متابعة / المدى
دخلت المحادثات الأميركية – الإيرانية في سويسرا مرحلة فنية جديدة، بعد إعلان نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس إحراز تقدم في التفاهمات مع طهران، شمل موافقتها على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد، بالتزامن مع تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده دخلت مسار التفاوض “بعزة واعتزاز ومن دون أي تنازل”.
وقال فانس، في تصريحات أدلى بها للصحافيين في منتجع بورغنستوك السويسري، أمس الاثنين، إن المحادثات أفضت إلى تفاهمات أولية تتعلق بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإنشاء آليات للتعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة، فضلا عن إدارة اتفاقات وقف إطلاق النار. وأضاف: “وضعنا أساسا جديا جدا لاتفاق نهائي ناجح”، مشيرا إلى أن “الاتفاق النهائي هو البيت… لم نبن البيت بعد، لكننا وضعنا أساسا ناجحا لبلوغ وضع جيد للشعب الأميركي”.
وجاءت تصريحات فانس بعد انتقال المحادثات من المستوى السياسي إلى المسار الفني، عقب الجولة الأولى التي عقدت في منتجع بورغنستوك، وانتهت بإعلان الوسيطين القطري والباكستاني خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوما. وتشمل الخريطة إنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية، إلى جانب خط اتصال خاص بمضيق هرمز وخلية لخفض التصعيد في لبنان.
وفي طهران، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده وقعت على جميع البنود التي كانت تتوقعها ضمن التفاهمات الجارية، مؤكدا أن إيران لن تتراجع إذا جرى تجاهل حقوقها أو المساس بمصالحها. وأضاف، خلال كلمة في مراسم “اليوم الوطني للقطاعات التجارية والحرفية”، أن “أينما أرادوا تجاهل حقوقنا فلن نتراجع ولن نحني رؤوسنا”.
وربط بزشكيان بين مسار التفاوض والتطورات الإقليمية، قائلا إن الأطراف الأخرى “تراجعت في ملف لبنان بسبب إيران”، معتبرا أن ما بدأ أخيرا أفضى إلى “انفتاحات جيدة”. وأشار إلى أن الظروف أصبحت أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار، وأن دول المنطقة تنظر إلى إيران اليوم “بنظرة مختلفة”، فيما أصبحت علاقات طهران مع دول الجوار، بحسب تعبيره، أسرع وأفضل مما كانت عليه سابقا.
في المقابل، حرصت الخارجية الإيرانية على تخفيف سقف التوقعات بشأن الملف النووي. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي، لوكالة أنباء “إرنا” الرسمية، إن ما جرى مع الجانب الأميركي بشأن البرنامج النووي كان “نقاشا مقتضبا للغاية”، مضيفا أنه “لم يتناول أي تفصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات بشأن النووي قد بدأت”. وأوضح أن الوفد الأميركي عرض مواقفه بإيجاز شديد، وأن الجانب الإيراني فعل الأمر ذاته، واصفا ما جرى بأنه تبادل لعرض المواقف.
وبحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، بدأت في سويسرا، الاثنين، محادثات فنية بين إيران والولايات المتحدة بشأن آليات تنفيذ مذكرة التفاهم وتشكيل مجموعات العمل ذات الصلة. ويرأس الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، ويضم خبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية، بمشاركة ممثلين عن دولتي الوساطة، باكستان وقطر، فيما عاد فريق التفاوض الإيراني الرئيسي برئاسة محمد باقر قاليباف إلى طهران.
وتأتي هذه التطورات بعد جولة أولى اتسمت بالتوتر، تخللها إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى، وتكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته باستئناف الهجمات على إيران. غير أن البيان المشترك للوسطاء أشار إلى اتفاق الطرفين على استمرار المحادثات الفنية طوال بقية الأسبوع في منتجع بورغنستوك، إلى جانب آلية لإنهاء القتال في لبنان وخط اتصال لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر المضيق.
وفي سياق متصل، يستعد بزشكيان لزيارة باكستان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفاد مسؤول في الرئاسة الإيرانية، لمتابعة المشاورات مع إسلام آباد، في ظل دورها الوسيط إلى جانب الدوحة في إدارة المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن.