ترجمة المدى
اتهمت طهران الولايات المتحدة بتقديم “مطالب متناقضة” خلال مفاوضات السلام، في وقت لا يزال فيه وقف إطلاق النار الهش قائماً وسط جولة جديدة من الهجمات في إطار الصراع بين الجانبين.
وقال الجيش الأميركي إنه نفذ جولة جديدة من الضربات التي وصفها بأنها “دفاع عن النفس” ضد مواقع إيرانية في الأول من يونيو/حزيران، بينما ردت إيران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت الكويت، الحليف الأميركي في الخليج العربي.
وفي بيان، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أنها “نفذت ضربات على مواقع رادار ومواقع قيادة وتحكم خاصة بالطائرات المسيرة في منطقة غوروك بإيران وفي جزيرة قشم خلال عطلة نهاية الأسبوع”.
وقالت القيادة المركزية في بيان: وقعت هذه الضربات المدروسة والمتعمدة يومي السبت والأحد رداً على الأعمال العدائية الإيرانية التي شملت إسقاط طائرة أميركية مسيرة من طراز MQ-1 كانت تحلق فوق المياه الدولية. وردّت الطائرات المقاتلة الأميركية بسرعة من خلال القضاء على أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ومحطة تحكم أرضية وطائرتين مسيرتين هجوميتين أحاديتَي الاتجاه كانتا تشكلان تهديداً واضحاً للسفن العابرة للمياه الإقليمية”.
وجاء هذا التصعيد العسكري في وقت بدا فيه أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار، رغم أن الوضع الدقيق للمفاوضات لا يزال غير واضح.
من جانبها، قالت قوات الحرس الثوري الإيراني إن القوات الأميركية هاجمت برج اتصالات في جزيرة سيريك، مما دفع إيران إلى “استهداف القاعدة الجوية التي انطلق منها الهجوم”، في إشارة ضمنية إلى الكويت.
ويمثل هذا التبادل للهجمات ما لا يقل عن الضربة الأميركية الثالثة المعلنة ضد أهداف إيرانية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أوائل أبريل/نيسان، لوقف 40 يوماً من القتال.
وكانت القوات الأميركية قد نفذت ضربات في 7 مايو/أيار بعد هجمات شملت صواريخ وطائرات مسيرة وقوارب صغيرة إيرانية استهدفت سفناً حربية أميركية، كما نفذت ضربات إضافية في 25 مايو/أيار وفي الفترة بين 27 و28 مايو/أيار ضد مواقع صاروخية وقوارب لزرع الألغام وأهداف عسكرية أخرى قالت واشنطن إنها كانت تشكل تهديداً للقوات الأميركية ولحركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وعلى الرغم من تبادل إطلاق النار، يبدو أن وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل/نيسان لا يزال صامداً، رغم أن طهران اتهمت واشنطن بانتهاكه.
وخلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي في الأول من يونيو/حزيران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الولايات المتحدة “تنتهك أيضاً وقف إطلاق النار، بما في ذلك هذا الصباح”.
وأضاف أن طهران ستتخذ “أي إجراءات نراها ضرورية للدفاع عن الأمن القومي الإيراني”.
كما أوضح بقائي أن الاتصالات مع الولايات المتحدة مستمرة “في ظل قدر كبير من الشك والتشاؤم”، لأن “الطرف الآخر يغيّر مواقفه باستمرار ويطرح مطالب جديدة أو متناقضة”.
أحدث مسودة للاتفاق
تنص أحدث مسودة لاتفاق قيد التبلور، والتي كشف عنها موقع Axios لأول مرة في 30 مايو/أيار، على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، ووضع إطار لاستئناف المفاوضات النووية.
كما سيسمح الاتفاق المحتمل لإيران بالوصول إلى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة من خلال تخفيف العقوبات إذا استمر التقدم الدبلوماسي.
لكن وسائل إعلام أميركية أفادت في 31 مايو/أيار بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب إدخال تعديلات على الاتفاق المقترح مع إيران. وبحسب التقارير، تتعلق هذه التعديلات بوضع مضيق هرمز وبكيفية التصرف في مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت مبكر من الأول من يونيو/حزيران، قال ترامب إن “إيران تريد حقاً التوصل إلى اتفاق، وسيكون اتفاقاً جيداً للولايات المتحدة الأميركية ولمن يقفون معنا”.
ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.
وخلال مؤتمره الصحفي، قال بقائي إن وقف إطلاق النار في لبنان “شرط أساسي لأي اتفاق” مع الولايات المتحدة، في وقت توسع فيه إسرائيل هجومها الذي تقول إنه يستهدف عناصر من حزب الله، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية، داخل لبنان.
كما أكد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين النوويين، موقف طهران في منشور على منصة “إكس”، متهماً الولايات المتحدة بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار.
وقال إن الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية و”تصعيد جرائم الحرب” الإسرائيلية في لبنان يشكلان دليلاً على “عدم امتثال الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار”.
ومنذ بدء الحصار، عطلت القوات الأميركية ما لا يقل عن خمس سفن تجارية وأعادت توجيه 116 سفينة أخرى، بحسب القيادة المركزية.
ومنذ الأيام الأولى للحرب، سعت طهران إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط والبضائع الأخرى من وإلى الخليج العربي. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري لمنع السفن من الوصول إلى إيران، مما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني.
ورغم هشاشة وقف إطلاق النار، ما زال الطرفان منخرطين في أعمال قتالية محدودة. وكانت القوات الأميركية قد استهدفت الأسبوع الماضي عدة مواقع في جنوب إيران قال مسؤولون في البنتاغون إنها كانت تشكل تهديداً للقوات الأميركية.
ولم يعلق القادة الإيرانيون علناً على أحدث بنود الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة، لكن مسؤولين عسكريين كباراً أشاروا إلى أن إيران لا تزال تمتلك أوراق قوة.
وقال العميد يد الله جافاني، نائب قائد الشؤون السياسية في الحرس الثوري، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية: “لقد انتصرت إيران في هذه المعركة، والولايات المتحدة تنحدر في دوامة من الهزيمة والتراجع”.
وفي المقابل، قال السيناتور الجمهوري، بل هاغيرتي، عن ولاية تينيسي لقناة فوكس نيوز الأميركية: “هناك قدر هائل من الضغط على إيران في الوقت الحالي. ولهذا السبب استغرق التفاوض وقتاً طويلاً”.
وأضاف: “أعتقد أننا بحاجة إلى منح الفرصة لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق”
عن صحف ووكالات عالمية