ترجمة المدى
دخل وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في مواجهة حادة مع أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء لمناقشة احتياجات وزارة الدفاع من الإنفاق للسنة المالية 2027، حيث رد بقوة على الاتهامات التي تقول إن الولايات المتحدة أظهرت فشلًا في القيادة خلال حربها مع إيران، إلى جانب انتقادات أخرى.
وقد طلبت الإدارة ميزانية دفاع قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار، وهي زيادة كبيرة مقارنة بحوالي 900 مليار دولار كان الكونغرس قد خصصها للسنة المالية 2026.
وتُظهر هذه المواجهات مدى الصعوبة التي واجهها الديمقراطيون في مهاجمة هيغسيث دون أن يبدو أنهم، في الوقت نفسه، ينتقدون القوات المسلحة الأمريكية، مع استمرارهم في إبداء تحفظاتهم على قرارات الإدارة.
وعُقدت هذه الجلسة أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ للنظر في طلب لتمويل إضافي، وذلك في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حشد دعم أعضاء الكونغرس للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل الحرب المستمرة على إيران.
وأثار السيناتور غاري بيترز، الديمقراطي عن ولاية ميشيغان، هذه الشكوك خلال استجوابه لهيغسيث، حيث ضغط عليه بشأن ما إذا كانت الإدارة تمتلك خطة لإنهاء الحرب الطويلة مع إيران.
وخلال الجلسة، اتهم بيترز هيغسيث بأنه جعل الولايات المتحدة في وضع أسوأ مما كانت عليه عند بداية الحرب.
وقال: «أنتم لا تملكون استراتيجية، ولا تملكون خطة طويلة الأمد للفوز بهذه الحرب. الفوز بالحرب! الرجال والنساء في قواتنا قادرون على تحقيق ذلك، لكنهم يحتاجون إلى قيادة. متى ستُظهرون القيادة؟».
ورغم تعهدات الإدارة بإنهاء الصراع مع إيران خلال أقل من 60 يومًا، ورغم المحاولات المتعددة للتوصل إلى اتفاق سلام، فإن الولايات المتحدة لا تزال منخرطة في صراع مع طهران حول السيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي في الشرق الأوسط يشكل نقطة عبور رئيسية لجزء كبير من تجارة النفط العالمية.
إلا أن هيغسيث لم يتراجع، بل رد بقوة، مشيرًا إلى أن الديمقراطيين سمحوا لاعتراضاتهم على سياسات الإدارة المتعلقة بأمن الحدود بأن تمتد أيضًا إلى تمويل الحكومة، بما في ذلك تمويل القوات المسلحة.
وقال وزير الحرب هيغسيث: «متى ستُظهرون القيادة وتقفون في وجه زملائكم الديمقراطيين الذين يرفضون تمويل قواتنا، والذين يمارسون السياسة الحزبية بينما لا يمنحوننا الأموال التي نحتاجها؟ تريدون الوقوف هنا والتحدث عن الجنود؟».
وأضاف: «أنتم لا تملكون الشجاعة السياسية اللازمة لتمويل وزارتنا، لأنكم مصابون بما يسمى «هوس معاداة ترامب»، ولا ترغبون في الالتزام بأي شيء ذي معنى. لذلك، أنا أحمّلكم المسؤولية، أيها السيناتور».
وضمن انتقاداته، قال هيغسيث إنه يعتقد أن تردد الديمقراطيين في دعم القوات المسلحة الأمريكية يعود إلى ما قبل عودة الرئيس ترامب إلى السلطة.
وأضاف: «إدارة بايدن تجاهلت قضية الأسلحة فرط الصوتية».
وكان يشير بذلك إلى الصواريخ التي تستطيع التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت، وهي التكنولوجيا التي حققت فيها الصين تقدمًا ملحوظًا عام 2019.
وتابع بقوله: «لقد قرروا ببساطة التصرف وكأن هذه التكنولوجيا غير موجودة، وأنه لا ينبغي لنا الاستثمار فيها. هناك أمور كثيرة. لا أعرف حقًا ماذا كان يفعل لويد أوستن طوال أربع سنوات. حقًا لا أعرف. حجم الإهمال، وطريقة التفكير الجامدة، والبيروقراطية، كان ذلك فظيعًا عندما تسلمنا المسؤولية».
وتتزايد الضغوط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع اتساع كلفة الحرب على إيران، بعدما تحولت المعركة من اختبار عسكري إلى تحدٍّ مالي وسياسي داخل واشنطن، وسط مساعٍ من البنتاغون للحصول على تمويل طارئ يضمن استمرار العمليات وتعويض النقص المتزايد في الذخائر والمعدات.
وتتزامن هذه المطالبة مع إعلان وزير الحرب هيغسيث ارتفاع الكلفة المقدرة للحرب إلى 37.5 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، بزيادة تقارب ثمانية مليارات دولار عن آخر تقدير معلن، موضحًا أن الرقم يشمل النفقات التشغيلية ورواتب القوات وأعمال الصيانة والدعم اللوجستي.
وأكد الوزير أن الولايات المتحدة تواصل فرض حصار بحري وصفه بالفعال على إيران، معتبرًا أن العمليات العسكرية تستهدف تقليص قدراتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، مع إقراره في الوقت نفسه بأن طهران ما زالت تحتفظ بجزء من قدراتها العسكرية.
ويخصص المشروع الذي قدمه البنتاغون نحو 80% من التمويل المطلوب لتغطية العمليات العسكرية المباشرة المرتبطة بالحرب، في ظل استنزاف متواصل للمخزون الأمريكي من الذخائر والأسلحة الدقيقة، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى تسريع الإنتاج وتعويض ما استُهلك في ساحات القتال.
ورغم تأكيد الإدارة أن التمويل الإضافي يمثل ضرورة أمنية، فإن أعضاء ديمقراطيين شككوا في جدوى الحرب وإدارتها، معتبرين أن الإدارة بدأت العمليات العسكرية دون تفويض واضح، الأمر الذي فاقم الضغوط الاقتصادية الداخلية وألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه السجالات بينما تواصل القوات الأمريكية عملياتها العسكرية داخل إيران؛ إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية انتهاء الليلة الحادية عشرة من الضربات المتواصلة، مؤكدة استهداف مراكز عسكرية ولوجستية وحظائر للطائرات ومواقع لتخزين الطائرات المسيّرة.
وقالت القيادة إن العمليات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن طهران هاجمت خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من ثلاثين سفينة تجارية، بينما ساعدت القوات الأمريكية في تأمين عبور مئات السفن وملايين البراميل من النفط عبر المضيق.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعتها يزيدان من الضغوط على المؤسسة العسكرية الأمريكية، مع الحاجة المستمرة إلى تعويض الذخائر والمعدات، وهو ما يجعل إقرار التمويل الجديد أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى البنتاغون.
ويتوقع معظم الخبراء موافقة الكونغرس في نهاية المطاف على حزمة التمويل، رغم الاعتراضات السياسية، لأن رفضها قد ينعكس سلبًا على صورة الولايات المتحدة وقدرتها على مواصلة عملياتها العسكرية وحماية مصالحها الاستراتيجية.
عن صحف ووكالات عالمية