ترجمة/ المدى
ينتظر الفلسطينيون في غزة نتائج الانتخابات الإسرائيلية بقلق، فيما يحذر محللون من أن تغيير الحكومة الإسرائيلية من المرجح ألا يؤدي إلى إنهاء الحرب أو وقف المعاناة.
في قطاع غزة، حيث أدت ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية المدمرة على الفلسطينيين إلى كارثة إنسانية واسعة، تتفاوت التوقعات بشأن انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي جرت يوم الثلاثاء.
ويأمل بعض الفلسطينيين أن تؤدي الانتخابات إلى رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بينما يرى آخرون أن أي حكومة إسرائيلية جديدة لن تختلف كثيراً عن الحكومة السابقة.
ويعكس هذا الترقب محدودية الخيارات المتاحة أمام سكان غزة الفلسطينيين، في ظل تعثر المسارات السياسية، واستمرار المعاناة، وغياب أي أفق واضح لإنهاء الحرب وتأثيراتها.
وبينما ينتظر الإسرائيليون نتائج التصويت لتحديد حكومتهم المقبلة، يجد الفلسطينيون أنفسهم مرتبطين بشكل وثيق بنتيجة هذه الانتخابات، على أمل أن تؤدي إلى تغيير ما في واقعهم القاسي.
ويبدو هذا التناقض واضحاً بشكل خاص مع تأجيل الانتخابات الفلسطينية، في الوقت الذي يضطر فيه الفلسطينيون إلى متابعة الانتخابات الإسرائيلية وانتظار نتائجها باعتبارها عاملاً محتملاً قد يؤثر في ظروفهم في غزة.
ورغم أن الانتخابات الفلسطينية يفترض أن تكون وسيلة لتجديد الشرعية السياسية وتحديد الأولويات الوطنية، يجد الفلسطينيون أنفسهم مضطرين إلى التطلع نحو انتخابات أخرى بحثاً عن احتمال لإنهاء الحرب أو تخفيف آثارها.
لكن هذا الترقب لا يعني بالضرورة أن النتائج ستوفر ما يأمله الفلسطينيون.
فقد يؤدي تغيير الحكومة الإسرائيلية إلى تعديل بعض الحسابات السياسية، لكنه لا يضمن إنهاء الحرب، أو رفع القيود المفروضة، أو إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة في غزة، ما لم يترافق ذلك مع تغييرات فعلية في السياسات وضغوط دولية قادرة على التأثير في القرارات الإسرائيلية.
تباين الآمال في غزة
بالنسبة للفلسطيني محمد زكريا، الذي يعيش في خيمة في دير البلح وسط قطاع غزة بعد أن نزح من بيت لاهيا شمال القطاع، تمثل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة فرصة يأمل أن تؤدي إلى سقوط حكومة بنيامين نتنياهو، التي يحملها مسؤولية ما عاناه الفلسطينيون خلال سنوات الإبادة الجماعية.
وقال زكريا لـ “العربي الجديد” إن رحيل الحكومة الحالية قد يفتح الباب أمام نهج مختلف تجاه قطاع غزة، ويمنح السكان فرصة للخروج من واقع القتل والدمار والحصار، واستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة.
لكن هذا الأمل لا يشترك فيه جميع الفلسطينيين.
ويرى إبراهيم حماد أن المشكلة تتجاوز نتنياهو وحكومته لتشمل طبيعة المجتمع الإسرائيلي واتجاهاته السياسية الحالية. ويعتقد أن صعود اليمين وانتشار الخطاب المتطرف بشكل متزايد يجعلان الاعتماد على مجرد تغيير الحكومة أمراً غير كاف.
وقال حماد إن الفلسطينيين لا يملكون ضمانات بأن وصول حكومة إسرائيلية جديدة سيؤدي إلى تغيير حقيقي في السياسات المتبعة تجاههم. وأشار إلى أن المواقف المتعلقة بغزة والضفة الغربية المحتلة والتهجير لا يمكن اختزالها بشخص نتنياهو وحده.
كما يرى أن تغيير الشخصيات السياسية قد لا يغير جوهر هذه السياسات، ما دامت قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي تواصل دعم المواقف المتشددة تجاه الفلسطينيين.
أما سعيد العيلة، فينظر إلى الانتخابات الإسرائيلية من زاوية مختلفة، مرتبطة بحالة الإرهاق واليأس التي يعيشها سكان غزة بعد سنوات من الحرب.
توقيت الانتخابات الإسرائيلية
أرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترتيبات أمنية وإدارية أساسية تتعلق بقطاع غزة إلى ما بعد انتخابات 27 أكتوبر، بما في ذلك خطط إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار وتدريب آلاف عناصر الشرطة الفلسطينية في مصر، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
أصدر نتنياهو أمراً بتأجيل سفر نحو 7 آلاف فلسطيني من غزة إلى مصر لتلقي تدريب شرطة، وهي خطوة كانت قد حصلت سابقاً على موافقة جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، بحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.
وذكرت الهيئة أن القرار يأتي ضمن “سلسلة من الخطوات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة التي قررت القيادة السياسية الإسرائيلية تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات”.
وكان جهاز الشاباك قد منح موافقة أمنية لنحو 5 آلاف إلى 7 آلاف فلسطيني مرشحين للمشاركة في تدريب الشرطة داخل مصر، وفقاً لصحيفة إسرائيل هيوم العبرية.
مستقبل نتنياهو
ويواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مجموعة من الأحزاب التي تسعى إلى إطاحة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول بقاءً في السلطة. وتشير استطلاعات الرأي إلى سباق متقارب مع منافسه الرئيسي، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت. ويحق لأكثر من سبعة ملايين شخص التصويت، فيما أفادت تقارير بأن عشرات الآلاف وصلوا من خارج البلاد للمشاركة في الانتخابات.
داخل إسرائيل، تتركز المنافسة إلى حد كبير حول قضايا الأمن، ومن ينبغي أن يتولى مهمة الدفاع عن البلاد. أما خارج إسرائيل، فتدور القضية أساساً حول سمعة الدولة وأمن اليهود حول العالم، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن الحرب في غزة وعنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة.
وفي ظل النظام البرلماني الإسرائيلي المجزأ، لم يتمكن أي حزب منفرد على الإطلاق من تحقيق أغلبية مطلقة في البرلمان. وهناك احتمال ألا يحصل لا ائتلاف نتنياهو الديني والقومي المتشدد، ولا مجموعة الأحزاب التي تسعى إلى إزاحته، على العدد الكافي من المقاعد لتشكيل أغلبية. وقد يؤدي ذلك إلى أسابيع من المفاوضات قبل الإعلان عن هوية رئيس الحكومة المقبل.
وقد تصبح الأحزاب العربية في إسرائيل صاحبة الدور الحاسم في تحديد شكل الحكومة المقبلة، إذا وافقت الأحزاب الأخرى على التحالف معها.
وقال منصور عباس، رئيس حزب القائمة العربية الموحدة (رعام)، أثناء إدلائه بصوته: “تصويتنا سيغيّر الحكومة”، مضيفاً أنه يأمل في أن تتجاوز نسبة المشاركة 70 في المئة في المجتمعات العربية. ويشكّل العرب في إسرائيل نحو 20 في المئة من السكان.
عن صحف ووكالات عالمية