متابعة/المدى
تراقب الولايات المتحدة التحركات العسكرية الصينية في منطقة المحيط الهادئ وآسيا عموماً بقلق متزايد، وسط تقارير تتحدث عن طموحات عسكرية لبكين تتجاوز حدود تأمين التوازن وقوة الردع، لتصل إلى توسيع النفوذ الاستراتيجي في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في افتتاح قمة الدفاع الآسيوية (حوار شانغريلا) في سنغافورة، السبت، إن الحشد العسكري الصيني المتواصل في المنطقة منذ عقود يثير “قلقاً مشروعاً”، في إشارة إلى تصاعد القدرات العسكرية الصينية داخل وخارج نطاقها الإقليمي.
وأضاف هيغسيث أن التطور العسكري السريع للصين ونفوذها المتنامي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالأولويات الأمريكية، يشكلان محوراً رئيسياً للنقاشات داخل القمة التي تجمع قادة ودبلوماسيين ومسؤولين أمنيين من مختلف دول العالم.
وأوضح أن واشنطن لا تسعى إلى “مواجهة غير ضرورية” في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه ترى ضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة ما تعتبره تهديدات تتطور بسرعة، خاصة في ما يتعلق بالموقف الصيني تجاه تايوان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه تقارير حديثة إلى توسع كبير في البنية التحتية العسكرية الصينية، بما في ذلك إنشاء منشآت يعتقد أنها مرتبطة بالترسانة النووية، مع امتلاك بكين بالفعل صواريخ قادرة على الوصول إلى أي مدينة داخل الولايات المتحدة.
وأظهرت صور أقمار صناعية، وفق ما نقلت وكالة رويترز، أن الصين تبني شبكة واسعة من منصات الإطلاق والمخابئ ونقاط الاتصال قرب صوامع صاروخية في مناطق نائية، مع وجود أكثر من 80 منصة يمكن استخدامها لقاذفات صواريخ متحركة وبطاريات دفاع جوي متطورة.
وذكر محللون أمنيون أن هذه المنشآت قد تُستخدم أيضاً في الحرب الإلكترونية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية وعمليات القيادة والسيطرة، ما يعكس تطوراً نوعياً في قدرات الجيش الصيني.
ويشير حجم هذه الإنشاءات إلى توسع كبير في البنية التحتية المحصنة، بهدف تعزيز قدرة الصين على تنفيذ “ضربة ثانية” في حال وقوع مواجهة نووية، ما يزيد من حدة التنافس الاستراتيجي مع الولايات المتحدة في هذا المجال.
وفي السياق نفسه، حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ من خطورة سوء إدارة الخلافات مع واشنطن، خصوصاً في ملف تايوان التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الجانبين.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع في تايوان أنها رصدت خلال الأيام الأخيرة تحركات عسكرية صينية مكثفة شملت طائرات وسفناً حربية تجاوز بعضها خط الوسط في مضيق تايوان، ما دفع تايبيه إلى نشر قواتها الجوية والبحرية وأنظمة الصواريخ الساحلية لمراقبة الوضع.
وبحسب الأرقام الرسمية، تم رصد مئات الطائرات والسفن الصينية خلال الشهر الجاري فقط، في مؤشر على تصاعد النشاط العسكري في المنطقة المحيطة بالجزيرة.
وفي خضم هذه التطورات، شدد هيغسيث خلال القمة على أن الولايات المتحدة تسعى إلى “توازن مستقر” في آسيا، يضمن عدم قدرة أي دولة، بما فيها الصين، على فرض هيمنة مطلقة أو تهديد أمن وازدهار حلفاء واشنطن.
وقال إن الهدف هو إقامة توازن قوى مستدام يخدم المصالح الأمريكية وشركاءها، مع الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة.
ورغم ذلك، أشار إلى وجود تحسن نسبي في العلاقات بين واشنطن وبكين مقارنة بالسنوات الماضية، مع استمرار الإدارة الأمريكية في الدفع نحو “سلام مستقر وتجارة عادلة” قائمة على الاحترام المتبادل.
في المقابل، تناولت تقارير دولية من بينها تحليل لوكالة “بلومبرغ” تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي، حيث تزايدت التحركات العسكرية الصينية قرب مواقع متنازع عليها مع دول الجوار، خصوصاً فيتنام.
ووفق التحليل، فقد كثفت الصين من نشاط سفنها العسكرية وخفر السواحل قرب الجزر والمواقع التي عززت فيتنام تحصيناتها فيها، ما يرفع احتمالات الاحتكاك البحري بين الطرفين.
وتشير البيانات إلى ارتفاع ملحوظ في عدد السفن الصينية التي تمر قرب هذه المناطق، في وقت تعمل فيه فيتنام على تعزيز وجودها العسكري عبر مشاريع استصلاح وبناء جزر صناعية وتحويلها إلى مواقع عسكرية محصنة.
ويرى خبراء أمنيون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرة فيتنام على الردع وتحسين جاهزيتها في مواجهة أي تحركات صينية، لكنها في المقابل قد ترفع احتمالات وقوع مواجهات بحرية غير محسوبة.