًا بوتيرته السريعة، يزداد تسارعًا، مع ظهور مستمر لوجوه سياسية قديمة وجديدة، بعضها انتقل بين الأحزاب، فيما عاد آخرون إلى الساحة السياسية.
وستكون هذه الانتخابات الأولى التي تُجرى منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقد تغيرت منذ ذلك الحين بشكل كبير طبيعة المشهد السياسي والقضايا التي تشغل الناخبين مقارنة بانتخابات عام 2022.
ومن أبرز القضايا المطروحة، أزمة النقص الحاد في القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي بعد ثلاث سنوات من الحرب، وكذلك الجدل حول تشريع تجنيد اليهود الحريديم (المتشددين دينيًا)، والمطالبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات الحكومة المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر.
وتُعد قضية أخرى محورية هي مستقبل رئيس الوزراء المخضرم بنيامين نتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية لمدة إجمالية بلغت 19 عامًا.
تراجع شعبية نتنياهو تدفعه للتصعيد
من جانب آخر، قال خبير عسكري عربي إن هناك تصعيدًا إسرائيليًا متواصلًا، ارتفعت وتيرته خلال الأيام الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا التصعيد لا تحركه الدوافع الأمنية والعسكرية فقط، وإنما تقف وراءه أيضًا دوافع سياسية، معتبرًا أن الأخيرة هي الأهم بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأوضح الخبير العسكري أن هناك استشعارًا لدى نتنياهو بأنه قد يفقد الحكم ويسقط في الانتخابات، في ظل تراجع شعبيته داخل إسرائيل، لافتًا إلى أن ذلك يدفعه إلى محاولة تعويض هذا التراجع من خلال الهجوم أو التصعيد ضد الشعب الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.
وأضاف أن هذا التصعيد يمثل مؤشرًا على أن نتنياهو لا يأبه بالقانون الدولي ولا بالمجتمع الدولي، ويحاول توظيف الدم الفلسطيني لخدمة مصالحه الانتخابية، مؤكدًا أن النهج الذي يتبعه رئيس الوزراء الإسرائيلي حاليًا يجمع بين دوافع سياسية وأخرى عسكرية، قد تساعده في البقاء داخل الحكم.
تراجع العلاقة بين ترامب ونتنياهو
وتشير التقارير أيضًا إلى أن العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشهد تراجعًا يومًا بعد يوم، وباتت المصالح المشتركة بينهما تتباعد شيئًا فشيئًا، ولم يعد ترمب ينتظر أن يحقق نتنياهو أي مكاسب في الانتخابات المقبلة، فضلًا عن إحباط الرئيس الأميركي من قرارات وسياسات نتنياهو، ويتزامن ذلك مع إرسال قادة المعارضة رسائل إلى البيت الأبيض يطالبونه فيها بالحفاظ على الحياد.
ووفقًا لوكالة رويترز، فقد أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب انزعاجه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل اجتماع جمعهما يوم 28 من شهر يوليو/تموز الماضي، في البيت الأبيض، بسبب خروج تفاصيل نقاط سيتم التحدث عنها بشأن إيران للعلن، في مؤشر على التوتر بين الزعيمين.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتدهور أصاب شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في واشنطن، تزامنًا مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي المحلية المتصلة بالانتخابات المقبلة.
وبحسب موقع أكسيوس الأميركي، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الائتلاف الحالي لنتنياهو يمتلك ما بين 49 و53 مقعدًا، وهو عدد يقل بكثير عن المقاعد الـ68 التي يسيطر عليها حاليًا، وعن المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة وأداء اليمين الدستورية.
في المقابل، تحظى أحزاب المعارضة الإسرائيلية بما يتراوح بين 67 و70 مقعدًا.
كما يتمتع المنافس الرئيسي لنتنياهو – وهو رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت – بمعدلات تأييد أفضل في معظم استطلاعات الرأي.
عن صحف ووكالات عالمية