ترجمة عدنان علي
أصبحت الحدود الشرقية لأفغانستان مجدداً مسرحاً لدراما مألوفة ولكنها مقلقة. ففي ظلام الليل، وفي تضاريس داند وا باتان الوعرة، اعترضت وحدات حرس الحدود التابعة لحركة طالبان شحنة أسلحة أخرى يُزعم تهريبها من باكستان. لم يكن هذا حادثاً معزولاً، بل كان أحدث حلقة في سلسلة متكررة لا يمكن تجاهلها.
مؤخراً، تحركت اللواء الحدودي الثالث بناءً على ما وصفته بمعلومات استخباراتية دقيقة. وبحلول نهاية العملية، عُثر على 26 قطعة سلاح، من بينها بنادق M4 وAK47، على الأرض، في تذكير صارخ بعدم استقرار المنطقة المستمر. قبل أيام فقط، تم ضبط مخبأ آخر في تورخم: مسدسات متخصصة، وكواتم صوت، ومعدات يُزعم أنها كانت مخصصة لهجمات سرية داخل أفغانستان. لا تقتصر هذه الضبطيات على الأسلحة فحسب، بل هي إشارات، ومؤشرات تحذيرية، تكشف عن التصدعات العميقة في العلاقات الأفغانية الباكستانية. كل بندقية تم اعتراضها، وكل مسدس تم مصادرته، يشير إلى حدود أصبح فيها انعدام الثقة هو العملة السائدة.
ما يزيد الوضع اشتعالاً هو الادعاءات المتداولة في أوساط الأمن الأفغاني، والتي تفيد بأن عناصر داخل جهاز المخابرات الباكستاني ربما سهّلت أو تغاضت عن عمليات النقل هذه. لا تزال هذه الادعاءات محل جدل، لكن استمرارها يعكس تاريخاً طويلاً من المناورات السرية، وديناميكيات الوكالة، والغموض الاستراتيجي على طول خط ديوراند. حتى مجرد التلميح إلى مثل هذا التورط كافٍ لتعميق الشرخ الدبلوماسي.
وسط هذا التوتر، كان من المفترض أن تُتيح محادثات أورومتشي الأخيرة في الصين فرصة لإعادة ضبط العلاقات. لكنها تحولت بدلاً من ذلك إلى مرآة تعكس المواقف الراسخة لدى كلا الجانبين. وصل المسؤولون الباكستانيون بخطة مألوفة، مطالبين السلطات الأفغانية بشن حملة قمع ضد حركة طالبان باكستان (TTP) والمتمردين البلوش، وتصنيفهم كإرهابيين، بل وحتى شن عمليات ضدهم على الأراضي الأفغانية. كان هذا موقفاً متشدداً، يُطالب أفغانستان فعلياً بمراقبة الصراعات الداخلية الباكستانية.
ورد الوفد الأفغاني بحزم. كانت رسالتهم واضحة: يجب معالجة تحديات الأمن الداخلي الباكستانية ضمن إطارها المؤسسي. إذا كانت إسلام آباد تملك أدلة، فعليها تقديمها، لا الاعتماد على اتهامات عامة أو أساليب ضغط. ويتماشى هذا الموقف مع مبدأ أوسع في الأمن الدولي: لا يُمكن توقع أن تعمل أي دولة كذراع إنفاذ خارجي لحركات التمرد الداخلية لدولة أخرى.
مع ذلك، جاء رد باكستان على نمط مألوف، حيث ألقت باللوم على جهات خارجية، وصوّرت التمرد عبر الحدود كمشكلة نابعة من أفغانستان بدلاً من مواجهة المشكلات الهيكلية المزمنة في الداخل. قد يكون هذا السرد ملائماً سياسياً، لكنه يحجب دوافع أعمق لعدم الاستقرار: التهميش الاجتماعي والاقتصادي، وتجزئة الحكم، وعقود من الاعتماد على جهات وكيلة أنتجت ارتداداً استراتيجياً خطيراً. إذا أرادت المنطقة تجاوز دوامة الاتهامات والردود الانتقامية هذه، فعلى كلا الجانبين مواجهة حقيقة مزعجة: لا يمكن تفويض الأمن، ولا يمكن بناء الاستقرار على سرديات تتنصل من المسؤولية.
يتطلب المسار المستدام للمضي قدماً ما يلي:
- تبادل معلومات استخباراتية شفاف، لا مزاعم أحادية الجانب
- آليات حدودية مشتركة، لا اتهامات متوازية
- الاعتراف بالدوافع الداخلية للتمرد، لا تحميل جهات خارجية المسؤولية
- احترام السيادة، لا توقعات الامتثال الأحادي