متابعة / المدى
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بات يؤدي دوراً محورياً في إدارة شؤون فنزويلا، إلى حد وصفه داخل الإدارة الأميركية بـ«نائب الملك»، في إشارة إلى نفوذه الواسع على الحكومة الفنزويلية المؤقتة وإشرافه على ملفاتها المالية والاقتصادية والسياسية من واشنطن.
واستند التقرير إلى مقابلات مع أكثر من 12 مسؤولاً حكومياً ومصادر مقربة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إضافة إلى مصادر على صلة بالرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز. وذكر أن روبيو، رغم عدم زيارته فنزويلا منذ العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير الماضي ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بـ«إرهاب المخدرات»، يشارك بصورة مكثفة في إدارة الشؤون اليومية للبلاد.
وبحسب التقرير، يحافظ روبيو على تواصل مستمر مع رودريغيز باللغة الإسبانية عبر تطبيق «واتساب»، بعدما نشأت بينهما علاقة عمل وصفها التقرير بالودية، ما منحه نفوذاً كبيراً في توجيه قرارات الحكومة المؤقتة.
وفي المقابل، قلل روبيو مراراً من حجم دوره في فنزويلا، ونفى الاتهامات التي تتحدث عن احتلال أميركي للبلاد. وقال خلال جلسة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في يناير الماضي: «لا توجد حرب ضد فنزويلا، ولم نحتل أي بلد. لا توجد قوات أميركية على الأرض».
وأشار التقرير إلى أن التدخل الأميركي جاء في وقت كان الرئيس دونالد ترمب يطرح رؤية لسياسة خارجية توسعية، تضمنت الحديث عن ضم كندا وغرينلاند وقناة بنما، إضافة إلى فنزويلا، إلى الولايات المتحدة. ووفقاً للتقرير، تعتمد استراتيجية روبيو تجاه فنزويلا على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل إنعاش الاقتصاد، وتحقيق الاستقرار، والانتقال إلى نظام ديمقراطي. وأكد الوزير الأميركي أن الإجراءات الاقتصادية والتجارية التي اتخذتها واشنطن تمثل جزءاً من هذه الخطة.
وأضافت الصحيفة أن وزارة الخزانة الأميركية تستقطع عائدات معظم صادرات فنزويلا، ثم توزعها عبر مصارف خاصة داخل البلاد، فيما تشرف وزارة الخارجية بقيادة روبيو بصورة مباشرة على إدارة تلك الإيرادات، وتحدد آليات إنفاقها والقطاعات المسموح بتمويلها.
وبحسب التقرير، أسهم هذا النظام في الحد من مخططات فساد كبيرة، كما وفر للحكومة الفنزويلية إمكانية تحصيل الإيرادات بعيداً عن مطالبات الدائنين، وهو ما جعل رودريغيز تعتمد على روبيو في تمويل رواتب موظفي الدولة ودعم الاقتصاد.
كما أوضحت الصحيفة أن روبيو يشرف على تنفيذ العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا، ويحدد الجهات المسموح لها بممارسة الأعمال التجارية داخل البلاد، فضلاً عن دوره في إعادة هيكلة قطاع النفط وتوسيع حضور الشركات الأميركية فيه. ونقلت عن مصادر أن وزير الخارجية الأميركي قاد جهود فتح قطاع الطاقة أمام الاستثمارات الأجنبية، متجاوزاً وزير الطاقة الأميركي كريس رايت.
وفي الجانب السياسي، ذكرت «نيويورك تايمز» أن رودريغيز تنفذ معظم توجيهات روبيو، سواء في التعيينات الحكومية العليا أو في تسليم مطلوبين للسلطات الأميركية أو في رسم ملامح السياسة الخارجية. وأورد التقرير مثالاً على ذلك، عندما نشر وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل بياناً يدين الحرب مع إيران بصيغة وصفتها الصحيفة بأنها «مخففة»، قبل أن تطلب إدارة ترمب من رودريغيز حذف البيان، وهو ما جرى بعد ساعات من نشره.
كما أشار إلى أن الحكومة الفنزويلية تولت إدارة مشاريع نفطية كانت تنفذها شركة «روسنفت» الروسية الحكومية، بعد تحذير وجهه روبيو إلى رودريغيز من توسيع التعاون مع خصوم الولايات المتحدة. وأضاف التقرير أن رودريغيز امتنعت في بعض المناسبات عن الظهور الإعلامي من دون موافقة الإدارة الأميركية، مستشهداً بطلب أجرته شبكة «فوكس نيوز» لإجراء مقابلة معها، إذ أبلغت الشبكة أن موافقة الرئيس ترمب مطلوبة قبل قبول المقابلة.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن العلاقة بين روبيو ورودريغيز بدأت باتصال هاتفي أجراه الوزير الأميركي في يناير الماضي، أبلغها خلاله بأن أمامها خيارين: التعاون مع واشنطن أو مواجهة هجوم أميركي أوسع. وبحسب التقرير، اختارت رودريغيز التعاون، فيما نقل عن الرئيس ترمب قوله إنها أبلغت روبيو بأنها «مستعدة تماماً لفعل ما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى». ومنذ ذلك الحين، بدأ مسؤولون أميركيون يطلقون على روبيو لقب «نائب الملك»، في إشارة إلى حكام الولايات في الإمبراطورية الاستعمارية الإسبانية.