ترجمة المدى
اعتذر آندي بورنهام، الذي يُتوقع أن يصبح رئيس الوزراء البريطاني المقبل بعد استقالة كير ستارمر الشهر الماضي، عن طريقة تعامل حزب العمال مع تداعيات هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل، معتبراً أن الحزب كان ينبغي أن يبذل جهوداً أكبر للمطالبة بوقف إطلاق النار، وداعياً إلى ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل في الوقت الراهن.
وأثارت تصريحاته رداً مشتركاً من مجلس نواب اليهود البريطانيين ومجلس القيادة اليهودية، اللذين أعلنا أنهما تواصلا مع فريق بورنهام للتعبير عن “مخاوف كبيرة” بشأن تصريحاته.
ويُتوقع أن يتولى بورنهام رئاسة الوزراء في وقت لاحق من هذا الشهر، وكان من بين عدد من الشخصيات البارزة في حزب العمال التي دعت إلى وقف إطلاق النار في غزة بحلول أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو موقف وضعه آنذاك على خلاف مع رئيس الوزراء السابق السير كير ستارمر.
وجاءت تصريحات بورنهام في رسالة مصورة نشرها يوم الخميس رداً على أسئلة من الجمهور. ويُرجح أن يصبح الزعيم المقبل لحزب العمال، ومن ثم رئيس الوزراء، بعد حصوله على دعم كاسح من نواب الحزب في البرلمان. وحتى الآن، لم يتقدم أي منافس لمواجهته على زعامة الحزب قبل الموعد النهائي المحدد في 17 يوليو/تموز.
وفي رسالة مصورة نشرها عبر منصة “إكس”، قال بورنهام: “لقد تسببت الاستجابة الأولية لحزب العمال لما تعرضت له غزة في ألم كبير. لقد أخطأنا، وأنا أعتذر عن ذلك.”
وأضاف بورنهام: “أعلم أن كثيرين يشعرون بأن حزبي لم يتعامل بالشكل الصحيح مع بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وأنا أعتذر عن ذلك.”
وفي الفيديو المرافق، جدد بورنهام إدانته لهجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما أدان الهجمات المعادية للسامية التي شهدتها المملكة المتحدة.
وأضاف أنه يؤيد فرض مزيد من العقوبات على الإسرائيليين المتورطين في أعمال العنف في غزة، واتخاذ إجراءات لحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، وفرض قيود على تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، مشيراً إلى أن هناك “أدلة متزايدة على أنه يبدو أن جرائم حرب قد ارتُكبت”.
وأشاد كذلك بقرار الاعتراف بدولة فلسطين، مؤكداً دعمه الكامل للقيود المفروضة على تراخيص تصدير الأسلحة، لضمان “عدم استخدام أي قنابل أو ذخائر بريطانية من قبل الجيش الإسرائيلي في غزة أو في الضفة الغربية”.
وأضاف: “لنكن صريحين. لقد تأخرت المملكة المتحدة كثيراً في المطالبة بوقف إطلاق النار، ويجب علينا الآن أن نبذل المزيد لتعزيز نهجنا.” وانتقد بورنهام حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهماً إياها بالسعي إلى جعل حل الدولتين أمراً مستحيلاً. وقال إن أي حكومة يقودها ستدرس فرض مزيد من العقوبات، ليس فقط على المسؤولين عن أعمال العنف في غزة، بل أيضاً من خلال بحث إجراءات لحظر التجارة بالسلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
وقال بورنهام، في مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس، إن الأدلة تتزايد على ارتكاب جرائم حرب في غزة، مؤكداً ضرورة محاسبة المسؤولين عن حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة، لكنه أشار إلى أن تحديد ذلك يعود في النهاية إلى المحاكم الدولية لا إلى السياسيين.
وأضاف أن المعاناة في غزة تمثل “ندبة في الضمير الجماعي”، مشدداً على أنه من غير المقبول استمرار قتل الفلسطينيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال. وأكد بورنهام أنه شعر بالرعب مما شاهده وقرأه عن تدمير غزة، قائلاً إنه “يشعر بقوة تجاه ما يحدث في القطاع، وسيعمل مع الشركاء الدوليين من أجل وقف المعاناة”.
كما أشار إلى أن الأدلة المتزايدة تشير إلى احتمال ارتكاب جرائم حرب.
ويأتي تدخل بورنهام في إطار محاولة أوسع لإعادة بناء العلاقة مع الجناح التقدمي داخل حزب العمال، إذ انتقد كثير من أعضائه موقف الحزب من إسرائيل وفلسطين، بينما غادر بعضهم الحزب بسبب تلك المواقف.
وتشكل تصريحات بورنهام تبايناً واضحاً مع المواقف التي سبق أن تبناها كير ستارمر، الذي تعرض لانتقادات بعد مقابلة أجراها مع إذاعة LBC عقب هجوم حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما قال إن إسرائيل “لها الحق” في قطع الكهرباء والمياه عن غزة، وهو تصريح أثار استياءً واسعاً داخل حزب العمال.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه نواب من مختلف الأحزاب السياسية المطالبة بتشديد الإدانة لإسرائيل وفرض عقوبات عليها.
وقال بورنهام: “إن المعاناة التي لا تُحتمل في غزة تمثل وصمة عار على ضميرنا الجماعي.” وأضاف أن “قتل الفلسطينيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال، أمر غير مقبول إطلاقاً”، مؤكداً أن بريطانيا يجب أن تبذل المزيد من الجهود “لممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية”.
كما اعتبر أن بريطانيا كانت “بطيئة جداً في الدعوة إلى وقف إطلاق النار”، مضيفاً: “يجب علينا الآن أن نعزز نهجنا، بينما تواصل إسرائيل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار وقتل الفلسطينيين الأبرياء.”
وفي ردهما، قال كل من مجلس نواب اليهود البريطانيين ومجلس القيادة اليهودية إنهما يشتركان في القلق إزاء الوضع الإنساني في قطاع غزة، لكنهما شددا على أن الصراع “لا يمكن فهمه دون الإشارة إلى دور حماس، ليس فقط في إشعال الحرب، بل أيضاً في استمرارها من خلال احتجاز الرهائن، وخوض القتال بالكامل من داخل المناطق المدنية، ورفضها المستمر التخلي عن السلطة ونزع سلاحها، بما يتوافق مع خطة السلام المكونة من 20 نقطة.”
ورحب مجلس نواب اليهود البريطانيين ومجلس القيادة اليهودية بما وصفاه بنهج بورنهام القائم على “عدم التسامح مطلقاً مع معاداة السامية”، وأيدا تأكيده أنه “لا يوجد أي تناقض بين مكافحة معاداة السامية والاختلاف مع سياسات الحكومة الإسرائيلية.”
وتشن إسرائيل غارات متكررة على قطاع غزة منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، وقد أدت تلك الغارات وعمليات الاستهداف وخروق وقف إطلاق النار، حتى الخميس 9 يوليو/تموز الجاري، إلى استشهاد 1092 فلسطينياً، وإصابة 3507 آخرين، وفقاً لبيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصيب ما يزيد على 173 ألفاً، إضافة إلى دمار واسع لحق بـ90% من البنية التحتية في القطاع.
عن صحف ووكالات عالمية