ترجمة / المدى
رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالقرار الصادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يقضي بإلغاء جميع الأوامر الرئاسية السابقة التي فرضت قيوداً صارمة على حركة السفر الجوي المتبادل مع لبنان.
وقال عون، يوم السبت، إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء القيود المفروضة على الرحلات الجوية بين لبنان والولايات المتحدة، والتي كانت سارية منذ أربعة عقود، يمثل مؤشراً على الثقة الأمريكية والدولية بالإجراءات التي اتخذها لبنان لمعالجة معايير سلامة الطيران المدني وحماية حركة الملاحة الجوية من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي. وأضاف أن القرار يعزز أمن واستقرار الرحلات الجوية التي تربط العاصمة بيروت بمختلف دول العالم.
وأوضح عون أنه خلال اجتماعهما الثنائي في البيت الأبيض في شهر يوليو/تموز الماضي، استجاب الرئيس ترامب بشكل مباشر للطلب اللبناني برفع القيود المفروضة على حركة السفر الجوي بين البلدين. وأشار إلى أن ترامب أصدر فوراً تعليمات إلى المسؤولين المعنيين في الإدارة الأمريكية من أجل إعادة حركة الطيران وتسريع استعادة التواصل الجوي بين الجانبين.
كما أصدر ترامب بياناً فورياً وجّه فيه شركات الطيران الأمريكية إلى البدء بالتنسيق لاستئناف الرحلات الجوية إلى العاصمة اللبنانية بيروت.
واعتبرت الإدارة الأميركية أن هذه القيود لم تعد ضرورية لضمان حماية الطائرات من الاستيلاء غير المشروع، ووجّه ترامب وزارة النقل إلى تنفيذ الإلغاء فوراً وإلغاء أي لوائح أو أوامر تتعارض معه. ونُشر القرار في السجل الفيدرالي الأميركي في 5 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي مذكرة رئاسية وقّعها ترامب في 30 أيلول ونُشرت في السجل الفدرالي، قال إن القيود التي أُنشئت بموجب أربعة قرارات رئاسية صدرت أعوام 1985 و1992 و1998 و2007 “لم تعد ضرورية لضمان سلامة الطائرات التي تقوم برحلات من لبنان أو إليه في مواجهة خطر الاستيلاء غير المشروع عليها”.
ويمهّد القرار لإمكانية استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، بعدما ظلت القيود الأميركية تعرقل تشغيل هذه الرحلات لعقود.
وكانت الرحلات الجوية الأميركية إلى لبنان قد توقفت عام 1985 بعد اختطاف طائرة TWA في الرحلة 847، التي كانت متجهة من أثينا إلى روما، على يد مسلحين يُعتقد أنهم من حزب الله، وإجبارها على الهبوط في بيروت. وخلال أزمة الرهائن التي استمرت 17 يومًا، قُتل غواص تابع للبحرية الأميركية.
وتعود القيود أساسًا إلى عام 1985، عندما علّقت إدارة الرئيس رونالد ريغان الروابط الجوية مع لبنان لأسباب أمنية، ولا سيما بسبب المخاوف من عمليات خطف الطائرات. وكانت الإجراءات تمنع شركات الطيران الأميركية من تسيير رحلات إلى لبنان، حتى بصورة غير مباشرة، كما علّقت حقوق شركتي الطيران اللبنانيتين طيران الشرق الأوسط (MEA) وترانس ميديتيرانيان إيرويز (TMA) في نقل الركاب إلى الولايات المتحدة.
الالتزام بالمعايير الدولية وتعزيز التعاون
وشدد الرئيس اللبناني على أن مؤسسات الدولة تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الجوية وسلامة الطيران المدني ومنشآت مطار رفيق الحريري الدولي. وأكد أنها تواصل تنفيذ جميع الإجراءات الأمنية والوقائية اللازمة وفقاً للمعايير والمواصفات الدولية المعتمدة، بما يضمن بشكل كامل سلامة المسافرين.
وأضاف أن هذه الإجراءات تسهم في تعزيز ثقة المجتمع الدولي بلبنان ومؤسساته الرسمية.
وفي ختام تصريحه، أعرب عون عن أمله الكبير في أن تسهم هذه الخطوة الإيجابية في تنشيط وتسهيل حركة السفر الجوي، وتعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي بين لبنان وبقية دول العالم. كما أعرب عن أمله بأن تشكل هذه الخطوة بوابة مهمة ومشجعة نحو آفاق أوسع من التعاون الشامل والمتبادل بين لبنان والولايات المتحدة في مختلف المجالات والقطاعات. كما وجّه عون الشكر إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على “متابعته للموضوع”، وأكد “التزام لبنان بمعايير أمن الطيران المدني الدولية”. وأعرب عن أمله في أن يمهّد القرار الطريق أمام “تعزيز التعاون بين بيروت وواشنطن”.
بدورها، أعربت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض عن “امتنانها” لترامب على القرار، معتبرة أنه “يفتح الباب أمام استئناف الرحلات المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة”.
استئناف الرحلات لن يكون فوريا
إلا أن رفع القيود لا يعني أن الرحلات المباشرة بين البلدين ستُستأنف فورًا. ووفق مصادر في طيران الشرق الأوسط (MEA) وسلطات الطيران المدني اللبنانية تحدّثت إليها صحيفة لوريان لو جور، لا تزال هناك عقبات تنظيمية وأمنية وتشغيلية عدة.
ويتعين على بيروت وواشنطن التفاوض بشأن اتفاق جديد للنقل الجوي، إذ إن الاتفاق الحالي يعود إلى عام 1972 ويُعتبر “قديمًا وغير مواكب”. كما يتطلب الأمر الحصول على موافقات أميركية عدة، إضافة إلى إجراء تدقيق مسبق، خصوصًا فيما يتعلق بسلامة الطيران وأمن المطار.
ومن المتوقع أن تتسلّم شركة طيران الشرق الأوسط ثماني طائرات جديدة بين منتصف تشرين الثاني ونهاية حزيران 2027، بينها أربع طائرات إيرباص A330neo مخصصة للرحلات الطويلة. وبحسب مصدر في الشركة، قد تتمكن MEA من إعادة تسيير الرحلات المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة “بحلول نهاية عام 2027 أو عام 2028”.
وتعليقاً على قرار رفع الحظر على الرحلات بين لبنان والولايات المتحدة، أكد مصدر في مطار بيروت في حديث لـ«المدن» أن “إعادة تشغيل الخط المباشر بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية ستكون لها انعكاسات سياسية واقتصادية إيجابية، إذ تشكل رسالة ثقة بسلامة مطار بيروت وقدرته على استقبال الرحلات الدولية من مختلف القارات”.
وعن أهمية استئناف الخط، أكد المصدر أنها تتجاوز مسألة اختصار وقت السفر، لافتاً إلى أن “الرحلات المباشرة من شأنها أن تعزز حركة المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة، وتسهّل انتقال رجال الأعمال والمستثمرين، وتدعم القطاع السياحي، كما تمنح لبنان إشارة ثقة يحتاجها في مرحلة يسعى فيها إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وإطلاق مسار التعافي الاقتصادي”.
عن صحف ووكالات عالمية