ترجمة عدنان علي
تجوّل في أي ركن من أركان جامو وكشمير هذه الأيام، وستجد الناس يتحدثون عن الطرق والمدارس والمستشفيات والصناعات وفرص العمل، وغيرها. لقد تراجعت حدة الصراع والعنف والإرهاب والمخاوف الأمنية، إذ تشهد المنطقة طفرةً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويُعزى الفضل في ذلك إلى نيودلهي لاستثماراتها المستمرة ومبادراتها السياسية، وإلى شعب جامو وكشمير لتطلعاتهم وروح المبادرة لديهم.
بالنسبة للمواطن الكشميري العادي، فإن التنمية التي تحدث على أرض الواقع حقيقية وليست مجرد وعودٍ مجردة يطلقها القادة السياسيون. فالناس، وخاصةً أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية والنائية، يتمتعون بشبكة طرق صالحة لجميع الأحوال الجوية، مما يتيح لهم الوصول بسهولة إلى المدارس والمستشفيات والأسواق. وقد ساهم إنشاء معاهد مرموقة مثل معهد عموم الهند للعلوم الطبية (AIIMS) ومعهد التكنولوجيا الهندي (IIT) ومعهد الإدارة الهندي (IIM) في توسيع آفاق الشباب ورواد الأعمال وآلاف الشركات الصغيرة. إن الأثر التراكمي واضحٌ جليّ على أرض الواقع، إذ تتمحور نقاشات الناس عمومًا حول سبل العيش، والتنقل، والتطلعات، والفرص، بدلًا من مجرد البقاء على قيد الحياة.
لو سألت أي شخص: هل كان هذا ممكنًا قبل عقد من الزمن؟ لكانت الإجابة قطعًا بالنفي. لكن المنطقة اختارت التنمية على الصراع. مع ذلك، لم يحدث هذا التحول بين عشية وضحاها، رغم أن إلغاء المادة 370 لعب دورًا محوريًا في هذا التحول المذهل الذي غيّر حياة سكان جامو وكشمير. فقد حرصت الحكومة الهندية على استدامة الاستثمار العام، وحسّنت وعززت الحوكمة التي تركز على الشعب، وأنشأت بنية تحتية حفّزت النمو. والأهم من ذلك، أن سكان المنطقة تبنّوا هذه الجهود ودعموها، متجاوزين عقودًا من الصراع وعدم الاستقرار والاضطراب، لبناء مستقبل أفضل.
بدأت بوادر هذا التحول في عام ٢٠١٥، عندما خصصت الحكومة حزمة بقيمة ٨٠٠ مليون روبية هندية لولاية جامو وكشمير، مما أدى إلى نهضة هائلة في البنية التحتية. شُيِّدت العديد من الطرق السريعة وجرى تطوير أخرى، شملت إنشاء أنفاق في مناطق وعرة، اعتُبرت إنجازات هندسية بارزة. علاوة على ذلك، تم تطوير شبكة قوية من الطرق الريفية، لم تُسهم فقط في تقليل وقت السفر، بل وفرت أيضًا فرص عمل لسكان المناطق النائية من خلال ربط الأسواق.
لا يزال سكان جامو وكشمير يختلفون حتى اليوم، لكن لا شك في حجم الاستثمار العام غير المسبوق وتحسن الحوكمة الذي شهده العقد الماضي. أصبح تطوير البنية التحتية أبرز رمز للتغيير في منطقة كشمير، حيث ساهم إنشاء شبكة نقل قوية في سد الفجوة بين تضاريس كشمير الجبلية وبقية أنحاء الهند. لعب جسر تشيناب للسكك الحديدية، وهو أعلى جسر قوسي للسكك الحديدية في العالم، وخط سكة حديد جامو-بارامولا الذي يبلغ طوله 324 كيلومترًا، دورًا محوريًا في تغيير الجغرافيا الاجتماعية والاقتصادية لجامو وكشمير تغييرًا جذريًا.
وقد أدى توفير إمدادات طاقة موثوقة في المنطقة التي كانت تعاني من نقص الطاقة إلى تغييرات كبيرة في حياة السكان، وتعزيز السياحة المحلية والأنشطة الصناعية. علاوة على ذلك، تم تزويد أكثر من 16,799 أسرة بأنظمة الطاقة الشمسية على أسطح منازلها، مما يضمن استمرارية التيار الكهربائي وخفض نفقات الكهرباء. ويتم تزويد من لا يستطيعون تحمل تكاليف الكهرباء بـ 200 وحدة مجانًا يوميًا، بينما حصل المزارعون على مضخات ري تعمل بالطاقة الشمسية ضمن برامج حكومية. وقد حظيت جامو وكشمير بدعم أكبر في مجال الكهرباء من الحكومة الهندية عند مقارنة دعم التعريفة ومخصصات التمويل ذات الصلة لمختلف الولايات في البلاد.